صربيا تحقق مع وزير خارجيتها وسفراء بشأن التدخل في الانتخابات
أعلن المدعون العامون في صربيا، الثلاثاء، فتح تحقيقات بشأن انتهاكات محتملة لحقوق التصويت، يُشتبه في تورط وزير الخارجية المنتهية ولايته ماركو ديوريتش وعشرات الدبلوماسيين فيها، خلال الانتخابات البرلمانية التي جرت الأحد، وأسفرت عن فوز تاريخي للقائمة المدعومة من الحركة الطلابية.
وأوضح مكتب المدعي العام المختص بالجريمة المنظمة أنه أمر الشرطة بجمع المعلومات وإجراء تحريات عاجلة، عقب تلقي شكاوى جنائية تتعلق بشبهات “إساءة استخدام السلطة” و”انتهاك حقوق التصويت”. وشملت الشكاوى سفراء صربيا لدى سلوفاكيا والولايات المتحدة وفرنسا ورومانيا وسويسرا وبلغاريا وأستراليا وكندا والإمارات العربية المتحدة، إضافة إلى ثلاثة موظفين بوزارة الخارجية.
وتأتي التحقيقات بعدما اشتكى ناخبون صرب مقيمون في الخارج من عدم فتح مراكز اقتراع في مناطق إقامتهم، ما اضطر بعضهم إلى السفر مئات أو آلاف الكيلومترات للمشاركة في التصويت. كما فرضت اللجنة الانتخابية إجراء التصويت في الخارج بالتزامن مع الاقتراع داخل البلاد، ما أدى إلى فتح بعض المراكز في الولايات المتحدة عند ساعات الفجر الأولى بالتوقيت المحلي.
وفي سياق متصل، طالبت الحركة الطلابية باستقالة المدير العام لهيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية (RTS) ونائبه ورؤساء التحرير ومحرري الأخبار، متهمة المؤسسة العمومية بالانحياز خلال تغطية الاحتجاجات التي شهدتها البلاد على مدى عامين، وبالتقليل من شأن تحركات الطلاب وعدم التدقيق في تصريحات المسؤولين.
وقالت الحركة، في رسالة نشرتها الثلاثاء، إن الهيئة تعاملت بانتقائية مع الاحتجاجات، وانتقدت بث تصريحات وصفتها بالمهينة للطلاب والمواطنين من دون تقديم ردود نقدية عليها. ولم تصدر الهيئة ردا على المطالب حتى الآن.
كما دعت منظمات المجتمع المدني وجمعيات إعلامية الجهات التنظيمية إلى سحب ترخيص قناة “إنفورمر تي في”، المؤيدة للرئيس المنتهية ولايته ألكسندر فوتشيتش، متهمة إياها بانتهاك متكرر لقواعد البث. وفي تطور موازٍ، استقال رئيس تحرير مؤسسة إعلامية حكومية في مقاطعة فويفودينا، وقدم أحد المذيعين اعتذارا على الهواء.
وجاءت هذه التطورات عقب فوز القائمة المدعومة من الطلاب بنسبة 52.8 في المائة من الأصوات، وفق النتائج شبه النهائية التي أعلنتها هيئة الانتخابات المركزية، وهو ما يمنحها نحو 140 مقعدا في البرلمان المؤلف من 250 مقعدا، بما يتيح لها تشكيل حكومة بمفردها.
وكانت الاحتجاجات الطلابية قد اندلعت عقب انهيار سقف محطة للسكك الحديدية في مدينة نوفي ساد عام 2024، وهي الكارثة التي أودت بحياة 16 شخصا وأعادت إلى الواجهة اتهامات بالفساد وسوء التدبير، لتتحول لاحقا إلى واحدة من أوسع موجات الاحتجاج في البلاد منذ سقوط سلوبودان ميلوشيفيتش عام 2000.