الرميد يحذر من “أثر الكوبرا” في معاش الأرامل ويدعو إلى عدم إسقاطه بعد الزواج
حذر المصطفى الرميد، المحامي ووزير العدل الأسبق، من التداعيات الاجتماعية والديمغرافية المحتملة لقرار رفع معاش الأرملة من النصف إلى مستوى المعاش كاملا، الذي كان يتقاضاه زوجها المتوفى، مع إسقاط هذا الحق في حالة زواجها مجدداً، داعياً إلى مراجعة هذا المقتضى بما يسمح للأرملة بالاحتفاظ بمعاشها، كلياً أو جزئياً، حتى بعد الزواج.
واعتبر الرميد، في تدوينة تناول فيها الوعود الحكومية الواردة في التصريح الحكومي ومشروع قانون المالية لسنة 2027، أن هذا الإجراء، رغم ما يحمله من جوانب إيجابية لفائدة الأرامل، قد يؤدي إلى نتائج عكسية، مستحضراً ما يعرف بـ”أثر الكوبرا”، الذي يشير إلى النتائج غير المقصودة التي قد تفضي إليها بعض القرارات الحكومية.
واستحضر وزير العدل الأسبق قصة “أثر الكوبرا”، التي تعود إلى فترة الاستعمار البريطاني للهند، حين خصصت السلطات مكافآت مالية لصيد أفاعي الكوبرا بمدينة دلهي، قبل أن يعمد السكان إلى تربية هذه الأفاعي وقتلها للحصول على المكافآت، ما دفع السلطات إلى وقف صرفها، لينتهي الأمر بإطلاق الأفاعي وارتفاع أعدادها بدل تقليصها.
وأوضح الرميد أن هذا المفهوم بات يُستخدم في تحليل الآثار غير المقصودة للقرارات الحكومية، التي قد تبدو إيجابية في ظاهرها، لكنها تفضي إلى نتائج عكسية عند تنزيلها على أرض الواقع.
وفي إسقاطه لهذا المفهوم على وضعية الأرامل، اعتبر أن فقدان المعاش في حالة الزواج مجدداً قد يدفع عدداً منهن إلى العزوف عن الزواج حفاظاً على موردهن المالي، أو اللجوء إلى الزواج دون توثيق رسمي، محذراً من تداعيات اجتماعية محتملة لهذا الاختيار.
وربط المتحدث هذا التحذير بالتحديات الديمغرافية التي يواجهها المغرب، مستحضراً نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024، التي أظهرت تراجع معدل الخصوبة إلى 1.97 طفل لكل امرأة، مقابل عتبة تجديد الأجيال المقدرة بـ2.1 طفل لكل امرأة.
ودعا الرميد إلى إخضاع القرارات والإجراءات الحكومية لتقييم آثارها المحتملة على التوازن الديمغرافي، معتبراً أن السياسات العمومية ينبغي أن تشجع الزواج، لا أن تتضمن مقتضيات قد تدفع إلى الإحجام عنه.
كما وصف الدعم المالي المخصص لتشجيع الزواج، والمحدد في خمسة آلاف درهم، بأنه يظل ذا قيمة معنوية بالأساس.
وخلص إلى اقتراح تمكين الأرملة من الاحتفاظ بمعاشها حتى في حالة الزواج مجدداً، إما بشكل كامل أو بنسبة 50 في المائة على الأقل، معتبراً أن ذلك من شأنه تفادي وضعها أمام الاختيار بين الاستفادة من معاش زوجها المتوفى وإعادة بناء حياتها الزوجية.