إغلاق مئات الثانويات في فرنسا على وقع استمرار الحراك الطلابي
توقفت الدراسة في مئات المدارس الثانوية في فرنسا، اليوم الاثنين 05 أكتوبر 2026، على وقع الحراك الطلابي الذي يجتاح البلاد احتجاجا على ظروف التعليم.
مع ذلك، أعلنت وزارة التربية أن عدد المدارس التي شهدت احتجاجات أو توقفا عن الدروس انخفض إلى 413 الاثنين، مقارنة بـ564 يوم الجمعة الماضي.
ولفتت الوزارة إلى أن هذا الانخفاض مرده إلى “الحوار المستمر” مع طلاب الثانويات.
وتوافد بعض الطلاب إلى مدارسهم رغم استمرار الاحتجاجات على مداخلها، فيما من المتوقع أن تكون البلاد على موعد غد الثلاثاء مع حراك أوسع نطاقا.
وحاولت الحكومة إبداء تجاوب مع مطالب المحتجين، متهمة في الوقت نفسه ناشطين ينتمون إلى اليسار الراديكالي بركوب موجة الاحتجاجات.
وأعلن وزير التربية الفرنسي إدوار جيفري، أمس الأحد، أن الدروس ستعلق “كليا أو جزئيا”، اليوم الاثنين في “400 إلى 500” من أصل 3700 مدرسة ثانوية في فرنسا.
وقالت السلطات إن الإغلاق يشمل ثلث المدارس الثانوية البالغ عددها 468، والمخصصة للطلاب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و17 عاما، في منطقة باريس.
وتجمع عشرات التلامذة المحتجين في الدائرة الثالثة بوسط العاصمة باريس، صباح اليوم الاثنين، وأطلقت بعض السيارات أبواقها دعما لهم، فيما كان طلاب آخرون يتوجهون إلى فصولهم الدراسية.
وحمل أحد المحتجين لافتة كتب عليها “لا موارد، لا صمت”، فيما كتب على لافتة أخرى “نحن نتغيب عن دروسنا، لنعلمكم درسا”.
وفي مدينة لنس بشمال البلاد، فقد طالب يبلغ 15 عاما يده بعد أن التقط قنبلة صوتية رمتها الشرطة لتفريق الحشود، وفق ما أفاد مصدر نقابي في الشرطة.
وأوضح المصدر أن الطالب كان يعتزم التقاط القنبلة لإعادة رميها، إلا أنها انفجرت في يده.
وفي رين بغرب فرنسا، تجمع أكثر من 20 طالبا خارج ثانوية “مونتين”، حمل أحدهم لافتة كتب عليها “عدد المعلمين غير كاف”، فيما سمح الطاقم التعليمي لعدد من الطلاب بالتوجه إلى صفوفهم.
وفي مدينة ليل شمالا، حطم متظاهرون ملثمون محطات حافلات وأضرموا النيران في حاويات قمامة، فيما أطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع في محاولة لتفريق المئات منهم.
وبدأت الاحتجاجات في 17 شتنبر 2026 في ثانوية سانت-إكزوبيري في ضاحية كريتاي بجنوب شرق باريس، دعما للمدرسين الذين أضربوا احتجاجا على نقص الموظفين والموارد.
واكتسبت الحركة زخما تدريجيا، قبل أن تمتد إلى مختلف أنحاء فرنسا وتتخللها أعمال تخريب واشتباكات مع الشرطة.
آلاف الموقوفين
بحسب وزير التربية الفرنسي، تعرضت 24 مؤسسة تعليمية “للحرق أو التخريب” على هامش الحراك الطلابي الذي انطلق مطلع الأسبوع.
وأوقفت السلطات الفرنسية أكثر من 5000 شخص، 85 في المئة منهم من القاصرين.
واتهم المتظاهرون الشرطة باستخدام العنف المفرط، فيما تم فتح تحقيق في ثلاث حوادث يشتبه بتخللها أعمال عنف من جانب الشرطة.
من جانبه، حث رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو، أمس الأحد السلطات المحلية على إعطاء الأولوية لسد الفجوات الناجمة عن تغيب المعلمين لفترات طويلة والنقص في الموظفين، وذلك ضمن جدول زمني محدد.
كما دعا إلى عقد اجتماع، غدا الثلاثاء مع رؤساء المناطق لبحث عملية إعادة تأهيل مباني المدارس المتهالكة بمعظمها.
وتبحث الحكومة أيضا تمرير مشروع قانون في البرلمان يحمل الأطراف التي تلحق الضرر بالممتلكات العامة مسؤولية دفع تكاليف إصلاحها، بدلا من اقتطاعها من أموال دافعي الضرائب.
ودافعت المتحدثة باسم الحكومة مود بريجون عن مشروع القانون، مؤكدة في حديث إلى إذاعة “أوروبا 1″/”سي نيوز” “عندما يضرم أطفال في سن 14 أو 15 أو 16 عاما النيران في الساعة التاسعة صباحا في محطات الحافلات أو ربما، الأخطر من ذلك، في المدرسة الثانوية التي يدرسون فيها، فإن ذلك يطرح تساؤلات حول مسؤولية الأهل”.
وقال لوكورنو إن مشروع القانون الذي طرح لأول مرة قبل الاحتجاجات الأخيرة، يتيح “خصم هذه المبالغ من الإعانات المخصصة للعائلات والسكن، مع ضمان احتفاظ هذه العائلات بالحد الأدنى من الدخل”.
من جهتها، انتقدت رئيسة الاتحاد العمالي العام صوفي بينيه ما وصفته بـ”القرار الشعبوي”، محذرة من أن “المتضرر الأكبر منه ستكون العائلات الأكثر فقرا”.