story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
أحزاب |

إعفاء ماديحة خيير يضع الأغلبية الحكومية أمام امتحان للحفاظ على التوازنات السياسية

ص ص

تمر الأغلبية الحكومية الحالية التي تترأسها فاطمة الزهراء المنصوري، أمام اختبار حقيقي حول كيفية تدبير تعويض الوزيرة المعفاة ماديحة خيير، ومدى قدرتها على الحفاظ على التوازنات السياسية بين مكوناتها؛ خصوصا بعدما أفضى قرار الإعفاء إلى تقليص الحصص الوزارية لحزب الاستقلال من ست إلى خمس حقائب.

ويأتي هذا المستجد في سياق يختلف عن سوابق حكومية مماثلة، أبرزها واقعة إعفاء نبيلة الرميلي من وزارة الصحة والحماية الاجتماعية في أكتوبر 2021، وتعيين خالد أيت الطالب بدلا منها “بناء على ملتمس تقدمت به الرميلي للتفرغ التام لمهامها كرئيسة لمجلس جماعة الدار البيضاء”، بحسب ما ورد في بلاغ ملكي بتاريخ 14 أكتوبر 2021.

غير أن إعفاء ماديحة خير يرتبط بظروف مغايرة، متزامنا مع تداول وثائق قديمة تعود لسنة 2004 تخص قضايا جنائية ومعطيات صحية نفسية، وشملت الوثائق المتداولة تقارير صحفية تعود لأبريل 2004 حول قضية شيكات واستعمال وثائق شخصية ببني ملال، إضافة إلى شهادة طبية مؤرخة في 12 يونيو من السنة ذاتها، تضمنت تفاصيل صحية خاصة.

وتثير هذه التطورات تساؤلات حول تداعيات هذه الأحداث على تماسك الأغلبية، والسيناريوهات الممكنة لتدبير الحقيبة الشاغرة دون الإخلال بالتحالفات الحزبية القائمة.

هزة مبكرة

وفي قراءة تحليلية، سجل الباحث في العلوم السياسية والقانون الدستوري، ياسين بويركل، أبعاد هذا التطور السياسي وتداعياته المحتملة على استقرار التحالف الحكومي، موضحا في تصريحه لصحيفة “صوت المغرب”، أن إعفاء ماديحة خيير أدى إلى تراجع حصة حزب الاستقلال الوزارية من ست إلى خمس حقائب، مما يفتح الباب أمام نقاشات واسعة داخل التحالف، مشددا على أن الأغلبية الحكومية تواجه تحديا جوهريا في كيفية تدبير هذا الفراغ بما يضمن صيانة التوازنات الدقيقة بين الأحزاب المشكلة للحكومة.

في المقابل، لفت الباحث الانتباه إلى هذا الموقف السياسي يطرح تساؤلات ملحة حول ما إذا كان تعويض ماديحة خير سيحافظ على نفس الحصة العددية لحزب الاستقلال أم سيدفع نحو إعادة توزيع الحقائب بين مكونات التحالف الحكومي.

ومع ذلك، أكد الباحث أن إعفاء ماديحة خيير لا يمكن اعتباره مؤثرا سلبا بشكل مباشر على السير العادي لعمل الأغلبية الحكومية، مستندا في تحليله إلى البلاغ الصادر عن سمير بلفقيه الناطق الرسمي باسم الحكومة، بتاريخ 19 أكتوبر 2026، والذي أبرز أن القرار اتخذ بناء على تقدير مشترك وتوافق بين الأغلبية.

طريقة التدبير هي الفيصل

وعلى صعيد ٱخر، اعتبر الباحث في العلوم السياسية والقانون الدستوري، ياسين بويركل، أن طريقة تدبير قرار ماديحة خير هي التي ستعكس قدرة مكونات الأغلبية على التفاعل السريع مع المستجدات وتجاوز أي خلافات محتملة.

وأوضح في نفس الوقت إلى استقرار التحالف الحكومي السابق برئاسة عزيز أخنوش، بعد أن أثبتت سابقة تغيير وزير الصحة سنة 2021 أن التعديلات الجزئية لا تؤدي بالضرورة إلى زعزعة التحالف الحكومي القائم، مشيرا هنا إلى واقعة إعفاء نبيلة الرميلي من وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، ليتم تعيين خالد أيت الطالب بدلا منها يوم الخميس 14 أكتوبر 2021.

إلى جانب ذلك، يظل التحدي الأبرز، بحسب ياسين بويركل، مرتبطا بقدرة التحالف على تعزيز التنسيق المشترك بشأن البرنامج الحكومي تمهيدا لمحطات الثقة البرلمانية المقبلة.

وخلص الباحث، أن إعفاء وزير لا يعني بالضرورة إضعاف الأغلبية؛ فقد يكون، بحسبه طريقة تدبيره، عاملا لتعزيز انسجامها وتناغمها أو مناسبة لبروز خلافات كامنة بين مكوناتها.