حصيلة النصف الأول من انتخابات 2026.. نسبة مشاركة بـ11.34% وشبهات تزوير تهز طنجة
شهد النصف الأول من يوم الاقتراع في الانتخابات التشريعية المغربية، الأربعاء 23 شتنبر 2026، تسجيل عدد من الوقائع التي أثارت توتراً وشبهات بشأن سير العملية الانتخابية، كان أبرزها ما وقع في طنجة، بالتزامن مع وقائع أخرى في الرباط والدار البيضاء.
وفي المقابل، أعلنت وزارة الداخلية أن عملية التصويت “تمر في ظروف عادية بمختلف عمالات وأقاليم وعمالات المقاطعات”، قبل أن تعلن عند منتصف النهار وصول نسبة المشاركة وطنياً إلى 11.34 في المائة.
%11.34 منتصف النهار
انطلقت عملية التصويت في مختلف أنحاء البلاد عند الساعة الثامنة صباحاً، وأعلنت وزارة الداخلية، بعد ساعتين من فتح مكاتب الاقتراع، أن نسبة المشاركة بلغت 4.23 في المائة على المستوى الوطني وهي الأعلى منذ 2007 حيث بلغت نسبة التصويت حينها عند الساعة نفسها 5 في المائة.
وكانت انتخابات 2011 آخر انتخابات تشريعية تعلن فيها وزارة الداخلية نسبة مشاركة في الساعة العاشرة، وقد بلغت آنذاك 4 في المائة. أما في الانتخابات الماضية سنة 2021، فكان أول رقم رسمي معلن يتعلق بنسبة المشاركة إلى حدود منتصف النهار، وبلغ 12 في المائة.
وبذلك سجلت نسبة المشاركة في العاشرة صباحاً عام 2026 مستوى أعلى بقليل من نظيرتها في 2011، بينما جاءت نسبة منتصف النهار أقل من المستوى المسجل في 2021،.
| الانتخابات | 10:00 | 12:00 |
|---|---|---|
| 2026 | 4.23% | 11.34% |
| 2021 | لم يُعلن | 12% |
| 2016 | لم يُعلن | 10% |
| 2011 | 4% | 11.5% |
احتجاج بنعبد الله وابن كيران
وبالتوازي مع بدء التصويت، توجه عدد من أمناء الأحزاب والقيادات السياسية إلى مكاتب الاقتراع للإدلاء بأصواتهم.
ففي مراكش، أدلت فاطمة الزهراء المنصوري بصوتها، بينما أدلت نبيلة منيب بصوتها في الدار البيضاء، كما توجه نزار بركة وعبد الإله ابن كيران ومحمد نبيل بنعبد الله ومصطفى بنعلي وفوزي لقجع إلى مكاتب التصويت. وقد رافقت وسائل الإعلام عدداً من هذه العمليات، في وقت برز فيه تفاوت في السماح للصحافيين والمصورين بدخول بعض مكاتب الاقتراع.
وفي الرباط، وقع احتجاج خلال تصويت الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية نبيل بنعبد الله، بعدما مُنع الصحافيون والمصورون من دخول مكتب التصويت لتوثيق عملية الاقتراع. كما احتج بنعبد الله بدوره على الأمر قبل أن يدخل ويدلي بصوته، فيما سمح بالتصوير في مكاتب أخرى.
وسجل المشهد نفسه خلال تصويت عبد الإله ابن كيران، إذ مُنع الصحافيون والمصورون من دخول مكتب التصويت في مدرسة معاذ بن جبل بحي الليمون في الرباط لتوثيق لحظة اقتراعه. كما شهد محيط المكتب توتراً بعدما مُنع عدد من مرافقي ابن كيران، بينهم ابنته، من الولوج، قبل أن يُسمح لها بالدخول.
وفي المقابل، سُمح بتصوير عملية تصويت المهدي بنسعيد في نفس الدائرة الانتخابية، كما سُمح بتصوير تصويت قيادات أخرى في مكاتب مختلفة، من بينها فاطمة الزهراء المنصوري ومصطفى بنعلي وفوزي لقجع.
شبهات تزوير
وفي طنجة، شهد مكتب التصويت رقم 87 بمدرسة القدس احتجاجات عقب ورود معطيات عن ضبط شخص يحمل حقيبتين تضمان أوراق اقتراع مصوتاً عليها لفائدة حزب الأصالة والمعاصرة.
وأثارت الواقعة احتجاج ممثلي عدد من الأحزاب الموجودين داخل مكتب التصويت، من بينهم ممثلو حزب الديمقراطيين الجدد والتقدم والاشتراكية والعدالة والتنمية، وسط مطالب بالتدخل للتحقق من مصدر أوراق الاقتراع وظروف وجودها داخل الحقيبتين.
وبحسب المعطيات المتداولة من عين المكان، تطور التوتر داخل المركز إلى احتجاجات غاضبة في صفوف عدد من المراقبين والناخبين، قبل أن يتم إغلاق مكتب التصويت رقم 87.
ولم يصدر إلى حدود منتصف النهار أي بلاغ رسمي يحسم ملابسات واقعة الحقيبتين أو يحدد هوية الشخص المعني والجهة التي تقف وراء الأوراق التي كانت بحوزته.
وزاد من حدة التوتر تسجيل صوتي جرى تداوله، ونُسب إلى مستشار جماعي معروف، يتحدث فيه عن ممارسات وصفها بالمشبوهة، ويدعو إلى الكشف عن هويات الأشخاص الذين صوتوا والحزب الذي صوتوا لصالحه.
وبصدرت دعوات من الأحزاب المتنافسة في المنطقة إلى السلطات الأمنية والقضائية للتدخل العاجل والتحقيق في الوقائع التي أثارت الاحتجاجات.
كما اتهم ممثلو حزب العدالة والتنمية السلطات بالمشاركة في الممارسات التي قالوا إنها شهدها مكتب التصويت.
صندوق بأوراق مرتبة
وتأتي واقعة مدرسة القدس بعد ساعات من انتشار مقطع فيديو آخر من طنجة يظهر صندوقاً زجاجياً بداخله عدد من الأغلفة البيضاء المرتبة، الأمر الذي أثار على مواقع التواصل الاجتماعي تساؤلات حول ظروف وجود تلك الأوراق.
وفي هذا الملف تحديداً، دخلت النيابة العامة على الخط، بعدما أعلن الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بطنجة فتح بحث قضائي للوقوف على حقيقة ما يظهر في الفيديو وترتيب الآثار القانونية على ضوء نتائج البحث.
كما رافقت العملية الانتخابية شكايات من مغاربة مقيمين خارج المملكة بشأن صعوبات في الولوج إلى منصة إنجاز وكالات التصويت الإلكترونية، وهي الآلية التي تتيح للمغاربة المقيمين بالخارج المسجلين في اللوائح الانتخابية تفويض ناخبين داخل المغرب للتصويت نيابة عنهم، وليس التصويت الإلكتروني المباشر من الخارج.

وتأتي هذه المقاطع في سياق انتخابي يشهد أصلاً ارتفاعاً في عدد الشكايات المتعلقة بسلامة العملية الانتخابية والفضاء الرقمي. فقد أعلنت رئاسة النيابة العامة، قبل يوم الاقتراع، تسجيل 93 شكاية انتخابية بين 21 غشت و15 شتنبر، تم اتخاذ قرار بشأن 92 في المائة منها، مقابل 229 شكاية خلال الفترة نفسها من انتخابات 2021.