إسرائيل تفقد موقعها في الرأي العام الأمريكي.. تراجع تاريخي وتعاطف غير مسبوق مع الفلسطينيين
تشهد الولايات المتحدة تحولا جذريا وغير مسبوق في مواقف الناخبين تجاه إسرائيل، حيث تظهر بيانات حديثة تراجعا حادا في مستويات التأييد الشعبي، وهو تراجع لم يعد محصورا في أطراف معينة، حيث امتد ليشمل قواعد انتخابية كانت تعد تاريخيا داعمة أو محايدة في القضية، ما يعكس تغيرا عميقا في المشهد السياسي الأمريكي.
ويكشف التحليل الإحصائي لآراء الجمهوريين الشباب “أقل من 50 سنة” عن تحول هائل خلال السنوات الأربع الماضية، إذ انخفض صافي تفضيل إسرائيل من مستويات تأييد كبيرة في سنة 2022 إلى ناقص 16 نقطة حاليا، وهو ما يمثل تحولا تجاوز 40 نقطة في غضون فترة وجيزة.
ويستند هذا التحليل إلى مؤشرات صافي التفضيل “Net Favorability” التي تُعرض في سياق بيانات استطلاعات رأي متداولة إعلاميا، وتستخدم لقياس الفارق بين النظرة الإيجابية والسلبية تجاه إسرائيل داخل المجتمع الأمريكي.
وبحسب المعطيات التي قدمها محلل البيانات في شبكة “سي إن إن” هاري إنتن ، فإن هذا التراجع يمتد إلى الجمهوريين المعتدلين والليبراليين، الذين يشكلون ثلث القاعدة الحزبية، حيث انتقل صافي تفضيل إسرائيل لديهم من زائد 26 نقطة سنة 2022 إلى ناقص تسع نقاط حاليا، أي بزيادة في حدة التحول بلغت 35 نقطة.
و يظهر بوضوح هذا التغيير في المزاج العام داخل الحزب الجمهوري في الدوائر الانتخابية، حيث يبرز النائب توماس ماسي كأحد أبرز منتقدي إسرائيل، ورغم معارضة دونالد ترامب له ودعمه لمنافسه، تشير تقديرات “كال ستيت بريديكشن مارك” إلى احتمالية فوزه في الانتخابات التمهيدية بنسبة تصل إلى 71%.
كما يتجاوز هذا التراجع الحزب الجمهوري ليصل إلى الشباب من الرجال، الذين شكلوا جزءا حيويا من تحالف ترامب في عام 2024، إذ انهار صافي تفضيل إسرائيل لديهم من ناقص ثلاث نقاط عام 2022 إلى ناقص 47 نقطة حاليا، محققين تحولا قدره 44 نقطة في غضون سنوات قليلة.
وفي مفارقة غير متوقعة، لم يعد العداء لإسرائيل مقتصرا على الديمقراطيين الليبراليين فقط، بل انتقل ليشمل الديمقراطيين المعتدلين والمحافظين، حيث تدهور صافي تفضيل إسرائيل لديهم من زائد ثلاث نقاط خلال سنة 2022 إلى ناقص 55 نقطة في الوقت الراهن، في تغيير جذري يقترب من 60 نقطة.
و يشير محلل شبكة “سي إن إن” أنه عند النظر إلى إجمالي الناخبين البالغين في الولايات المتحدة، نجد أن صافي التفضيل لإسرائيل تراجع من زائد 13 نقطة في عام 2022 إلى ناقص 23 نقطة حاليا، مما يعني تحولا إجماليا بمقدار 36 نقطة خلال أربع سنوات فقط.
ويأتي هذا التحول بالتوازي مع تغير في التعاطف حيال الإبادة الجماعية التي تشنها إسرائيل على غزة، حيث أظهرت الاستطلاعات أن الأمريكيين باتوا يتعاطفون مع الفلسطينيين بفارق 11 نقطة في عام 2026، وهو وضع تاريخي لم يسبق له مثيل في أذهان الجمهور الأمريكي.
ويؤكد هذا التوجه تحولا يقارب 40 نقطة في غضون أربع سنوات مقارنة بعام 2022، وحوالي 50 إلى 60 نقطة مقارنة بفترة ما بعد أحداث 7 أكتوبر 2023، مما يضع القضية الفلسطينية في صدارة التعاطف الشعبي الأمريكي.
و في نفس السياق تشير البيانات إلى دور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في هذا التراجع، حيث تهاوى صافي تفضيله في الولايات المتحدة من زائد تسع نقاط في أوائل 2024 إلى ناقص 23 نقطة حاليا، مع تسجيل انخفاض حاد لدى المستقلين وصل إلى ناقص 35 نقطة.
|
بداية 2024
9+
نقطة
|
الآن
23-
نقطة
|
و في هذا الصدد يشدد محلل شبكة “سي إن إن” على أن هذه الأرقام لم تعد مجرد استطلاعات، و إنما باتت تحمل تداعيات انتخابية حقيقية، حيث تحولت إسرائيل إلى قضية مثيرة للجدل في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، مع تزايد استخدام خصوم السياسيين لورقة التمويلات المرتبطة بمجموعة “أيباك”.
و يضيف أن هذا الجدل انعكس في تزايد عمليات البحث عن “أيباك” عبر محرك جوجل بنسبة بلغت 363% مقارنة بالعام الماضي، لتصل إلى مستوى قياسي في الشهر الماضي، مما يعكس حالة من الرصد والمتابعة الشعبية لهذا النفوذ.
و يخلص محلل “سي إن إن ” إلى أنه بينما يصعب التنبؤ بما إذا كانت هذه الأرقام ستنقلب في الاتجاه المعاكس خلال السنوات الأربع القادمة، فإن الواقع الحالي يثبت أن وجهات النظر حول إسرائيل قد شهدت زلزالا سياسيا في أماكن لم تكن متوقعة سابقا.