أسعار الطماطم تلامس 20 درهما.. مهني يحذر من ضغط التصدير ويدعو إلى حماية السوق المحلية
تواصل أسعار الطماطم تسجيل مستويات مرتفعة في أسواق الجملة للخضر والفواكه، ما انعكس على أسعار بيعها بالتقسيط في عدد من الأسواق الأسبوعية والأحياء الشعبية، حيث بلغ سعر الكيلوغرام الواحد في عدد من الأسواق بمدينة سلا 20 درهما، وفق ما عاينته صحيفة “صوت المغرب”.
وفي هذا السياق، أكد عبد الرزاق الشابي، رئيس جمعية تجار سوق الجملة للخضر والفواكه بالدار البيضاء، استمرار ارتفاع أسعار الخضر والفواكه في الأسواق المحلية، محذرا من تداعيات هذا الوضع على الأمن الغذائي للمغاربة، في ظل استمرار ما وصفه بـ”العشوائية والفوضى” اللتين تطبعان القطاع.
وأوضح الشابي، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، أن هذا الارتفاع يعود إلى تداخل مجموعة من العوامل المباشرة وغير المباشرة، أبرزها تزامن تزايد الطلب في السوق الداخلية مع التراجع التدريجي للإنتاج بمنطقة سوس، ابتداء من أواخر شهر غشت، الأمر الذي ينعكس سلبا على توازن العرض والطلب في الأسواق المحلية.
ضغط التصدير
وفي معرض حديثه، وجه رئيس جمعية التجار أصابع الاتهام إلى “استمرار التصدير المكثف والمتواصل دون تعليق مؤقت”، مشيرا إلى صعوبة إقناع المسؤولين، الذين يحكمهم منطق “الأرقام والأرباح”، بحجم الضرر الذي يخلقه التصدير في الأسواق الداخلية.
وأشار المتحدث إلى أن الطلب المتزايد من قبل الدول الأوروبية والإفريقية على المنتوج المغربي، المعروف بجودته ومطابقته للمعايير المعتمدة في الأسواق الخارجية، يدفع الفلاحين إلى تفضيل التصدير، وهو ما يضع السوق المحلية تحت رحمة أسعار أسواق الجملة بمدينة أكادير.
وفي هذا السياق، لفت الشابي إلى مفارقة وصفها بالصارخة، تتمثل في “وجود وفرة كبيرة في المنتوجات المغربية بالأسواق الأجنبية، مقابل تسجيل خصاص ملحوظ في الأسواق المحلية”.
مطالب بمقاربة هيكلية
وانتقد الشابي اكتفاء الجهات الوصية بالبحث عن حلول آنية ومحدودة، مقابل غياب رؤية وحلول جذرية تستجيب لواقع القطاع، داعيا إلى الجلوس إلى طاولة الحوار مع الفلاحين والمهنيين، بنوايا صادقة، للإنصات إلى مطالبهم.
واقترح الشابي، في هذا السياق، تعليق التصدير مؤقتا خلال فترات الخصاص، مع تمكين المصدرين من اغتنام فرص الرواج في فترات وفرة الإنتاج.
وعلى صعيد آخر، نبه المهني إلى غياب إحصائيات مسبقة ومضبوطة من شأنها المساهمة في تدبير القطاع، معربا عن تحفظه بشأن إحداث “شركات جهوية” لمراقبة الأسعار ومنع ارتفاعها.
وأشار إلى أن المهنيين يجهلون آليات تنزيل هذه الشركات، موضحا أن المنتوجات الفلاحية بصفة عامة لها خصوصيات دقيقة تتطلب رعاية خاصة ودراسات معمقة تتعلق بمراحل الزرع والتسويق والتصدير.
وختم الشابي تصريحه بالتأكيد على ضرورة اتخاذ إجراءات وقائية وهيكلية، داعيا إلى تخصيص فضاءات وأراضٍ فلاحية موجهة حصريا لتلبية حاجيات السوق الداخلية، تفاديا لتكرار أزمات الخصاص، ومجددا التأكيد على أن الأمن الغذائي للمغاربة لا يحتمل التلاعب.