story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
حكومة |

حسن طارق.. من الجامعة والبرلمان والدبلوماسية إلى “حراسة التشريع”

ص ص

من التدريس الجامعي والبحث العلمي في القانون العام والعلوم السياسية، مر حسن طارق بالعمل البرلماني والدبلوماسي، قبل أن يتولى رئاسة مؤسسة وسيط المملكة، وصولا إلى تعيينه أمينا عاما للحكومة، اليوم الجمعة 16 أكتوبر 2026.

ويضعه هذا التعيين على رأس مؤسسة إدارية مركزية تضطلع بدور أساسي في تنسيق العمل القانوني للحكومة، من خلال دراسة مشاريع النصوص التشريعية والتنظيمية ومراجعتها، وتقديم الاستشارات القانونية، ومواكبة المساطر المرتبطة بإعداد النصوص والمصادقة عليها ونشرها.

وتنبع أهمية الأمانة العامة للحكومة من موقعها في المسار القانوني للعمل الحكومي؛ فهي تواكب النصوص قبل اعتمادها، وتسهر على انسجامها مع المنظومة القانونية، وتضطلع بمهام مرتبطة بأشغال مجلس الحكومة، وهي مؤسسة تُوصف بصمام أمان القوانين.

الحكاية من صفرو..

رأى حسن طارق النور، سنة 1974، بمدينة البهاليل، التابعة لإقليم صفرو، بجهة فاس مكناس؛ ومن هذه المنطقة، بدأ مساره التعليمي الذي قاده، بعد حصوله على البكالوريا سنة 1991، إلى متابعة دراسته الأكاديمية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، قبل التخصص في القانون العام والعلوم السياسية.

وفي سنة 1995، نال الإجازة في القانون العام، تخصص الإدارة الداخلية، من كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية التابعة للجامعة ذاتها؛ ولم يتوقف عند هذا المستوى، بل واصل دراساته العليا بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بأكدال، التابعة لجامعة محمد الخامس بالرباط، حيث حصل سنة 1996 على الشهادة الأولى للدراسات العليا في العلوم السياسية، ثم الشهادة الثانية للدراسات العليا في العلوم الإدارية سنة 1997.

وتوج طارق مساره الأكاديمي بالحصول على الدكتوراه في القانون العام سنة 2004 من جامعة محمد الخامس بالرباط، قبل أن ينال سنة 2009 شهادة التأهيل في القانون العام من جامعة الحسن الأول بسطات.

ويكشف هذا المسار عن تخصص أكاديمي تركز على القانون والإدارة والعلوم السياسية، وهي مجالات رافقته في عدد من محطاته المهنية والمؤسساتية اللاحقة.

من وزارة المالية..

بدأ طارق حياته المهنية سنة 1997 مفتشا بوزارة المالية، وهو المنصب الذي شغله إلى غاية سنة 2002؛ إذ انتقل إلى ديوان كاتب الدولة المكلف بالشباب، حيث عمل مستشارا بين سنتي 2002 و2007.

وبموازاة هذه التجربة الإدارية، اتجه إلى التدريس الجامعي، إذ اشتغل أستاذا باحثا بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة الحسن الأول في سطات بين سنتي 2005 و2011. وجمع خلال هذه الفترة بين التدريس والبحث الأكاديمي، في وقت كان فيه منخرطا أيضا في النشاط السياسي.

وارتبط اسم حسن طارق بحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وتولى مسؤولية الكتابة العامة للشبيبة الاتحادية، قبل أن ينتقل إلى المؤسسة التشريعية، بعدما انتخب سنة 2011 نائبا برلمانيا، وشغل خلال الولاية الممتدة إلى سنة 2016 عضوية لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب.

وتعد هذه التجربة الانتدابية محطة مهمة في مسار حسن طارق؛ إذ أتاح له الانتقال من البحث الأكاديمي إلى الممارسة التشريعية والرقابية بالاشتغال داخل البرلمان، حيث تتقاطع القضايا القانونية مع النقاش السياسي والعمل الرقابي. وبعد انتهاء ولايته، عاد إلى الجامعة، مستأنفا مساره الأكاديمي في تخصصه.

إلى العمل الدبلوماسي..

في سنة 2016، التحق حسن طارق أستاذا للتعليم العالي بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي التابعة لجامعة محمد الخامس بالرباط، واستمر في هذه المهمة إلى سنة 2019. كما تولى رئاسة شعبة القانون العام والعلوم السياسية بالكلية بين سنتي 2017 و2019.

وامتدت مسؤولياته إلى المجال العلمي والمدني؛ إذ ترأس الجمعية المغربية للعلوم السياسية بين سنتي 2017 و2019، وأسس المجلة المغربية للسياسات العمومية سنة 2007، وتولى إدارتها إلى سنة 2019. وشارك في أنشطة هيئات علمية وجمعوية مرتبطة بالقانون الدستوري وحقوق الإنسان والسياسات العمومية.

وفي 7 فبراير 2019، انتقل إلى العمل الدبلوماسي بتعيينه من طرف رئيس الدولة المغربية الملك محمد السادس سفيرا للمغرب لدى الجمهورية التونسية، وهي المهمة التي استمرت إلى 24 مارس 2025.

وفي التاريخ ذاته، أي بعد انتهاء مهمته الدبلوماسية في تونس، عينه الملك وسيطا للمملكة، خلفا لمحمد بنعليلو، ليتولى رئاسة مؤسسة وطنية معنية بالتظلمات المرتبطة بعلاقة الإدارة بالمواطنين.

وخلال رئاسته مؤسسة وسيط المملكة، شغل أيضا مسؤوليات في هيئات دولية متخصصة في الوساطة، من بينها منصب النائب الأول لرئيس جمعية الأمبودسمان والوسطاء الفرانكفونيين، وعضوية مكتب جمعية أمبودسمانات الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي.

التأليف والجوائز..

ولم يقتصر عمل حسن طارق على التدريس والمسؤوليات الإدارية والسياسية، بل امتد إلى التأليف والبحث في قضايا الدستور والتحولات السياسية؛ ومن بين مؤلفاته كتاب “الربيع العربي والدستورانية: قراءة في تجارب المغرب، تونس ومصر”، الذي نال عنه جائزة المغرب للكتاب في صنف العلوم الاجتماعية سنة 2015.

وفي السياق ذاته، حصل خلال موسم 2014-2015 على الجائزة العربية للعلوم الاجتماعية والإنسانية التي يمنحها المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، عن بحث بعنوان “المثقف والثورة – الجدل الملتبس: محاولة في التوصيف الثقافي لحدث الثورة”.

وفي سنة 2025، صدر له كتاب “ما الذي تركته المشاعر للسياسة؛ مقال في القبائل الحزينة”، ضمن منشورات باب الحكمة بتطوان.

وتندرج أعمال ومؤلفات حسن طارق ضمن اهتماماته البحثية التي تتصل بالسياسة والدستور والتحولات الاجتماعية، إلى جانب تجربته في إدارة مجلة متخصصة في السياسات العمومية.

إلى الأمانة العامة للحكومة..

وفي يومه الجمعة 16 أكتوبر 2026، عُين حسن طارق أمينا عاما للحكومة ضمن التشكيلة الحكومية الجديدة التي ترأس مراسم تعيينها الملك محمد السادس بالقصر الملكي بالرباط.

ويأتي هذا التعيين بعد نحو سنة ونصف على توليه رئاسة مؤسسة وسيط المملكة، وبعد مسار جمع بين الإدارة والجامعة والبرلمان والدبلوماسية والعمل المؤسساتي.

وبانتقاله إلى الأمانة العامة للحكومة، يغادر طارق مؤسسة وسيط المملكة ليتولى مسؤولية ترتبط بمواكبة العمل القانوني للحكومة، ودراسة مشاريع النصوص التشريعية والتنظيمية ومراجعتها، وتنسيق المساطر القانونية المرتبطة بها، بما يضمن الأمن القانوني في المملكة.