story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
دولي |

المغرب يعيد رسم شراكته مع أوروبا.. الصديقي يقرأ رسائل الخطاب الملكي

ص ص

يتجه المغرب، وفق مضامين الخطاب الملكي الأخير، نحو مراجعة الإطار الناظم لعلاقاته مع إسبانيا والاتحاد الأوروبي، في سياق البحث عن صيغة جديدة للشراكة تستجيب للتحولات الراهنة وتعيد تحديد أسس التعاون بين الأطراف.

فبين التأكيد على أن الشراكة اختيار سيادي والتزام إرادي لا يقبل الضغط أو الابتزاز، والإعلان عن إعداد وثيقة تتضمن رؤية استراتيجية واضحة وعملية، يطرح الخطاب توجها نحو مراجعة نموذج التعاون الحالي، الذي وصفه بالمتجاوز، وإرساء أسس جديدة تربط تدبير الهجرة بالتنمية المشتركة والتنافسية الاقتصادية والاستقرار الإقليمي.

وتفتح هذه الرسائل الباب أمام التساؤل عن دلالات هذا التحول، وما يحمله من مؤشرات بشأن مستقبل الشراكة مع إسبانيا وباقي الشركاء.

في هذا الإطار، أكد سعيد الصديقي، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، أن استراتيجية المغرب، أو نظرته إلى العلاقة مع إسبانيا والاتحاد الأوروبي بشكل عام، تقوم، خلال العقد الأخير، على الندية والتشديد على التشاور في القضايا المشتركة.

المصالح الحيوية للمغرب..

وقال الصديقي، في حديث مع صحيفة «صوت المغرب»، إن مضمون الخطاب الملكي، فيما يتعلق بالعلاقة مع الاتحاد الأوروبي ودول الجوار، يبدو أنه يعكس تداعيات أحداث يوليو 2026 والهجرة الجماعية نحو سبتة المحتلة؛ إذ يتضمن إشارة صريحة إلى الاختلاف حول تدبير ملف الأطفال المهاجرين القاصرين المغاربة.

وفي هذا الصدد، استحضر المحلل السياسي والأكاديمي أيضا توجه البرلمان الإسباني، قبل إعلان بيدرو سانشيز عن انتخابات جديدة، نحو إقرار قانون يتعلق بتجنيس عدد من المغاربة المنحدرين من الأقاليم الجنوبية للمغرب.

وأوضح الأستاذ الباحث أن هذه الملفات، بالنسبة إلى البلاد، ليست مجرد قضايا عادية، بل هي قضايا تمس الشعب المغربي ومصالح المغرب الحيوية.

وأورد الصديقي أن المغرب يطرح القضايا المتعلقة بالهجرة غير النظامية والمركز القانوني للمغاربة في إسبانيا وتدبير الحدود، لتكون جزءا من الشراكة الشاملة، وينبغي ربطها بالتنمية والتعاون المشترك والتنافسية الاقتصادية في المنطقة.

استقرار العلاقات الإقليمية..

وبخصوص دلالات إعلان المغرب أنه سيقدم لشركائه وثيقة تتضمن رؤية استراتيجية واضحة وعملية، تؤسس لتوجه جديد يعزز التنمية المشتركة والتنافسية الاقتصادية والاستقرار الإقليمي، قال الصديقي إن المقصود هو “إعادة النظر في القواعد التي تحكم شراكات البلاد بعدما أصبحت متجاوزة”.

وأضاف أن المغرب سيقترح رؤية أكثر شمولية تشمل التعاون الاقتصادي، موضحا أن “هذه القضايا الاقتصادية لها أبعاد جيوسياسية تؤثر على الاستقرار العام”.

وتابع الأستاذ الباحث شارحا: “هذه النظرة الشمولية ستأخذ بعين الاعتبار قضايا الهجرة، على سبيل المثال، التي هي مسألة إنسانية واقتصادية، والتي تتحول في حالات كثيرة إلى قضية جيوسياسية تؤثر على الشراكة برمتها واستقرارها”.

واعتبر الصديقي أن هذا هو المعنى الذي يحيل عليه مفهوم الاستقرار الإقليمي، وليس الحروب والنزاعات وما إلى ذلك؛ أي “استقرار العلاقات بين البلدين، وليس التوتر الذي هو أمر مستبعد”.

المغرب شريك موثوق..

وقال الملك في خطابه الأخير، بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى من الولاية التشريعية الثانية عشرة، إن المملكة تمكنت من ترسيخ مكانتها على الصعيد الدولي كشريك مسؤول وموثوق، يحرص على تنفيذ التزاماته، وينتظر من شركائه التعامل بالمثل.

وأضاف الملك، أمام أعضاء مجلسي البرلمان، يوم الجمعة 9 أكتوبر 2026، أن هذه المقاربة المتوازنة التي اعتمدتها بلادنا في تدبير ظاهرة الهجرة أسفرت عن نتائج ملموسة.

وأردف الملك: “لكن، يجب أن نعترف، بكل شجاعة وموضوعية، بأن النموذج الحالي للتعاون، في هذا المجال أصبح متجاوزا، والأزمات المتكررة خير شاهد على ذلك”.

تعاون يواجه تحديات..

وفي هذا السياق، أوضح الملك أن “نفس الأمر ينطبق على جارتنا إسبانيا، حيث عرفت شراكتنا تطورات مهمة، في مختلف المجالات، بما في ذلك محاربة الهجرة غير الشرعية”.

غير أن هذا التعاون يواجه اليوم، وفق الخطاب الملكي، تحديات كبيرة مرتبطة ببعض المقتضيات القانونية المتجاوزة والقرارات القضائية البعيدة عن الواقع، التي تحول، مع الأسف، دون ترحيل الأطفال القاصرين والأشخاص الذين ينتحلون صفة اللجوء، وتغذي أطماع الشبكات الإجرامية.

وأكد الملك أنه “أمام التصريحات اللامسؤولة، والاستغلال المفضوح لبعض الأوساط السياسية والإعلامية، نقول بأن الشراكة هي اختيار سيادي، والتزام إرادي، ولن تكون أبدا محل أي ضغط أو تهديد أو ابتزاز”.

وخلص الملك، في هذا الإطار، إلى الإعلان عن أن المغرب سيقدم لشركائه وثيقة تتضمن رؤية استراتيجية واضحة وعملية، تؤسس لتوجه جديد يعزز التنمية المشتركة والتنافسية الاقتصادية والاستقرار الإقليمي.