1.5 مليون منصب ومنحة 1500 درهم.. خبراء يشككون في وعود تحالف اليسار
في وقت تتصدر فيه أزمة التشغيل، خصوصا في صفوف الشباب والخريجين، المشهد الاجتماعي والسياسي، يضع تحالف اليسار في برنامجه الانتخابي سقفا مرتفعا للوعود، من خلال التعهد بإحداث 300 ألف منصب شغل صاف سنويا، أي ما مجموعه 1.5 مليون منصب خلال الولاية الممتدة بين 2027 و2031.
ولم يتوقف برنامج التحالف اليساري عند خلق فرص الشغل، بل اقترح أيضا منحة شهرية بقيمة 1500 درهم للخريجين الجدد لمدة تصل إلى سنة، إلى جانب «برنامج الشغل للشباب» الموجه إلى الفئة المتراوحة أعمارها بين 18 و25 سنة.
وبينما تبدو هذه الالتزامات جذابة على مستوى الأرقام والفئات المستهدفة، يبرز سؤال مدى إمكانية تنزيلها في ظل الظروف الاقتصادية التي تعرفها البلاد.
في هذا الإطار، قال يوسف الكراوي الفيلالي، خبير اقتصادي ورئيس المركز المغربي للحكامة والتسيير، إن تحقيق 1.5 مليون منصب شغل في ظرف خمس سنوات يبقى هدفا طموحا، حتى لا أقول صعبا، لكنه يتطلب تغييرا في النظام الاقتصادي المغربي.
ومن جانبه، اعتبر رشيد ساري، خبير اقتصادي ورئيس المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة، أن هذا الهدف لا يمكن تحقيقه في ظل الاقتصاد المغربي، مشيرا إلى أن الحكومة الحالية كانت قد وعدت برقم أقل، أي مليون منصب شغل فقط، ولم تحقق سوى حوالي 94 ألف منصب شغل صاف.
اكتساب التعاطف وربح المقاعد
ويرى رشيد ساري، في تصريح لصحيفة «صوت المغرب»، أن «تحالف اليسار يعلم أنه لن يتصدر المشهد، ولن يكون في الحكومة المقبلة، ولهذا، لجأ إلى الرفع في الأرقام من أجل كسب تعاطف الناخبين، وربح مجموعة من المقاعد»، مشددا على أنه «لا يهدف إلى تبخيس عمل التحالف، ولكن تلك الأرقام لا يمكن تحقيقها على أرض الواقع».
وفيما لفت ساري الانتباه إلى وعد الحكومة الحالية في التشغيل الذي لم يتحقق، فقد تساءل: «على أي أساس بنى تحالف اليسار هذا الرقم؟ هل معدلات النمو التي نسجلها في البلاد ستخلق هذه المناصب؟».
واعتبر المتحدث أنه من أجل الوصول إلى 1.5 مليون منصب شغل، يستدعي الأمر أن يحقق المغرب، في السنوات الخمس المقبلة، معدلات نمو تتراوح ما بين 10 و15 في المئة، مؤكدا أنه من الناحية الواقعية والمنطقية من الصعب جدا تحقيق هذه الأرقام.
400 ألف في سوق الشغل
وفي السياق ذاته، أكد الخبير الاقتصادي يوسف الكراوي الفيلالي أن سوق الشغل في المغرب يشهد توافد حوالي 400 ألف باحث عن العمل بشكل سنوي من خريجي المعاهد العليا والجامعات والمدارس العمومية أو الخصوصية.
وأبرز الكراوي أن خلق 1.5 مليون منصب شغل يبقى صعبا، بالنظر إلى أن الاقتصاد الوطني يخلق فقط 25 ألف منصب شغل كمتوسط عند كل نقطة نمو.
وأوضح الخبير ذاته أن الوصول إلى هذا الرقم يحتاج المغرب، سنويا، إلى خلق 100 ألف منصب شغل في الصناعة، و100 ألف في القطاع الخدماتي، و100 ألف أخرى في قطاع الفلاحة، أي خلق 300 ألف منصب سنويا.
وفي هذا الصدد، قال المتحدث إن الأمر يتطلب «دينامية اقتصادية حقيقية»، مبرزا أنها يجب أن تنطلق ابتداء من سنة 2027، عبر تغيير طريقة التسيير في النظام الاقتصادي، من خلال التوجه نحو الاستثمار المنتج، ومن خلال وضع سياسة مندمجة حقيقية للتشغيل.
منحة 1500 درهم شهريا..
وبخصوص تعهد 1500 درهم شهريا للخريجين الجدد الباحثين عن العمل، أوضح الكراوي أنها تعادل 18 ألف درهم سنويا، مبرزا: «إذا كان عدد المستهدفين، على سبيل المثال، 200 ألف سنويا، فإننا سنصل إلى 3.6 مليار درهم».
ويرى ورئيس المركز المغربي للحكامة والتسيير أنه من الممكن تحقيق هذا التعهد، موضحا أن الأمر يتطلب فقط تعبئة موارد إضافية جبائية أو عامة.
أما ساري، فقد تساءل على خلفية هذه المنحة: «هل يحتاج البحث عن العمل التنقل، اليوم، في ظل تطور التكنولوجيات الحديثة واستعمال الإنترنت بشكل كبير؟».
وأوضح ساري أن الكثير من المؤسسات والمقاولات تضع اليوم منصات إلكترونية من أجل استقبال الترشيحات للعمل، والمسألة أصبحت تمر إلكترونيا عبر البوابات الإلكترونية.
واعتبر رئيس المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة أن «عدم الدخول في التدبير اليومي لشؤون المواطنين هو ما جعل تحالف اليسار يتحدث عن أشياء يصعب تحقيقها».
ولفت ساري إلى أن مثل هذه المنح قد تدفع بالشباب إلى عدم البحث عن العمل بجدية، والاكتفاء بها، وهو ما سيزيد من حجم العطالة.