من 30 يونيو إلى 30 يوليوز.. كرونولوجيا تدفق الآلاف نحو سبتة كما رسمها مجلس حقوق الإنسان
تكشف الكرونولوجيا التي قدّمها المجلس الوطني لحقوق الإنسان ضمن قراءته الأولية لأحداث سبتة المحتلة المصادفة للذكرى 27 لعيد العرش، استنادا إلى الرصد الميداني والرقمي والصحافي، أن ما وقع يوم 30 يوليوز 2026 لم يكن انفجارا مفاجئا وُلد من العدم، بل نتيجة مسار تصاعدي امتد لأسابيع، تداخلت فيه محاولات الهجرة المتفرقة، وتشديد المراقبة الأمنية، وانتشار تأويلات مضللة لحكم قضائي إسباني، ثم انتقال هذه المضامين من مجرد أخبار متداولة إلى رسائل تعبئة عملية تحدد التوقيت والمسارات ونقاط التجمع.
وسجّل المجلس كيف أنه ومنذ نهاية يونيو2026، بدأت مؤشرات الضغط تظهر تدريجيا في الشمال، قبل أن يتسارع الإيقاع بعد 8 يوليوز 2026، تاريخ نشر قرار المحكمة العليا الإسبانية، وما رافقه من تأويل رقمي واسع ومضلل لمعناه.
في الأيام التالية، تكررت محاولات العبور، وارتفعت الأعداد، ثم جاءت صور ناجحين في الوصول سباحة إلى سبتة السليبة، لتمنح الإشاعة قوة أكبر، إلى أن انتشرت ليلة 29 يوليوز أخبار تفيد بأن “الحدود مفتوحة”، لتتحول التعبئة الرقمية خلال ساعات إلى تدفق بشري واسع على الفنيدق ومعابر سبتة ومليلية.
لا تحسم هذه الكرونولوجيا وحدها في هوية الجهة التي صنعت الموجة أو وجهتها، لكنها ترسم بوضوح مسار تشكلها: من إشاعة رقمية، إلى تعبئة، ثم إلى انتقال جماعي، فعبور واسع ومواجهات وإجراءات لتقييد التنقل، قبل أن تدخل الأزمة مرحلة العودة والاحتواء وتضارب الأرقام بشأن أعداد العابرين والضحايا.
وفي ما يلي أبرز محطات هذا المسار كما وثقها المجلس.
- 16 يونيو 2026: توقيف 30 مرشحا للهجرة نحو أوروبا بمدينة الناظور؛
- 23 يونيو 2026: توقيف نحو 30 مرشحا للهجرة بسوس ماسة في اتجاه جزر الكناري؛
- 30 يونيو 2026: تشديد المراقبة الأمنية بالفنيدق وتعزيز الحضور الأمني بعدد من النقاط الحساسة والشواطئ القريبة من المدينة، وفقا لما نشرته وسائل إعلام وطنية؛
- 8 يوليوز 2026: نشر قرار المحكمة العليا الإسبانية رقم 814/2026 الذي يؤكد أنه في حالة اعتراض المهاجرين في البحر، لا يجوز إخضاعهم لنظام الإرجاع الفوري على الحدود وإنما يخضعون لإجراء الإرجاع المنصوص عليه في قانون الأجانب؛
- 8 يوليوز 2026: رصد أول محتوى مضلل على صفحة فايسبوكية تنشر محتويات حول الهجرة، وحول إسبانيا، وحول المغاربة في إسبانيا (…)، يتجاوز عدد متتبعيها 90 ألف متتبع، يفيد “أن المهاجرين الذين يتم اعتراضهم في البحر عند العبور إلى سبتة أو مليلية عن طريق السباحة لا يمكن إرجاعهم” “نقلا” عن “وفد حكومي إسباني”، كما جاء في التدوينة. سجلت هذه التدوينة تفاعلا كبيرا؛
- 13 يوليوز 2026: رصد محتوى يفيد “بمنع المحكمة العليا الإسبانية للإعادة الفورية للمهاجرين” داخل مجموعة كانت تضم قبل حذفها أكثر من 124 ألف عضو وتبث معدل 231 تدوينة في اليوم؛
- 14 يوليوز 2026: السلطات المغربية توقف هجرة 20 شخصا عبر الناظور؛
- 15 يوليوز 2026: البحرية الملكية المغربية توقف محاولة هجرة جماعية ل 50 شخصا نحو سبتة انطلاقا من الفنيدق؛
- 17 يوليوز 2026: البحرية الملكية المغربية توقف تسللا جماعيا لعشرات المهاجرين سباحة نحو سبتة؛
- 19 يوليوز 2026 : إيقاف السلطات المغربية لمحاولة هجرة جماعية ل200 شخص عبر تارخال وبليونش؛
- 15-27 يوليوز 2026: تسجيل 1500 حالة هجرة إلى سبتة من البالغين والقاصرين؛
- 28 يوليوز 2026: وصول شابة تنحدر من مدينة العرائش إلى سبتة سباحة. على الرغم من أن مجموعة العابرين بتاريخ 28 يوليوز تجاوزت 100 شخص يومه، إلا أن صورة الشابة وصديقتها وهي ترفع شارة النصر بعد الوصول إلى سبتة انتشرت بشكل كبير وتحولت إلى مادة للترويج والتضليل بناء على تأويل غير دقيق أو مغرض لمنطوق حكم المحكمة العليا الإسبانية؛
- 29 يوليوز 2026: انتشار أخبار ومحتوى داخل الفضاءات الرقمية ليلتي الأربعاء والخميس تفيد بأن “الحدود” مفتوحة؛
- 29-30 يوليوز 2026: توافد أعداد كبيرة من الشباب والقاصرين والعائلات على مدينة الفنيدق، وبداية عملية العبور الجماعي. خلال عمليات التقصي الميداني لفرق المجلس الوطني لحقوق الإنسان، أفادت مجموعات مختلفة من الشباب بأنها تلقت رسائل عبر الواتساب تدعوها للتوجه إلى بوابة العبور بعد منتصف الليل من أجل المرور الجماعي إلى سبتة؛
- 30 يوليوز 2026: عبور آلاف من المواطنين المغاربة والأجانب، من ضمنهم أطفال صغار ويافعين ونساء إلى مدينة سبتة. وقد أثار تدخل السلطات العمومية “لتقييد” التنقل ومنع العبور نحو وسبتة لمجموعة من الشباب والقاصرين مواجهات عنيفة مع السلطات العمومية؛
- 30 يوليوز 2026: تدخل القوات العمومية لمنع محاولات العبور لمليلية في محيط بني أنصار وفرخانة والمسالك القريبة من السياج والساحل. سجل فريق المجلس حالات رشق بالحجارة وإضرام النار في مركبات خاصة وأخرى تابعة للسلطات وإلحاق الضرر بممتلكات عمومية؛
- 29-30-31 يوليوز 2026: رصد إجراءات “تقييد” التنقل من خلال توقيف عدد من الرحلات التي كانت متوجهة إلى مدن الشمال، خاصة بالمحطات الطرقية و/أو محطات القطار بمدن الدار البيضاء، المحمدية، الجديدة، القنيطرة، فاس، وجدة، إنزكان، مراكش، القصر الكبير…؛
- 31 يوليوز 2026: إقفال المحلات التجارية بسبتة استجابة لقرار من “رئيس الحكومة المحلية” وبناء على “طلب” من الشرطة المحلية (وفقا لبلاغ رسمي لكونفدرالية أرباب المقاولات بسبتة)؛
- 31 يوليوز 2026 : توثيق موجات الرجوع الطوعي للعابرين. كما عاين فريق الرصد الميداني خلال العودة الطوعية ببنفس التاريخ آثار ضرب وندوب على أجساد شباب، كان بعضهم يجد صعوبة في المشي إما بسبب ما تعرض له من ضرب ورفس أو بسبب العياء أو الاجهاد(…)
- فاتح غشت 2026: رصد تعبئة السلطات للحافلات ومركبات نقل من أجل نقل الأشخاص من مدينة الفنيدق إلى مدنهم الأصلية، عقب عودتهم من مدينة سبتة؛
- فاتح غشت 2026: وصول مجموعات إلى مدينة سبتة تنتمي لمجموعة تطلق على نفسها اسم “النواة الوطنية” بإسبانيا، يصنفون ضمن “النازيين الجدد”. وقد كانت المجموعة قد عممت بلاغا للتعبئة يوم 31 يوليوز من أجل “الدفاع” عن سبتة وحمايتها في مواجهة “الغزو”. وثقت مجموعة من الفيديوهات استفزازات وتهديدات ومطاردات وتعنيف لوافدين وساكنة سبتة، خاصة المسلمة. تجدر الإشارة إلى أن المجموعة معروفة بعدائها الشديد للمهاجرات/ين والمسلمات/ين؛
- 2 غشت 2026: إعلان السلطات المغربية عن عبور 40000 شخصا إلى مدينة سبتة و1135 شخصا في اتجاه مدينة مليلية، ووفاة 11 شخصا، بينما كانت سلطات سبتة المحتلة قد أعلنت عن عبور 50 ألف شخص ثم 60 ألف شخص، قبل أن يتم الإعلان عن 72 ألف شخص، وفقا لتقديرات إسبانية، ووفاة 80 شخصا. ويسجل المجلس أن تضارب المعطيات الإسبانية يهم أيضا أعداد الأشخاص الذين قرروا المغادرة طواعية وعدد من قرروا البقاء، فضلا عن عدد الأطفال غير المرافقين المتواجدين بسبتة.