story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
أحزاب |

استقالات قُبيل الانتخابات.. الترحال السياسي بين الحق وتمييع العمل الحزبي

ص ص

قبيل الانتخابات البرلمانية المقررة في 23 شتنبر المقبل، عاد إلى الواجهة السياسية موضوع قديم متجدد، عنوانه «الترحال السياسي»؛ إذ كشفت قرارات المحكمة الدستورية، مؤخرا، عن حركية غير عادية داخل مجلس النواب، كان آخرها خمسة قرارات قضت بشغور 14 مقعدا برلمانيا، تخص جميعها نوابا من الأحزاب المصطفة في الأغلبية.

وجاءت قرارات المحكمة الدستورية، المؤرخة في 19 غشت 2026، عقب تقديم 13 نائبا استقالاتهم من مجلس النواب، وتخلي نائب آخر عن الانتماء الحزبي الذي اكتسب على أساسه عضويته في المجلس ذاته، ومن ثم تجريده منها.

وتوزعت المقاعد الشاغرة بين ستة نواب من الأصالة والمعاصرة، وأربعة من الاتحاد الدستوري، وثلاثة من الاستقلال، ونائب واحد من التجمع الوطني للأحرار.

وتطرح هذه الظاهرة تحديات حقيقية أمام المشهد السياسي المغربي؛ فبينما يظل تغيير الانتماء الحزبي حقا سياسيا، فإن تواتر الاستقالات قبيل الانتخابات، وما يرتبط بها من سعي إلى الظفر بالتزكيات، يفتح النقاش حول حدود هذا الحق ومدى تأثيره في جدية العمل الحزبي.

في هذا الإطار، أكد رشيد لزرق، أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، أن «تغيير الانتماء الحزبي يظل حقا من حيث الأصل، باعتباره امتدادا لحرية الانتماء السياسي».

واستدرك لزرق، في تصريح لصحيفة «صوت المغرب»، قائلا: «غير أن هذه الحرية تصبح مقيدة عندما يتعلق الأمر بعضو في البرلمان؛ فالفصل 61 من الدستور رتب فقدان الصفة البرلمانية على التخلي، أثناء الولاية، عن الانتماء السياسي الذي ترشح النائب باسمه».

استقالات نهاية الولاية..

وفي هذا الصدد، أوضح الأستاذ الجامعي أن «المشرع الدستوري حاول التوفيق بين حرية الشخص في تغيير قناعاته السياسية وبين حماية الإرادة الانتخابية من أن يتحول المقعد البرلماني إلى ملك شخصي قابل للانتقال من حزب إلى آخر».

أما فيما يتعلق بالاستقالة في نهاية الولاية البرلمانية تمهيدا للترشح باسم حزب آخر، فاعتبر رئيس مركز شمال إفريقيا للدراسات والأبحاث وتقييم السياسات العمومية أنها «قد تكون من الناحية الشكلية وسيلة للخروج من نطاق التجريد من العضوية».

وتابع شارحا: «لكنها تطرح إشكالا يتعلق بروح الدستور وفلسفة مكافحة الترحال السياسي، خصوصا عندما يصبح الانتقال مرتبطا مباشرة بحسابات التزكية والانتخابات المقبلة».

تمييع العمل الحزبي..

وأكد الأستاذ والمحلل السياسي أن «تكرار هذه الظاهرة يساهم في تمييع العمل الحزبي وإضعاف معنى الانتماء السياسي، لأن الحزب يتحول من فضاء للالتزام ببرنامج ومرجعية ومشروع مجتمعي إلى مجرد منصة للحصول على التزكية الانتخابية».

وأشار إلى خطورة هذه الظاهرة، بالقول: «عندما ينتقل البرلماني من حزب إلى آخر كلما تغيرت موازين القوة أو فرص الفوز، يصبح الناخب أمام سوق سياسية للمرشحين بدل تنافس حقيقي بين مشاريع حزبية واضحة».

وأردف أن «الأخطر أن العملية الانتخابية، التي يفترض أن تكون آلية لتجديد النخب وإنتاج التغيير السياسي، قد تتحول إلى مجرد آلية لإعادة تدوير النخب نفسها تحت ألوان حزبية مختلفة؛ فيتغير الشعار والرمز الانتخابي، بينما تظل الوجوه والممارسات وموازين النفوذ على حالها».

وخلص إلى أن التناوب الانتخابي يفقد جزءا من معناه، لأن المواطن لا يعود أمام اختيار بين بدائل سياسية حقيقية، بل أمام إعادة توزيع الأشخاص أنفسهم داخل خريطة حزبية متحركة، بما يضعف الثقة في المؤسسات الحزبية ويقوي منطق الأعيان والأشخاص على حساب البرامج والأفكار.

المحفوظ طالبي