في يوم المدرس.. جبهة دعم فلسطين تدعو أسرة التعليم لمناهضة التطبيع التربوي
دعت الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع نساء ورجال التعليم بالمغرب إلى تعزيز التضامن مع الأسرة التعليمية الفلسطينية ومناهضة التطبيع التربوي، مؤكدة أن المدرسة المغربية ينبغي أن تظل فضاء لترسيخ قيم الحرية والكرامة والعدالة وحقوق الإنسان.
وفي نداء وجهته إلى المدرسات والمدرسين، بمناسبة اليوم العالمي للمدرس، اعتبرت الجبهة أن الاحتفاء بهذا اليوم لا يمكن أن يتم بمعزل عن استحضار أوضاع قطاع التعليم في فلسطين، في ظل القصف والدمار واستمرار حرمان مئات الآلاف من الأطفال الفلسطينيين من التعليم.
وأشارت إلى أن “حوالي 700 ألف طفل بين 4 و17 سنة حرموا من التعليم النظامي لما يقارب ثلاثة أعوام متتالية”، وأن “ما يقارب 98% من المدارس في غزة تعرضت للضرر”، فضلاً عن تضرر أو تدمير معظم المؤسسات التعليمية بالقطاع.
وأكدت الجبهة أن “التضامن مع المدرسة الفلسطينية ليس عملا موسميا، ولا شعارا عاطفيا مرتبطا بمناسبة عابرة، بل موقف وجودي تربوي وإنساني وأخلاقي”، داعية إلى “رفع صوت التضامن مع المدرسين والتلاميذ والطلبة الفلسطينيين”، و”رصد ومناهضة كل أشكال التطبيع التربوي والثقافي والأكاديمي”، إضافة إلى دعم المبادرات الرامية إلى إسناد التعليم الفلسطيني وإعادة بناء المؤسسات التعليمية المتضررة.
وفي هذا الصدد، قال سعيد مولاي التاج، عضو المجلس الوطني للجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع، إن النداء يأتي في ظل “التصاعد الخطير في محاولات إدخال التطبيع إلى المجال التربوي والأكاديمي المغربي”، مؤكداً أن “التطبيع التربوي أخطر أشكال التطبيع، لأنه لا يستهدف اتفاقية أو مؤسسة فقط، وإنما يستهدف وعي الأجيال المغربية وذاكرتها وموقفها من القضية الفلسطينية”.
وأضاف مولاي التاج أن الجبهة تنظر بقلق إلى انتقال التعاون المغربي الإسرائيلي إلى مجالات التعليم العالي والبحث العلمي والتبادل الطلابي، معتبراً أن “حين تنتقل العلاقة مع الكيان من التمثيل الدبلوماسي إلى المدرسة والجامعة، فنحن لا نتحدث عن تطبيع عابر؛ نحن نتحدث عن محاولة لإعادة تشكيل علاقة جديدة للأجيال المغربية مع القضية الفلسطينية ومع طبيعة الصراع نفسه”.
كما حذر مولاي التاج من محاولات “اختراق المدرسة المغربية”، قائلاً: “نرفض أن تتحول المدرسة المغربية إلى فضاء للتطبيع الرمزي أو الثقافي أو السياسي. المدرسة مكان لبناء شخصية المتعلم وتنمية حسه النقدي، وليست منصة لتقديم الاحتلال باعتباره علاقة طبيعية أو محايدة”.
واعتبر أن مفهوم التطبيع التربوي يشمل “الاتفاقيات والشراكات والزيارات والتبادلات الطلابية والبحث العلمي والأنشطة الثقافية والأندية والبرامج التي تربط مؤسسات تعليمية مغربية بمؤسسات إسرائيلية”.
ودعا عضو المجلس الوطني للجبهة إلى فتح نقاش وطني حول حماية المدرسة والجامعة المغربيتين من كل أشكال التطبيع، مؤكداً أن الجبهة ستواصل “رصد كل أشكال التطبيع التربوي والأكاديمي والثقافي، والتعريف بها للرأي العام، والترافع من أجل وقفها”.
وختمت الجبهة نداءها بالتأكيد على أن “التضامن مع أطفال وطلبة فلسطين وأسرة التعليم بفلسطين ليس خروجا عن رسالة التربية؛ إنه في صميمها”، معتبرة أن “مناهضة التطبيع التربوي دفاع عن مدرسة مستقلة، وعن تربية منحازة لحقوق الإنسان وقيم العدل والحرية، وعن وعي يرفض أن يتحول الاحتلال إلى أمر طبيعي في وجدان الأجيال”.