story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
استثمار |

بعد اتفاق “إيكواس”.. تحرك مغربي لتأمين 26 مليار دولار لتمويل خط الغاز مع نيجيريا

ص ص

دخل مشروع خط أنابيب الغاز الإفريقي الأطلسي، الذي يربط المغرب بنيجيريا، مرحلة جديدة من البحث عن التمويل، بعدما أعلن المغرب شروعه في محادثات أولية مع كل من البنك الدولي وبنك التصدير والاستيراد الأمريكي، بهدف تعبئة نحو 26 مليار دولار لتمويل المشروع، الذي يعد من أكبر مشاريع البنية التحتية الطاقية الجاري تطويرها في القارة الإفريقية.

ونقلت وكالة بلومبرغ عن السفير المغربي لدى الولايات المتحدة، يوسف العمراني، أن الرباط تجري مباحثات مع المؤسستين الماليتين بشأن تمويل المشروع، مشيراً إلى أن الاضطرابات التي شهدتها إمدادات الطاقة في الشرق الأوسط، على خلفية الحرب مع إيران، عززت الأهمية الاستراتيجية لخط الأنابيب باعتباره بديلاً لنقل الغاز الإفريقي نحو أوروبا.

وقال العمراني، خلال لقاء بواشنطن، إن المشروع يعد “أحد أكثر مشاريع البنية التحتية طموحاً التي يجري تطويرها حالياً في إفريقيا”، من دون أن يقدم تفاصيل إضافية بشأن المفاوضات الجارية.

من جهته، أكد متحدث باسم بنك التصدير والاستيراد الأمريكي أن المؤسسة أجرت بالفعل “مناقشات أولية بشأن مشروع خط أنابيب الغاز الإفريقي الأطلسي”، بينما لم يصدر عن البنك الدولي أي تعليق بشأن هذه المباحثات.

ويأتي هذا التحرك المالي بعد أيام قليلة من مصادقة قادة المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس)، خلال القمة التي انعقدت في العاصمة السيراليونية فريتاون، على الاتفاق الحكومي الدولي المؤطر للمشروع، في خطوة نقلته من مبادرة ثنائية بين المغرب ونيجيريا إلى مشروع إقليمي يحظى بدعم رسمي من دول غرب إفريقيا.

وقال الرئيس الدوري لـ”إيكواس”، جوليوس مادا بيو، عقب التوقيع: “وقعنا اتفاقية خط أنابيب الغاز بين غرب إفريقيا والمغرب”، مضيفاً: “لا تتفاجؤوا عندما يصل الغاز إليكم”.

ويضم المشروع دول المجموعة الاقتصادية لغرب إفريقيا إلى جانب المغرب وموريتانيا، ويراهن عليه لتعزيز التكامل الاقتصادي والطاقي بين بلدان المنطقة، وربط احتياطيات الغاز في غرب إفريقيا بالأسواق الإقليمية والدولية.

وأكد المكتب الوطني للهيدروكربورات والمعادن والشركة الوطنية النيجيرية للبترول، في بيان مشترك، أن المشروع يهدف إلى ربط موارد الغاز في غرب إفريقيا بالأسواق الرئيسية، والمساهمة في توسيع إنتاج الكهرباء، وتحفيز التنمية الصناعية والتعدينية، فضلاً عن ترسيخ موقع المغرب كجسر طاقي بين إفريقيا وأوروبا.

كما يهدف، بحسب البيان، إلى تعزيز اندماج أسواق الطاقة الإفريقية، وإنشاء ممر تنموي جديد يربط غرب إفريقيا ومنطقة الساحل بالمغرب ثم بأوروبا.

ويمتد خط الأنابيب على مسافة تقارب 6800 كيلومتر، عابراً 13 دولة، هي نيجيريا وبنين وتوغو وغانا وكوت ديفوار وليبيريا وسيراليون وغينيا وغينيا بيساو وغامبيا والسنغال وموريتانيا، قبل وصوله إلى المغرب، حيث سيتصل بخط أنبوب الغاز المغاربي–الأوروبي.

وتبلغ القدرة السنوية للمشروع نحو 30 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي، سيخصص نصفها تقريباً، أي نحو 15 مليار متر مكعب سنوياً، لتلبية احتياجات السوق المغربية والأسواق الأوروبية عبر الربط مع شبكة الأنابيب القائمة نحو إسبانيا.

وكان المكتب الوطني للهيدروكربورات والمعادن قد أعلن، في أبريل الماضي، استكمال مرحلتي دراسة الجدوى والتصميم الهندسي الأولي للمشروع، موضحاً أن المرحلة المقبلة ستشمل إنشاء شركة المشروع، التي ستتخذ من الدار البيضاء مقراً لها، إلى جانب إحداث هيئة عليا للإشراف على المشروع في العاصمة النيجيرية أبوجا، تمهيداً لاستقطاب المستثمرين واتخاذ قرار الاستثمار النهائي.

كما يرتقب توقيع اتفاق منفصل بين المغرب وموريتانيا، باعتبارها إحدى الدول الرئيسية التي يعبرها الأنبوب، قبل الانتقال إلى مرحلة التنفيذ.

وسيتم تنفيذ المشروع على مراحل، تبدأ بربط المغرب بالحقول الغازية في موريتانيا والسنغال، ثم إنشاء مقطع يربط غانا بساحل العاج، قبل استكمال الربط مع الحقول النيجيرية، التي تمتلك أكبر احتياطي مؤكد من الغاز الطبيعي في إفريقيا، يقدر بنحو 210 تريليونات قدم
مكعب.

وبحسب المعطيات الرسمية، من المنتظر أن تنطلق أشغال البناء سنة 2028، على أن تبدأ أولى عمليات ضخ الغاز سنة 2031، رهناً باستكمال ترتيبات التمويل وإغلاق الهيكلة المالية للمشروع.

ورغم الرهانات الاقتصادية والطاقية الكبيرة التي يعول عليها المغرب ونيجيريا، يرى عدد من الخبراء أن المشروع سيواجه تحديات مرتبطة بحجمه، وتعدد الدول المشاركة فيه، وتعقيد ترتيبات التمويل والتنفيذ، إضافة إلى التحولات التي تعرفها السوق الأوروبية في اتجاه تقليص الاعتماد على الوقود الأحفوري، وهو ما قد يؤثر على الجدوى التجارية للمشروع على المدى البعيد.