story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
مجتمع |

أخصائي: الساعة الإضافية تسبب اضطراب النوم وتؤثر في الإيقاع اليومي

ص ص

بينما يقترب يوم الأحد 22 مارس 2026، وهو التاريخ الذي حدّدته الحكومة موعدا لإضافة ستين دقيقة إلى الساعة القانونية بالمغرب، تجدّد النقاش داخل المجتمع حول قيمة هذا القرار الإداري وعن أضراره النفسية والاجتماعية والمهنية نظرا لما يخلّف من ارتباك في إيقاع الحياة اليومية

وفي هذا الإطار، أوضح الدكتور عبد الجبار شكري، عالم النفس وعالم الاجتماع، محلل نفسي ومعالج نفسي إكلينيكي، في حوار مع صحيفة “صوت المغرب”، أن قرار الساعة الإضافية، على الرغم من أنه يبدو تقنيا، إلا أنه يتحوّل إلى ظاهرة نفسية تؤثر على سير الحياة الاجتماعية والهنية داخل المجتمع

وفي ما يلي نص الحوار:

كيف يؤثر اعتماد الساعة الإضافية، الذي يبدو قرارا تقنيا في ظاهره، على الأفراد بيولوجيا ونفسيا؟

الساعة الإضافية في المغرب (اعتماد التوقيت الصيفي بشكل شبه دائم منذ 2018) ليست مجرد إجراء تقني مرتبط بتنظيم الوقت أو الاقتصاد، بل لها تأثيرات نفسية واجتماعية واضحة على الأفراد.

وقد نوقشت هذه التأثيرات في أبحاث ضمن مجالات علم النفس الاجتماعي وعلم النفس البيولوجي وعلم اجتماع الزمن. ويمكن تحليلها عبر عدة مستويات.

التأثير البيولوجي أو اضطراب الساعة البيولوجية

إن جسم الإنسان يعمل وفق إيقاع طبيعي يسمى الإيقاع اليوماوي (Circadian Rhythm)، وهو نظام ينظم النوم والاستيقاظ وإفراز الهرمونات. وعندما تُفرض ساعة إضافية يصبح الاستيقاظ بالنسبة للجسم معقد بيولوجياً، ويحدث نوع من الانفصال بين الزمن الاجتماعي والزمن البيولوجي.

ومن النتائج النفسية المحتملة: اضطرابات النوم، الإرهاق الصباحي، ضعف التركيز، زيادة التوتر والانفعال، وهذه الظاهرة يصفها بعض الباحثين بـ «التفاوت الزمني الاجتماعي (Social Jetlag)» أي شعور يشبه اختلاف التوقيت بين البلدان رغم عدم السفر.

التأثير النفسي أو الإحساس بفقدان السيطرة على الزمن

فمن منظور نفسي، الزمن ليس مجرد ساعات بل بنية إدراكية مرتبطة بالشعور بالسيطرة على الحياة، وعندما يتغير التوقيت بشكل مفروض: يشعر الأفراد أن الزمن الاجتماعي مفروض عليهم من الخارج.

ويتولد نوع من الضغط النفسي الخفيف المزمن. وقد يظهر ذلك في المزاج السلبي، والإحساس بالاستنزاف والشكوى المستمرة من التعب.

ما تأثير إضافة هذه الساعة من الناحية الاجتماعية والمهنية؟

من الناحية الاجتماعية، يقع اختلال إيقاع الحياة اليومية في المجتمع المغربي، وتظهر تأثيرات خاصة بسبب مواعيد العمل، وتوقيت المدارس، وإيقاع الحياة الأسرية، مثلاً: خروج الأطفال إلى المدرسة قبل شروق الشمس في بعض الفترات، وكذا تقلص وقت النوم، واختلال التوازن بين العمل والحياة الأسرية.

وهذا قد ينعكس اجتماعيا بشكل سلبي، عبر زيادة التوتر داخل الأسرة، وضعف الإنتاجية في الصباح، وميل أكبر للكسل أو التأجيل في العمل.

ومن الناحية المهنية، تتأثر الإنتاجية والانتباه؛ إذ هناك دراسات في علم النفس التنظيمي تشير إلى أن اختلال النوم والإيقاع البيولوجي يؤدي إلى انخفاض الانتباه وإلى زيادة الأخطاء المهنية وانخفاض الأداء في الساعات الصباحية، لكن في المقابل، قد تتحسن بعض الأنشطة المسائية بسبب طول فترة الضوء.

هل هناك أبعاد أخرى لهذا القرار؟

نعم بالفعل، موضوع الساعة الإضافة، يتخذ أيضا بعدا رمزيا وثقافيا؛ إذ أن في علم الاجتماع، الزمن جزء من النظام الرمزي للمجتمع.

وعندما يتغير التوقيت بشكل إداري قد يحدث ما يسميه بعض الباحثين «توتر الزمن الاجتماعي»، أي صراع بين الزمن الطبيعي (الشمس) والزمن الإداري (الساعة الرسمية)، في هذه الحالة يشعر الناس بأن الإيقاع الاجتماعي غير منسجم مع الإيقاع الطبيعي للحياة.

وكخلاصة، يُمكن أن الساعة الإضافية تؤثر على الفرد المغربي عبر ثلاثة مستويات مترابطة: بيولوجياً من خلال اضطراب النوم والإيقاع اليوماوي. ونفسياً من خلال الشعور بالإجهاد وفقدان السيطرة على الزمن. واجتماعياً ومهنياً من خلال اختلال إيقاع الحياة اليومية والإنتاجية. وبالتالي فهذا القرار الذي يبدو تقنياً قد يتحول إلى ظاهرة نفسية-اجتماعية تمس علاقة الإنسان بالزمن.

*المحفوظ طالبي