بعد انتقاد أخنوش لـ”الميركاتو”.. عبقري: التجانس بين المواقف والأفعال يقتضي عودة شوكي لشبيبة “البام”
لم يفوت صلاح الدين عبقري رئيس منظمة الشباب بحزب الأصالة والمعاصرة الفرصة لرد بحدة على تصريحات رئيس الحكومة والأمين العام السابق لحزب “الأحرار”، عزيز أخنوش، بعد أن انتقد الأخير ما وصفه بـ”الميركاتو الانتخابي” ولجوء بعض المنافسين إلى “ملء لوائحهم في الدقائق الأخيرة بأسماء جاهزة”، وذلك عقب الإعلان عن التحاق كل من فوزي لقجع والخطاط ينجا رسميا لـ”البام”.
واعتبر عبقري في تصريح لصحيفة “صوت المغرب” أن من يروج لمصطلح “الميركاتو” إنما يصف “واقع حزبه بالدرجة الأولى”، مشيرا إلى أن حزب “الحمامة” استفاد مرارا من استقطابات مماثلة شملت رئيسه الحالي، محمد شوكي، وصولاً إلى عدد من برلمانييه ومنتخبيه المحليين.
شدد عبقري على أن “التجانس بين المواقف والأفعال يقتضي عودة رئيس أحد الأحزاب إلى داره الأصلية، وهي منظمة شباب الأصالة والمعاصرة”، مؤكدا استعداد الحزب للترحيب به مجددا، مستدركا بأن “منصب رئاسة المنظمة ليس شاغراً في الوقت الراهن”.
وتأتي هذه التصريحات في وقت قال فيه رئيس الحكومة والأمين العام السابق لحزب التجمع الوطني للأحرار، عزيز أخنوش: “نحن لسنا في ميركاتو”، في إشارة إلى سوق انتقالات اللاعبين، قبل أن يوجه رسالة ضمنية إلى حليفه في الأغلبية الحكومية قائلاً: “من يملك الكفاءات لا يبحث عنها في آخر لحظة”.
وأضاف أخنوش أن “الانتخابات ليست استعدادات في آخر لحظة، وليست مجرد لائحة من الأسماء أو الوزراء الذين يمكن اللجوء إليهم في الدقيقة الأخيرة”، مشدداً على أن “الحزب السياسي الحقيقي هو الذي يتوفر على مناضلين يشتغلون يومياً، ويستمعون إلى المواطنين وينصتون إليهم، لأن ذلك التزام ومسؤولية”.
سوابق عديدة لدى “الأحرار”
من جانبه، استغرب عبد الله عيد نزار، عضو المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة وعضو المكتب التنفيذي لمنظمة الشباب، إثارة الجدل فقط بشأن التحاق فوزي لقجع والخطاط ينجا بـ”البام”، معتبرا أن حزب التجمع الوطني للأحرار سبق أن عرف حالات مماثلة.
وأوضح عيد نزار في تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، أن من بين هذه الحالات أمل الفلاح السغروشني، التي التحقت بالحكومة بصفتها وزيرة منتدبة مكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة بعد المؤتمر الوطني لحزب التجمع الوطني للأحرار، قبل أن تلتحق مباشرة بالمكتب السياسي للحزب بحكم منصبها الحكومي، وفق تعبيره.
وأضاف أن الأمر نفسه ينطبق، بحسب قوله، على غيثة مزور، التي احتفظت بعضوية المكتب السياسي للحزب طوال فترة توليها المسؤولية الحكومية، قبل أن تنتهي صفتها الحزبية بانتهاء مهامها الوزارية، مشيرا أيضا إلى حالتي عبد اللطيف ميراوي وعبد اللطيف ميداوي باعتبارهما مثالين آخرين على ذلك.
أعضاء بالصفة
واعتبر عبد الله عيد نزار أن الحكم على المسار السياسي لفوزي لقجع والخطاط ينجا داخل حزب الأصالة والمعاصرة سابق لأوانه، مؤكدا أن تقييم تجربتهما الحزبية لن يكون ممكنا إلا بعد انعقاد المؤتمر الوطني المقبل للحزب سنة 2028.
وأوضح، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، أن العمل السياسي يبدأ بالانخراط الفعلي داخل الحزب، ومن غير المنصف إصدار أحكام على الأسماء التي التحقت حديثا قبل منحها الوقت الكافي لإثبات حضورها، مشددا على أن مدى احترامها لمسار “التدرج السياسي” سيظهر خلال محطة المؤتمر الوطني المقبلة.
وأضاف أن استقطاب الكفاءات يقتضي قدرا من المرونة يحفظ قيمتها، معتبرا أنه “ليس من المنطقي مطالبة شخصيات وازنة أو كفاءات وطنية بالانطلاق من نقطة الصفر، كتحمل مسؤوليات جهوية، قبل الاضطلاع بأدوار وطنية”.
وأشار إلى أن العضوية في المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة ينظمها النظام الأساسي للحزب، على غرار باقي الأحزاب الوطنية، موضحا أن جزءا من أعضاء المكتب السياسي يُنتخب خلال المؤتمر الوطني، فيما تُمنح العضوية بالصفة لفئات محددة، من بينها أعضاء الحكومة وكتاب الدولة ورؤساء الجهات.
ينص القانون على انتخاب جزء من أعضاء المكتب السياسي عبر اللائحة، بينما يمنح العضوية بالصفة لأعضاء الحكومة، كتاب الدولة، ورؤساء الجهات، وهو حق يكفله القانون لجميع الوزراء أو رؤساء الجهات دون استثناء.
شخصيات استثنائية
ودفاعا عن التحاق فوزي لقجع والخطاط ينجا بحزب الأصالة والمعاصرة دون المرور بمسار التدرج الحزبي التقليدي، اعتبر صلاح الدين عبقري، رئيس منظمة شباب الحزب، أن استقطاب الكفاءات والمواطنين يظل خيارا مطلوبا، مؤكدا أن لكل حالة خصوصيتها.
وقال عبقري، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، إن القاعدة العامة داخل الحزب تقوم على التدرج في تحمل المسؤوليات داخل هياكله، غير أن الأمر يتعلق في هذه الحالة بشخصيتين تتوليان مسؤوليات وطنية وترابية رفيعة، في إشارة إلى لقجع والخطاط.
وأوضح أن النظام الأساسي لحزب الأصالة والمعاصرة يحسم هذه المسألة بشكل واضح، إذ يمنح، بحكم القانون، صفة العضوية في المكتب السياسي لكل من أعضاء الحكومة ورؤساء الجهات.
وأضاف أن التحاق لقجع والخطاط بـ”البام” لم يكن وليد اللحظة، بل جاء ثمرة نقاشات امتدت لسنوات، مؤكدا أن هذا الاستقطاب “بني على الاقتناع والأفكار والنقاش السياسي”، وليس على اعتبارات ظرفية.
وأشار إلى أن “لقجع كان دائما قريبا من توجهات الحزب”، معتبرا أنه “لا يوجد أي مانع من أن تقتنع الكفاءات والخبراء، أو من يوصفون برجال الدولة، بمشروع مجتمعي معين، وأن تنخرط بشكل فعلي في العمل الحزبي”.
ويرى رئيس منظمة الشباب أن حزب “الجرار” يمتلك من الجاذبية السياسية ما يجعله قادرا على استقطاب كفاءات من هذا المستوى، مشددا على أن انضمام لقجع والخطاط سيشكل قيمة مضافة للحزب، كما أن الحزب سيكون بدوره قيمة مضافة لهما.