story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
أحزاب |

رجاء ميسو.. ابنة سوس الاتحادية التي اختارت الطريق الأصعب إلى البرلمان

ص ص

“السياسة بالنسبة لي ليست بحثا عن الطرق المعبدة أو المقاعد المريحة، بل هي مواجهة واختبار حقيقي للميدان”.. بهذه القناعة اختارت رجاء ميسو، ابنة سوس أن تخوض سباق الانتخابات التشريعية من واحدة من أصعب بوابات الوصول إلى مجلس النواب، وكيلة للائحة حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بدائرة أكادير-إداوتنان، بدل اللائحة الجهوية المخصصة للنساء.

لم تكن النائبة البرلمانية الجديدة تبحث عن مسار انتخابي “أقل كلفة”، بقدر ما كانت تريد اختبار رصيدها السياسي والميداني أمام الناخبين بشكل مباشر. وبعد إعلان النتائج، تحولت التجربة “المذهلة” بالنسبة إلى ابنة مدينة أكادير إلى محطة جديدة في مسار سياسي بدأ من العمل الجمعوي والشبيبي، وتدرج داخل المؤسسات الحزبية والمنتخبة، قبل أن ينطلق من جديد تحت قبة البرلمان.

وفي حديث مع صحيفة “صوت المغرب، تستعيد ميسو تفاصيل هذا المسار، من بداياتها في العمل الجمعوي إلى لحظة إعلان فوزها ليلة 23 شتنبر الماضي، متوقفة عند رهانات خوض المنافسة المحلية على أربعة مقاعد، وما اكتشفته خلال الحملة الانتخابية، وما تريد أن تحمله معها من قضايا ساكنة مدينة عاصمة سوس إلى المؤسسة التشريعية.

مسار بدأ من القواعد

حاصلة على الدكتوراه في الإعلام والتواصل، تشتغل رجاء، ذات 36 سنة، في مجال التواصل المؤسساتي، كما راكمت تكوينا في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان، فيما انطلقت رحلتها السياسية من القواعد، كما تقول، مشيرة إلى “الجمعية المغربية لتربية الشبيبة”، التي أسسها المهدي بن بركة، قبل أن تلتحق بالشبيبة الاتحادية، وتنتقل تدريجيا إلى مواقع داخل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.

بعدها خاضت ميسو تجربة الانتداب المحلي، بعد المشاركة في الانتخابات الجماعية سنة 2021، من خلال عضويتها بمجلس جماعة أكادير، قبل أن تتولى رئاسة المجلس الإقليمي للحزب، إلى جانب مسؤوليتها ككاتبة إقليمية لمنظمة النساء الاتحاديات بأكادير إداوتنان.

هذا التدرج في التجربة الحزبية والسياسية تعتبره الشابة البرلمانية أحد أهم مكونات تجربتها السياسية، مبرزة أن احتكاكها اليومي بالساكنة داخل مجلس جماعة أكادير أتاح لها الاقتراب من الملفات التي تشغل المواطنين، والاطلاع على اختلالات التنمية وأولويات المدينة.

وتقول إن هذا المسار العلمي والسياسي “صقل تجربتي وجعلني اليوم جاهزة تماما لممارسة الترافع البرلماني بمسؤولية ونضج”، واضعة تجربتها الجماعية ضمن الرصيد الذي حملته معها إلى المعركة الانتخابية.

اللائحة المحلية.. رهان على “شرعية” الميدان

كان بإمكان رجاء ميسو أن تختار الطريق الذي يتيح للنساء، بحكم آليات التمثيلية الانتخابية، فرصة أكبر للولوج إلى البرلمان ضمن 90 مقعدا مخصصا للوائح الجهوية، لكنها قررت أن تضع تجربتها أمام اختبار المنافسة المحلية في دائرة لا تتجاوز أربعة مقاعد.

لم يكن اختيار المنافسة في دائرة أكادير “الصعبة” كما تحكي “مغامرة، بل كان قرارا واعيا لإثبات أن الشباب والنساء قادمون بقوة الفكرة، والشرعية النضالية، والقرب من المواطن، وأن المرأة قادرة على النجاح في الدوائر المحلية وانتزاع الثقة دون الاستناد فقط إلى آليات التمييز الإيجابي”.

مؤمنة بأن “النضال داخل الاتحاد الاشتراكي علمنا أن الشرعية تُبنى بين المواطنين وفي الميدان”، تؤكد رجاء يقينها من أن الناخبين سيمنحون الثقة لامرأة شابة في منافسة محلية قوية، والسر في ذلك كما تقول أن “وعي الناخب الأكاديري الذي أصبح اليوم يفرز بين الممارسات الموسمية وبين النضال المستمر”، رصيدٌ تقول إنه “حولني من مجرد مرشحة إلى مناضلة تمتلك تجربة واعية بملفات القرب”.

بين البرنامج والمال الانتخابي.. معركة بناء الثقة

الحملة الانتخابية رفقة مناضلات ومناضلي الحزب، بالنسبة إلى ميسو، لم يكن بهدف البحث عن الأصوات، بل كانت “مدرسة قائمة بذاتها اكتشفت خلالها أن المواطن يريد خطابا سياسيا واقعيا”، كما حسمت أن “المال الانتخابي لم يعد عاملا مؤثرا”.

المعركة بالنسبة إلى ابنة سوس “معركة وعي وثقة”. وفي دائرة انتخابية حامية المنافسة، اختارت ميسو أن تقدم خطابا اشتراكيا ملتزما بقضايا العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة، الذي تقول إنه “لم يفقد بريقه، بل احتاج فقط إلى لغة مبسطة تصارح الناس ولا تبيعهم الأوهام”.

“كنا نخوض المعركة ببرنامج واقعي وأخلاقيات نضالية، وأثبتت النتائج أن صدق الخطاب أقوى من أية إغراءات”، تقول رجاء بيقين، متذكرة ليلة الإعلان عن النتائج، التي سبقتها لحظات فرز أصوات المرشحين، اعتبرتها الشابة “لحظات حبس أنفاس” امتزج فيها “الشعور بالمسؤولية والشرف”.

وأضافت “حين بدأت الأرقام تتوالى وتؤكد الفوز بمقعد محلي، لم أشعر بالنصر الشخصي، بقدر ما شعرت بصرخة أمل وثقة منحها إياها المواطنون والمناضلون”، واصفة اللحظة بـ”انتصار لفكرة أن الإرادة والعمل الميداني قادران على صناعة الفارق، وتتويجا لكل قطرة عرق بذلتها أطر وشبيبة ونساء الحزب في أكادير”.

أجندة البرلمان.. التنمية المحلية في صلب الأولويات

من أكادير إلى الرباط، تقول رجاء إنها ستحمل معها “صدى أصوات ساكنة أكادير، آلامهم وتطلعاتهم”. وتضع التنمية المحلية والعدالة المجالية في مقدمة الملفات التي تريد الترافع حولها، لاسيما “تنشيط الاقتصاد المحلي لأكادير الكبرى وسوس ماسة لتكون قطبا تنمويا حقيقيا، وتشغيل الشباب والتمكين الاقتصادي للنساء، من خلال الترافع عن مشاريع توفر فرص شغل قارة وتدعم المبادرات الذاتية”، فضلا عن تجويد خدمات الصحة والتعليم وتطوير التعليم العالي والبنيات التحتية وفك العزلة.

ملف النساء يحتل بدوره اهتماما بارزا في أجندتها البرلمانية، من خلال “​الترافع عن أمن وكرامة النساء في الفضاء السياسي والتصدي للعنف الرقمي”.

تقول في هذا الإطار “سأعمل من موقعي التشريعي على الترافع من أجل سن قوانين صارمة وتحديد آليات مؤسساتية تحمي النساء المرشحات والسياسيات من حملات التشهير والتنمر والعنف الرقمي الموجه، لأن تجريد المرأة من كرامتها أو ممارسة الإرهاب النفسي عليها في الوسائط الرقمية أصبح أداة إقصاء غير مشروعة تسعى لثنيها عن اقتحام الشأن العام”.

وبذلك فالتجربة الانتخابية، بالنسبة إلى ميسو، لم تنته بإعلان النتائج، وإنما فتحت أمامها سؤالا آخر يتعلق بالظروف التي تخوض فيها النساء المنافسة السياسية، وهي ترى أن ​”وصول امرأة عبر صندوق الاقتراع المباشر يكسر الأسطورة التي تدعي أن المجتمع غير مستعد للتصويت لصالح المرأة”.

غير أن هذا الحضور، في نظرها، يحتاج إلى بيئة سياسية أكثر أمانا، معتبرة أن دور الأحزاب والمؤسسات “لا يقتصر فقط على ترشيح النساء، بل يمتد إلى توفير الحماية القانونية والدعم النفسي والإعلامي لهن، والعمل الموازي مع المشرع على وضع أطر قانونية زجرية تجرم العنف الرقمي السياسي، لضمان بيئة آمنة تشجع النساء مستقبلا على خوض التنافس المباشر دون خوف”.

وأشارت أيضا إلى أن “نجاح هذه التجربة يفرض علينا إعادة النظر في ظروف خوض الانتخابات”، مسجلى أنه “لا يمكن الحديث عن منافسة شريفة وتكافؤ فرص بينما تتعرض النساء المرشحات لضغوطات وممارسات لا أخلاقية تتجاوز النقد السياسي إلى المساس بالحياة الشخصية والتنمر الرقمي”.

فوز رجاء ميسو بمقعد برلماني من خلال اللائحة المحلية يثبت كما تقول أن “المرأة المغربية ليست مجرد تأثيث للمشهد أو رقما لتكميل اللوائح، بل هي فاعل سياسي كامل الأهلية قادر على القيادة والمواجهة الانتخابية المباشرة وتحقيق الفوز في أعرق المعاقل”، معتبرة أن “التمثيلية الحقيقية هي التي تنتزع بالاستحقاق الميداني”.

هذه المنافسة المحلية تؤكد رجاء أنها “رسالة واضحة وصريحة لجميع الفرقاء السياسيين بأن الوقت قد حان لتغيير النظرة النمطية للشباب والنساء”، داعية إلى “تجاوز المنطق الذي يحصر النساء في اللوائح الجهوية كحل أخير، وننتقل إلى الثقة في قدراتهن على التنافس في اللوائح المحلية”.

تقول رجاء، التي رفعت شعار حزبها الانتخابي “إنصاف، شغل، كرامة” إن “الميدان يتسع للجميع، ومتى ما توفرت الإرادة السياسية والدعم التنظيمي، ستكون النتائج مذهلة كما حدث في تجربتنا”.