احتقان في مدرسة التكنولوجيا بالداخلة بسبب اختلالات تدبيرية.. ونقابة تطالب بالحوار وتلوّح بالتصعيد
حذّر المكتب المحلي للنقابة الوطنية للتعليم العالي بالمدرسة العليا للتكنولوجيا بالداخلة من استمرار ما وصفه بـ”الاختلالات” التدبيرية والبيداغوجية والمؤسساتية داخل المؤسسة، محمّلاً إدارة المدرسة ورئاسة جامعة ابن زهر، كلٌّ في حدود اختصاصاته ومسؤولياته، مسؤولية استمرار أسباب الاحتقان وعدم معالجة الملفات والمطالب المطروحة.
وجاء ذلك في بيان استنكاري أصدره المكتب المحلي عقب جمع عام عقده يوم 26 شتنبر 2026، خصص لتدارس أوضاع المؤسسة ومناقشة الشكايات والتظلمات والانشغالات التي عبّر عنها الأساتذة الباحثون، حيث قال إن النقاش خلص إلى تسجيل استمرار عدد من الاختلالات والممارسات التي ساهمت في تعميق حالة الاحتقان وإضعاف الثقة والتواصل المؤسساتي.
وسجّل المكتب النقابي ما اعتبره أشكالاً من “التجاهل والتسويف والتهميش والإقصاء والعزل المهني”، محذراً من انعكاساتها على مناخ العمل داخل المؤسسة، كما رفض، وفق البيان، استبعاد الكفاءات العلمية من المشاريع والمبادرات المرتبطة بمجالات تخصصها، ودعا إلى ضمان إدماج الأساتذة الجدد وتمكينهم من المساهمة في الحياة العلمية والبيداغوجية والمؤسساتية وفق قواعد الإنصاف وتكافؤ الفرص.
وفي الجانب البيداغوجي، عبّر الجمع العام عن قلقه من استمرار تحميل الأساتذة الباحثين أعباء بيداغوجية مرتفعة، في ظل ما وصفه بغياب معايير واضحة وموحدة لتوزيع الوحدات والحصص والغلاف الزمني السنوي والتوزيع الأسبوعي. وطالب باعتماد منهجية شفافة ومنصفة في توزيع الأعباء، وتمكين كل أستاذ منذ بداية السنة الجامعية من بيان مفصل يوضح الوحدات المسندة إليه وطبيعة الحصص والغلاف الزمني ومعادلات احتساب الدروس الرئيسية والأعمال التوجيهية والتطبيقية.
كما انتقد البيان ما وصفه بتجاوز اختصاصات مجلس المؤسسة واللجان والهياكل البيداغوجية والعلمية ومنسقي المسالك والتكوينات، داعياً إلى احترام الاختصاصات والمساطر والمداولات، و”القطع مع القرارات الفردية” كلما أسند القانون أو التنظيم الاختصاص إلى هيئة أو لجنة أو مجلس. وربط المكتب المحلي ذلك أيضاً بما قال إنها صعوبات وإكراهات رافقت أشغال لجان المداولات خلال نهاية السنة الجامعية المنصرمة.
وعلى مستوى ظروف العمل والبحث العلمي، أشار البيان إلى ما وصفه بضعف التجهيزات والموارد البشرية المخصصة للأعمال التطبيقية والبحث العلمي، واستمرار شغور مناصب أساسية، من بينها منصب الكاتب العام للمؤسسة، إضافة إلى الخصاص في هيئة الأساتذة الباحثين بالتوازي مع توسع عدد المسالك والتكوينات. كما أثار المكتب النقابي تساؤلات بشأن استفادة بعض المشاريع والبرامج والمبادرات البحثية من طرف فئة محدودة، مطالباً بوضوح أكبر في معايير وآليات الاستفادة وإتاحة الفرص أمام مختلف الكفاءات العلمية.
وفي ما يتعلق بتدبير موارد المؤسسة، طالب الجمع العام بمزيد من الشفافية والوضوح والنجاعة في تحديد الأولويات وتدبير الموارد، وبإخضاع المقتنيات والتجهيزات لمعايير واضحة ترتبط بالحاجة والجودة والجدوى، مع إعطاء الأولوية للمختبرات والأعمال التطبيقية والبحث العلمي والبنية التحتية.
كما أعلن المكتب المحلي رفضه لما وصفه بـ”كل أشكال الضغط أو الترهيب أو التخويف” التي قد تطال الأساتذة الباحثين بسبب مواقفهم المهنية أو النقابية، وتمسكه بالحرية النقابية وحق الأساتذة في التنظيم والتواصل مع ممثليهم والتعبير الجماعي عن مطالبهم والدفاع عن حقوقهم ومكتسباتهم.
وطالب الجمع العام، من بين أمور أخرى، باحترام كرامة الأساتذة وحقوقهم المهنية والأكاديمية والنقابية، واعتماد منهجية شفافة وموحدة في توزيع الوحدات والحصص التعليمية، واحترام اختصاصات الهياكل المؤسساتية، وفتح المجال أمام مختلف الكفاءات العلمية للمشاركة في المشاريع والبرامج البحثية، وتعزيز المؤسسة بالموارد البشرية والتقنية، ومعالجة شغور منصب الكاتب العام، إلى جانب تكريس الحكامة والشفافية في تدبير موارد المؤسسة.
ودعا المكتب المحلي رئاسة جامعة ابن زهر ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار إلى تحمل مسؤولياتهما المؤسساتية والوقوف على حقيقة الأوضاع بالمدرسة العليا للتكنولوجيا بالداخلة، واتخاذ التدابير اللازمة لمعالجة الاختلالات وإعادة الاعتبار للحوار المؤسساتي والتدبير التشاركي.
وفي ختام البيان، أعلن الجمع العام الإبقاء على اجتماعه مفتوحاً وعلى حالة التعبئة واليقظة النقابية، مفوضاً للمكتب المحلي متابعة تنفيذ مقرراته والتنسيق مع الهياكل الجهوية والوطنية للنقابة. كما أكد احتفاظ الأساتذة الباحثين بحقهم في خوض أشكال احتجاجية ونضالية سلمية، بما فيها الوقفات والاعتصامات، في حال استمرار غياب التجاوب وعدم معالجة أسباب الاحتقان.