أزمة النظافة تهز الدار البيضاء.. الجماعة تفتح تحقيقا والمعارضة تنتقد تدبير القطاع
تواجه جماعة الدار البيضاء انتقادات واسعة تتعلق بطريقة تدبيرها لقطاع النظافة، لا سيما خلال المرحلة الانتقالية لتنزيل عقد التدبير المفوض الجديد، ما دفع جماعة الدار البيضاء إلى فتح تحقيق في الموضوع.
وقد أفرزت هذه المرحلة الانتقالية تداعيات ميدانية تمثلت في أزمة تراكم الأزبال وبروز نقط سوداء لجمع النفايات في عدد من مقاطعات المدينة، وتصدرت مناطق مثل سيدي مومن وسيدي البرنوصي قائمة المناطق المتضررة من هذه الوضعية البيئية المقلقة.
وفي خضم هذا النقاش المحلي، وجه عبد الصمد حيكر، رئيس فريق العدالة والتنمية بالجماعة (المعارضة)، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، انتقادات لاذعة لمكتب قطاع النظافة، مؤكدا أن أزمة النظافة الحالية ليست وليدة اللحظة، بل هي امتداد لمسلسل من التدهور المستمر في تدبير هذا المرافق الحيوية.
وانتقد حيكر بحدة تأخر الجماعة في تفعيل وتطبيق المخالفات والغرامات المالية المفروضة على الشركات المخالفة لبنود الدفتر التحملات، مبرزا ضمن تصريحه، غياب المتابعة الصارمة والناجعة لمواكبة عمل الشركات المعنية بتدبير القطاع.
فتح تحقيق
في المقابل، خرج أحمد أفيلال، نائب العمدة المكلف بقطاع النظافة، للدفاع عن حصيلة عمل المجلس طيلة السنوات الأربع الماضية، قائلا إن قطاع النظافة عرف تحسنا ملحوظا طيلة هذه السنوات، معلنا عن الشروع في فتح تحقيق رسمي من طرف الجماعة بتنسيق مع رؤساء المقاطعات المعنية للوقوف على أسباب وحيثيات الأزمة.
كما أقر نائب العمدة، ضمن تصريحه لصوت المغرب بوجود نقط سوداء لجمع النفايات في بعض مناطق العاصمة الاقتصادية، محدداً بالذكر منطقتي سيدي مومن والبرنوصي.
وفي معرض دفاعه عن التدابير المتخذة، أوضح أفيلال أن الفترة الانتقالية للعقد الجديد امتدت لنحو شهر وعشرة أيام، مشيراً إلى شروع الشركات في التأقلم التدريجي مع مهامها وتحقيق تحسن نسبي.
وبخصوص ملف الغرامات المالية، شدد المسؤول الجماعي على أن تفعيل العقوبات المالية ضد الشركات المخالفة لن يتم إلا ابتداء من شهر نوفمبر المقبل.
في غضون ذلك، أكد أحمد أفيلال، نائب رئيسة المجلس الجماعي للدار البيضاء المفوض له قطاع النظافة، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، أن ” الشركات الجديدة التي رست عليها صفقة النظافة يلزمها بعض الوقت من أجل التأقلم مع الميدان، واستعادة الوتيرة الطبيعية والمنتظمة في جمع النفايات المنزلية”.
وعزا المسؤول الجماعي هذا الارتباك المؤقت إلى تعثر بعض الشركات الفائزة للصفقة في عملية تبادل العمال والآليات والتنسيق مع الشركات السابقة التي غادرت القطاع، مما أثر نسبيا على سير العمل الميداني منها منطقة عين الشق الحي الحسني أو منطقة عين السبع الحي المحمدي.
وأضاف أفيلال أن “البيضاويين ألفوا نظافة مدينتهم في السنوات الأخيرة، وبالتالي فمن الطبيعي والمنطقي ألا يطيقوا رؤية تراكم النفايات في أحيائهم”، مؤكدا أن مطالبهم بالتدخل السريع هي “حق مشروع لهم”.
واختتم المسؤول الجماعي تصريحه بانتقاد “استغلال” البعض لهذا الملف و”توظيفه في حسابات انتخابية وسياسوية ضيقة”، مؤكدا “ضرورة إبعاد قطاع النظافة عن المزايدات السياسية لكونه يهم مصلحة المدينة وساكنتها”.
صفقة النظافة
وشهدت صفقة تدبير قطاع النظافة بالعاصمة الاقتصادية منافسة بين خمس شركات كبرى قدمت عروضها للفوز بالصفقة؛ ويتعلق الأمر بكل من شركة “أرما”، شركة “أفيردا”، شركة “SOS”، شركة “ميكومار”، بالإضافة إلى شركة يابانية.
وعلى مستوى دراسة الملف الإداري للصفقة، جرى إقصاء كل من الشركة اليابانية وشركة “أفيردا”، وذلك لعدم احترام الشركتين للشروط والبنود المنصوص عليها في دفتر التحملات الخاص بالصفقة.
أما بخصوص الشق المالي للمنافسة، فقد تمكنت شركة “أرما” من الظفر بصفقة تدبير القطاع في منطقتين داخل النفوذ الترابي للدار البيضاء. وفي المقابل، آلت المنطقة الرابعة لصالح شركة “SOS” التي حظي عرضها بالقبول لتولي مهام النظافة بها.
وفيما يخص المنطقة الثالثة، فقد تقدمت شركتا “ميكومار” و”أرما” بعروض مالية مرتفعة، ونظرا لأن القانون يمنع على شركة “أرما” تدبير أكثر من منطقتين، ؛ وريثما يتم تحديد الشركة الفائزة مستقبلا، تولت شركة “أرما” تدبير هذه المنطقة بشكل مؤقت لضمان استمرارية المرفق العام.