“إسكوبار الصحراء”.. دفاع الناصري يؤكد “غياب” الأدلة ضد موكله ويلتمس له البراءة
التمس المحامي أشرف جدوي عضو دفاع البرلماني والرئيس السابق لنادي الوداد البيضاوي، سعيد الناصري، البراءة لموكله القابع بالسجن المحلي “عكاشة”، منذ 22 دجنبر 2023، على ذمة تهم ثقيلة، بينها الاتجار الدولي في المخدرات والتزوير، في الملف القضائي المعروف إعلاميا بقضية “إسكوبار الصحراء”.
وواصل المحامي أشرف جدوي إتمام مرافعته المطولة، في جلسة اليوم الخميس 23 أبريل 2026 بمحكمة الاستئناف في مدينة الدار البيضاء، مركزا على تفكيك التهم المنسوبة إلى مؤازره، لاسيما تهمة التزوير.
واعتبر المحامي أن التهمة التزوير المنسوبة إلى سعيد الناصري “شابها خلط واضح” بين ماهو مادي وما هو معنوي في مخالفة صريحة لما استقر عليه الفقه والقضاء.
وتأسيسا على ذلك، اعتبر جدوي أن التكييف القانوني الذي تبنته النيابة العامة وقاضي التحقيق فيما يتعلق بالتزوير المعنوي “يفتقر إلى أي أساس واقعي أو مادي داخل ملف القضية”.
وأكد أن استناد الاتهام إلى هذا الوصف “لا يجد ما يبرره في المعطيات المتاحة”، مما يجعل هذا التوجه القانوني في نظر الدفاع محل طعن لعدم استناده إلى وقائع ثابتة.
وبحسب هيئة دفاع الناصري، فإن الحالات المعروضة في هذا الملف لا تنطبق عليها صفات التزوير المعنوي، بل إنها -على سبيل الافتراض النظري- أقرب إلى “التزوير المادي”.
إلى جانب ذلك، أوضح جدوي أن هذا النوع من التزوير يتطلب بالضرورة إثبات واقعة اصطناع محرر أو إحداث تغيير مادي في وثيقة، وهي أفعال لم يتم تقديم أي إثباتات مادية بشأنها في الملف، “مما ينفي ركن الجريمة المفترض”.
وفي سياق دفاعه عن سلامة الوثائق، شدد جدوي على أن العقود المتنازع عليها، سواء المتعلقة بالملكية أو التصرفات العقارية، قد أنجزت في إطار المساطر القانونية السليمة.
وقد عزز هذا الموقف بالإشارة إلى أن هذه الإجراءات تمت بحضور موثق قانوني وبناء على وثائق رسمية صادرة عن المحافظة العقارية، وهو ما يدحض بشكل قاطع مزاعم “اصطناع الوثائق أو تزويرها”.
وعاد المحامي إلى انتقاد ما وصفه بتناقضات تصريحات بارون المخدرات المالي الحاج أحمد بنبراهيم، الملقب ب “إسكوبار الصحراء” لدى الشرطة القضائية لا سيما تلك المتعلقة بملكية فيلا “كاليفورنيا”، مبرزا أن هذه الشهادات اتسمت بالاضطراب وعدم الانسجام.
وأشار المحامي أشرف جدوي إلى أن هيئة الدفاع تمكنت من دحض العديد من مزاعمه عبر تقديم وثائق رسمية وأدلة مادية قاطعة، مما يطعن في مصداقية هذه التصريحات التي تشكل جانباً من ادعاءات الطرف الآخر.
من جانب آخر، انتقد الدفاع النتائج المترتبة على إجراءات التنصت الهاتفي، موضحا أن النيابة العامة، رغم حصولها على إذن لمراقبة مكالمات سعيد الناصري لفترة طويلة، “لم تتمكن من تقديم أي دليل مادي يُعتد به”.
وأكد أن هذه التسجيلات “خلت تماما من أي مؤشرات تثبت تورطه في ممارسة أي ضغوط أو تهديدات”، مما يعكس بحسب هيئة الدفاع، غياب الحجة القاطعة في هذا الشق من ملف الاتهام.
وبخصوص تهمة “النصب”، أكد الدفاع أن وقائع الملف تثبت “براءة موكله من هذا الادعاء”، إذ تصرف وفق مسار قانوني سليم استند إلى وثائق رسمية وعمليات موثقة.
وفي المقابل، وصف الدفاع روايات الطرف المشتكي أي بارون المخدرات المالي، الحاج أحمد بنبراهيم، بأنها “تفتقر إلى أي حجة مادية ملموسة”، واصفا إياها بأنها “مجرد كلام مرسل” اتسم بالتغير والتناقض، مما يفقده قيمته كدليل إثبات قانوني.
أما في ما يتعلق بتهمة “استغلال النفوذ”، فقد شدد المحامي أشرف جدوي على انتفاء الأركان القانونية المكونة لهذه الجريمة، لاسيما غياب عناصر المنفعة، أو المقابل، أو استغلال الصفة الوظيفية.
واعتبر أن إدراج هذه التهمة ضمن صك المتابعة جاء بشكل تعسفي ومجرد من أي مرتكز واقعي أو قانوني.
وفي ختام مرافعته، خلص الدفاع إلى أن الملف “يفتقد إلى غياب الأدلة المادية القوية والمنسجمة”، إذ بنيت التهم الموجهة للموكل بالأساس على تصريحات متضاربة وادعاءات واهية غير معززة بأي إثبات.