story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
برلمان |

تحالف اليسار يدعو لإصلاح النظام الدولي وإشراك المغاربة في قضية الصحراء

ص ص

اعتبرت نبيلة جلال، منسقة المجموعة النيابية لتحالف اليسار بمجلس النواب أن استعمال حق النقض “الفيتو” داخل مجلس الأمن الدولي يطرح أسئلة حول مسؤولية المنتظم الدولي وآليات اتخاذ القرار داخله، ويعيد النقاش بشأن الأزمة التي تعيشها المؤسسات الدولية وتراجع قدرتها على الإسهام الفعلي في حل النزاعات، داعية إلى إصلاح النظام الدولي بما ينسجم مع التحولات التي يعرفها العالم.

وقالت جلال، في مداخلتها خلال الجلسة المشتركة لمجلسي البرلمان المخصصة لمستجدات القضية الوطنية، يوم الإثنين 2 نونبر 2026، إن ما شهده مجلس الأمن من انتهاء جلسة دون تجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء “المينورسو»”، في سابقة هي الأولى منذ خمسة وثلاثين عاماً، “يشكل تطوراً ذا دلالة سياسية خاصة”، غير أنها شددت على ضرورة “التمييز بين تقلبات المواقف الدولية وما يقتضيه مسار حل النزاع من وضوح في الرؤية واستشراف لمآلات المرحلة”.

وأوضحت أن استعمال الفيتو يعيد إلى الواجهة «الأزمة التي تعيشها المؤسسات الدولية، وتراجع قدرتها على الإسهام الفعلي في حل النزاعات الإقليمية»، كما يطرح أسئلة حول مسؤولية المنتظم الدولي وآليات اتخاذ القرار داخله، معتبرة أن المجتمع الدولي بات أمام مسؤولية تجاوز اختلالات النظام الدولي الذي تشكل عقب الحرب العالمية الثانية، والعمل على إصلاح مؤسساته بما ينسجم مع التحولات الديمغرافية والاقتصادية والسياسية الراهنة.

وفي موقفها من تدبير قضية الصحراء، أكدت المجموعة النيابية لتحالف اليسار أن المغرب “لا يمكن أن يبني استراتيجيته الوطنية على تقلبات التحالفات الدولية”، ولا أن يجعل مستقبل وحدته الترابية رهيناً بمواقف دول تتغير بتغير مصالحها وحساباتها، مضيفة أن “التحالفات ليست ضمانات أبدية”.

وجددت المجموعة تأكيد موقفها من حق المغرب في استكمال وحدته الترابية، معتبرة أن مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية “تشكل إطاراً واقعياً وعادلاً وجاداً للتوصل إلى حل سياسي لهذا النزاع”. لكنها شددت، في المقابل، على أن قضية الوحدة الترابية تستدعي إشراك الشعب المغربي وقواه السياسية والنقابية والمدنية في النقاش حول تطوراتها وتحدياتها، وتوسيع دائرة التشاور والترافع بشأن الخيارات الاستراتيجية المرتبطة بها.

التطبيع والجبهة الداخلية

وفي سياق حديثها عن تحصين الجبهة الداخلية، اعتبرت المجموعة أن الرهان على التطبيع من أجل خدمة الوحدة الترابية “خيار غير مجدٍ لم يحقق أهدافه”، مؤكدة أن القضية الوطنية “لا ينبغي أن ترتهن لصفقات ظرفية تفتقر للإجماع الشعبي”.

وأشارت إلى أن ما استشهد به السفير المغربي لدى الأمم المتحدة من مسيرات مليونية حاشدة من أجل فلسطين، باعتبارها تعبيراً عن قوة الالتفاف الشعبي حول القضية الوطنية، يؤكد أن “قوة المغرب الحقيقية تكمن في شعبه وفي وحدة موقفه، وليس في الرهانات على تحالفات ظرفية”.

وربطت المجموعة تحصين الجبهة الداخلية بإطلاق إصلاحات عميقة وانفراج سياسي حقيقي، داعية إلى “إطلاق سراح المعتقلين السياسيين”، ومن ضمنهم المدافعون عن القضية الفلسطينية، كما دعت إلى مواجهة الفساد والريع ومحاربة الفوارق الاجتماعية والمجالية، وضمان الحقوق في التعليم والصحة والشغل والسكن اللائق.

وشددت على أن ترسيخ الوحدة الترابية ينبغي أن يترجم إلى نموذج تنموي وديمقراطي يقوم على العدالة المجالية والتوزيع العادل للثروات والمشاركة الفعلية للمواطنين في تدبير شؤونهم، وربط المسؤولية بالمحاسبة.

كلفة التوتر المغاربي

وعلى المستوى المغاربي، اعتبرت المجموعة أن استمرار القطيعة بين المغرب والجزائر وحالة التوتر التي تعرفها المنطقة يشكلان “استنزافاً تاريخياً لشعوب المنطقة”، في وقت تتكتل فيه القوى الإقليمية والدولية، مشيرة إلى أن شعوب المنطقة “تؤدي كلفة هذه القطيعة والتوترات سياسياً واقتصادياً واجتماعياً”.

ودعت، في هذا الإطار، إلى “إرادة سياسية شجاعة تفتح قنوات الحوار المباشر، وتعيد بناء الثقة، وتتجاوز منطق العداء والتصعيد”، بما يخدم مصالح شعوب المنطقة، ويساعد على بناء المغرب الكبير والتصدي لكل المحاولات التي تسعى إلى إشعال فتيل حرب في المنطقة.

وختمت المجموعة النيابية لتحالف اليسار بالتأكيد على أن مستقبل المنطقة “لا ينبغي أن يبقى رهيناً لأحقاد الماضي أو حسابات القوى الدولية”، معتبرة أن “مناعة الدولة الحقيقية تنبع من ديمقراطيتها، وصلابة وحدتها الترابية تتعزز بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية”، وأن “لا مناعة راسخة للوطن في الخارج إلا ببناء ديمقراطي متين في الداخل”.