story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
التعليم والجامعة |

14 مليون للدراسات الجامعية.. العوني: رسوم التسجيل تحاصر التفكير

ص ص

مع اقتراب انطلاق الموسم الجامعي الجديد، تتواصل الانتقادات لتوجه وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، بقيادة الوزير عز الدين ميداوي، نحو فرض رسوم تسجيل على الموظفين والأجراء تصل إلى 20 ألف درهم سنويا بالنسبة للتسجيل في سلك الدكتوراه.

وفي هذا الإطار، دعا تحالف اليسار إلى «التراجع الفوري عن هذه الرسوم، وإصدار مذكرة وزارية تؤكد مجانية التعليم العالي العمومي في جميع أسلاكه وأنماطه»، مشددا على أنه «لن يقبل بأن يُغلق باب الجامعة في وجه أبناء الطبقة العاملة تحت أي مسمى».

وأوضح التحالف، في بيان، توصلت صحيفة «صوت المغرب» نسخة منه، أن الرسوم التي «أقدمت الوزارة على فرضها على الطلبة الموظفين والمأجورين في إطار ما يسمى بـ”التوقيت الميسر”، حُددت في 5000 درهم لسلك الإجازة، و15000 درهم للماستر، و18000 و20000 درهم سنويا لسلك الدكتوراه».

وقال التحالف اليساري إن كلفة المسار الدراسي الكامل للطلبة الموظفين والأجراء، إذا تم تطبيق رسوم التسجيل، ستفوق 14 مليون سنتيم تقتطع من جيب أجير أو موظف بسيط.

توصية بلا أثر

ونبه التحالف، الذي يضم حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي وحزب الاشتراكي الموحد، إلى أن «الإعفاء المعلن لفائدة ذوي الحد الأدنى للأجور يبقى مجرد توصية بلا أثر إلزامي، يُترك تنزيلها لتقدير كل جامعة على حدة، ما يفتح الباب أمام التفاوت والتحكم واللاإنصاف بين مواطنين في وطن واحد».

وفي هذا الصدد، أبرز محمد العوني، رئيس منظمة حرية الإعلام والتعبير، وعضو الحزب الاشتراكي الموحد، أن عملية تنزيل هذه الرسوم وتطبيقها على الطلبة الموظفين والأجراء ستختلف من مؤسسة جامعية إلى أخرى، بشكل يزيد الارتباك في ولوج المواطنات والمواطنين للتعليم العالي، وهو ما يعني المساس بهذا الحق.

وأوضح الفاعل الحقوقي، في تصريح لصحيفة «صوت المغرب»، أن الولوج إلى التعليم العالي يعد جزءا من عملية التعليم ككل، وهو حق للمواطنات والمواطنين، وضرب مجانيته يعني ضرب هذا الحق.

واعتبر العوني أن استهداف الموظفين والمستخدمين والأجراء بشكل عام يندرج ضمن سياسة التجهيل ومحاصرة تطوير التفكير؛ لأن التعليم العالي يعد فرصة لحرية التفكير والبحث العلمي والإبداع والابتكار، وغيرها من الحقوق المترابطة.

ووجه المتحدث نقدا لاذعا للحكومة، مبرزا أن هذا الاختيار يؤكد «اتجاه مؤسسات الدولة، وخاصة الإدارات العمومية، إلى حرمان الموظفين والأجراء من إمكانية التطور والترقي عبر تحسين المستوى التعليمي»، موردا: «لقد لاحظنا منذ سنوات أنه لم يعد يُعترف بالترقية عند الحصول على الماستر، ولا حتى الدكتوراه».

تسليع التعليم العالي

في السياق ذاته، أوضح بيان تحالف اليسار أن «هذه الرسوم تأتي على خلفية تنزيل مقتضيات القانون رقم 59.24 المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي الذي يكرس خوصصة زاحفة بإخضاع التعليم العالي لمنطق السوق، وضرب مبدأي مجانية التعليم وتكافؤ الفرص، وفتح الباب أمام تسليع التعليم العالي»، معتبرا أن هذا التوجه «له آثار اجتماعية خطيرة تهدد التماسك الاجتماعي والعدالة الاجتماعية والمواطنة المتكافئة».

وسجل تحالف اليسار أن «هذا القرار يستهدف فئة عريضة من الشغيلة والموظفين الذين يكتوون بتداعيات الأزمات المتلاحقة التي تجهض قدرتهم الشرائية وتعطل مسارهم في إتمام دراساتهم العليا»، معتبرا أن «هذا الإجراء يشكل خرقا صريحا لروح الفصل 31 من الدستور».

وأوضح أن الفصل 31 من الدستور «يلزم الدولة بتيسير أسباب استفادة المواطنات والمواطنين من الحق في التعليم، لا بوضع الحواجز المالية أمامه».

أرقام منفصلة عن الواقع

وفي المصدر ذاته، أورد التحالف اليساري أن «الأرقام المعتمدة منفصلة كليا عن الواقع الاجتماعي للبلاد؛ فرسوم الدكتوراه وحدها تفوق ستة أشهر من أجر أجير يتقاضى الحد الأدنى المحدد في 3202 درهم، قبل احتساب الكراء والتنقل ونفقات الأسرة والمراجع والنشر العلمي».

وأضاف: «أما 140 ألف درهم فهي أزيد من ثلاث سنوات ونصف من أجره الكامل، دون أن يأكل أو يسكن أو يعيل أسرته».

وخلص في هذا الصدد إلى أن «معادلة “من أراد العلم فليؤد ثمنه” معادلة طبقية بامتياز، تُقصي أبناء الشعب الكادح من الترقي الاجتماعي عبر المعرفة، وتحوّل الشهادة العليا إلى امتياز لمن يملك».

وانتقد التحالف اليساري التذرع بـ”تنويع موارد الجامعة”، معتبرا أن هذا التوجه يحمّل «الأجراء والموظفين كلفة تخلي الدولة عن مسؤوليتها في تمويل التعليم العمومي والبحث العلمي».

وقال في هذا السياق إن «الجامعة العمومية بُنيت بأموال دافعي الضرائب، ومن غير المقبول أن يُطالب الأجير باقتطاعات ضريبية من جهة، ثم بأداء رسوم مقابل خدمة عمومية يجب أن تكون مجانية من جهة أخرى».

وأعلن التحالف اليساري، الذي يضم حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي وحزب الاشتراكي الموحد، أنه يساند «كافة النضالات المشروعة للطلبة وللقوى النقابية والديمقراطية المدافعة عن مجانية التعليم العمومي»، مؤكدا «استمرار جهوده الترافعية من داخل القبة البرلمانية».

*المحفوظ طالبي