أساتذة التعليم الأولي يحتجون أمام البرلمان مطالبين بالإدماج والرفع من الأجور
احتشد المئات من أساتذة التعليم الأولي، في وقفة احتجاجية أمام مبنى البرلمان بالعاصمة الرباط، يوم الثلاثاء 7 أبريل 2026، مطالبين بالإدماج داخل أسلاك الوظيفية العمومية، وتحسين الأجور، فضلا عن إنهاء ما وصفوه بـ “التهميش الممنهج”، الذي تعيشه هذه الفئة داخل المنظومة التربوية.
وعلى هامش هذه الوقفة، قال المنسق الإقليمي للجنة الوطنية للتعليم الأولي بإقليم بني ملال، عثمان الهريمي، إن احتجاجهم اليوم يأتي في إطار المطالبة بالإدماج الفوري داخل سلك الوظيفة العمومية، معتبرا ذلك “حقا مشروعا”، من أجل تحسين وضعية الأساتذة والأستاذات الذين يعيشون ظروف مزرية لا تليق بالمهام الموكلة إليهم.
وأكد الهريمي في تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، أن الجمعيات التي أسند لها تدبير القطاع، “ليست لها أية علاقة بالتربية والتعليم”، واصفا إياها بـ “الجمعيات الوهمية التي لا تمثل الطفولة، وما يستحقه أبناء المغاربة من تعليم أولي”.
وأضاف المتحدث أن التنسيقية الوطنية للتعليم الأولي، “ستظل صامدة في نضالها، وتطبيق البرنامج الاحتجاجي المسطر إلى حين تحقيق المطلب المشروع وهو الإدماج داخل أسلاك الوظيفة العمومية، وإنهاء التهميش”.
وفي ذات السياق أوضحت الكاتبة الإقليمية للمكتب الإقليمي بآسفي لأساتذة وأستاذات التعليم الأولي دنيا زهيد، أن هؤلاء الأساتذة لم يأتوا لهذه الوقفة للمطالبة بالإدماج من باب الرفاهية، “بل جاؤوا لأنهم يعيشون القهر والهشاشة”، مشيرة إلى أنهم “أصبحوا لا يعرفون طبيعة عملهم بدقة”، في إشارة إلى غياب قانون أساسي يوضح طبيعة مهامهم، “فالمهام كثيرة والأجور ضعيفة جداً، ولا تتناسب إطلاقاً مع حجم المسؤوليات”.
وشددت المتحدثة على أن “أوضاع الأساتذة تفاقمت بشكل خطير، ما جعلهم يعانون من الهشاشة المادية والمهنية ومن الشطط في المعاملة”.
وفي هذا الإطار، تؤكد زهيد أن استمرار “تجاهل” هذه المطالب سيؤدي إلى مزيد من التصعيد، “وقد تتجاوز الأشكال الاحتجاجية الحالية إلى أشكال أكثر حدة”، لافتة إلى أن “هذه المطالب مشروعة وبسيطة”، ملخصة إياها في “تحسين الأجور بما يتناسب مع غلاء المعيشة، والإدماج في الوظيفة العمومية، وإقرار نظام أساسي واضح يحدد المهام والحقوق”.
ومن جهتها، تطالب أستاذة التعليم الأولي بمدينة وجدة، جميلة علوان، هي الأخرى، بإقرار نظام أساسي خاص بهذا القطاع، ورفع الوساطة التي تبرمها الوزارة والأكاديميات الجهوية مع الجمعيات، عن هذا القطاع، غضافة إلى إدماج هذه الأطر التربوية ضمن قطاع التعليم الابتدائي.
وأضافت المتحدثة أن أساتذة هذا القطاع يواجهون مشاكل اجتماعية أخرى، “من بينها بلوغ بعض الأساتذة سن التقاعد دون ضمان حقوق لائقة، حيث لا يتجاوز معاش بعضهم 600 درهم، رغم سنوات طويلة من العمل”.
وأشارت علوان إلى أنه في الوقت الذي تطالب فيه الحكومة برفع سن التقاعد، نجد أن بعض المؤسسات تعتبر أن أساتذة التعليم الأولي يصبحوا غير قادرين على الاستمرار في العمل بعد سن 60 سنة، “وهو ما يشكل تناقضاً واضحاً، خاصة وأن أساتذة التعليم الابتدائي يدرّسون نفس الفئة العمرية تقريباً”.
ويذكر أن هذه الوقفة الاحتجاجية تأتي تزامنا مع إضراب وطني تخوضه هذه الفئة من الأساتذة، يومي الثلاثاء والأربعاء 7- 8 أبريل 2026، بإشراف تنسيق نقابي على المستوى الوطني، متوعدين بتصعيد احتجاجاتهم في الخطوات القادمة، واستمرارهم في ذلك حتى الاستجابة لمطالبهم “الحقة والمشروعة”.
ودخل أساتذة التعليم الأولي بالمغرب، في وقت سابق، في مقاطعة لعدد من المهام والبرامج الإدارية غير التربوية، احتجاجاً على ما وصفوه بـ”استمرار الوضع المأساوي” الذي تعيشه شغيلة القطاع، في ظل ما اعتبروه تكريساً للهشاشة وضرباً للحقوق الاجتماعية والمهنية.
وأوضح التنسيق الوطني لأساتذة وأستاذات التعليم الأولي بالمغرب، في بيان استنكاري توصلت صحيفة “صوت المغرب” بنسخة منه، أن هذه الخطوة تأتي في سياق رفض ما سماه “الإمعان في تكريس الهشاشة وضرب أبسط الحقوق الاجتماعية والمهنية”، مشيراً إلى أن المقاطعة ستشمل عدداً من المهام التي يعتبرها الأساتذة خارج اختصاصهم التربوي.
وتشمل المقاطعة، وفق البيان، أنشطة “الأبواب المفتوحة”، وبرامج “الصحة ورفاه الطفل”، و”التربية الوالدية”، إضافة إلى مقاطعة التكوينات المرتبطة بمنصة “Coursera”. كما أعلن الأساتذة مقاطعة “جرد التجهيزات”، وكل ما يتعلق بمنصة “S”، فضلاً عن مقاطعة “إرسال الصور والفيديوهات عبر مجموعات واتساب”، و”تسجيل الحضور والغياب في مجموعات واتساب”.
كما تتضمن الخطوة الاحتجاجية مقاطعة “تسجيل الدخول والخروج وإرسال المذكرة اليومية عبر تطبيق نجاح”، إضافة إلى “مقاطعة شاملة لمنظومة مسار عند بداية الموسم الدراسي”، و”مقاطعة SurveyCTO رقمياً مع الإبقاء على النسخ الورقية فقط”.
وانتقد التنسيق في بيانه استمرار تفويض تدبير قطاع الطفولة والتعليم الأولي إلى جمعيات، من بينها “المؤسسة المغربية للتعليم الأولي” و”مؤسسة زاكورة” و”الفيدرالية المغربية للتربية والتعليم”، إلى جانب جمعيات محلية، معتبراً أن هذا النموذج حوّل القطاع إلى مجال “لتكديس الأرباح وتمرير الصفقات”، في ظل ما وصفه بـ”غياب الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة”.
كما حمّل البيان الوزارة الوصية المسؤولية عن ما وصفه بـ”التفويض غير المبرر لقطاع استراتيجي يمس الطفولة المغربية”، مشيراً إلى ما قال إنها اختلالات مرتبطة بضعف المراقبة والتغاضي عن خروقات تمس “كرامة الأستاذ وحقوقه الأساسية”.
*وديان آيت الكتاوي.. صحافية متدربة