بركة يدعو إلى تعزيز “اقتصاد الثقة” وإحداث مرصد لتتبع هوامش الربح
اعتبر الأمين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة، أن قوة الدول لا تُقاس فقط بحجم الاستثمارات أو الناتج الداخلي الخام أو الموارد الطبيعية والبنيات التحتية، بل إن “الرأسمال الحقيقي والأساسي للبلاد هو الثقة”، مؤكدا أنه “لا يمكن بناء دولة الثقة دون اقتصاد قائم على الثقة”.
وأوضح خلال ندوة وطنية نظمها حزب الاستقلال بمدينة سلا حول موضوع “محاربة الفساد بالمغرب.. الواقع والتحديات”، الثلاثاء 21 يوليوز 2026، أن هذا النموذج الاقتصادي يرتكز على مجموعة من المبادئ، في مقدمتها سيادة القانون وتطبيقه على الجميع دون استثناء، وإرساء اقتصاد يقوم على النزاهة والمنافسة الشريفة وتكافؤ الفرص، إلى جانب اعتماد الاستحقاق معياراً أساسياً يسري على الجميع.
وأضاف بركة أن “دولة الثقة” لا تقوم بمؤسسات متفرقة أو محدودة الفاعلية، وإنما بدولة ترتكز على مؤسسات متكاملة ومتناسقة، بما يضمن نجاعة العمل العمومي. وأبرز، في هذا السياق، أهمية تعزيز التنسيق بين الهيئات الرقابية، من قبيل هيئة النزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، ومجلس المنافسة، والمجلس الأعلى للحسابات، بما يكفل احترام القانون ويعزز الثقة في المؤسسات.
ولترجمة هذا المفهوم إلى إجراءات عملية تمس حياة المواطنين والمقاولات، اقترح بركة إحداث “مرصد لتتبع هوامش الربح” للمواد الأساسية، بهدف الحد مما وصفه بـ”الجشع التضخمي”، إلى جانب تحصين القرار العمومي من تضارب المصالح وضمان استقلاليته، بما يعزز ثقة الفاعلين الاقتصاديين في شفافية الدولة.
كما دعا إلى ربط الدعم العمومي بالنتائج والأثر الفعلي على التشغيل والقدرة الشرائية، مع إمكانية استرجاعه إذا لم يحقق المنفعة العامة المرجوة.
وخلص بركة إلى أن ترسيخ الثقة لدى الشباب، والمقاولة الوطنية، وفي مختلف جهات المملكة، يشكل رافعة أساسية لتسريع وتيرة التنمية وتعزيز مسار انتقال المغرب إلى مصاف القوى الصاعدة.
وفي سياق متصل، يرى نزار بركة أن العائق الأول أمام إصلاح الإدارة هو المنطلق الفلسفي للقوانين في المغرب؛ موضحا أن غالبية التشريعات تنطلق من فرضية مسبقة بأن “المغاربة غشاشون”. مضيفا أن “هذا التوجه يدفع نحو تعقيد المساطر القانونية كآلية للمنع، مما يؤدي لنتائج عكسية تمنح الإدارة “قدرة واسعة على التأويل”، وهو ما يفتح بدوره فضاءات لممارسات تمس بالنزاهة وتجعل القواعد المتعامل بها واقعياً تختلف تماماً عن نصوص القانون الأصلية”.
كما أكد أن بناء سيادة القانون يتطلب إدارة في خدمة المواطن، وهو ما لا يمكن تحقيقه دون تبسيط حقيقي للمساطر. وانتقد بشدة “التبسيط الصوري” الذي يبقى حبراً على ورق، مستشهداً بـ “تصحيح التوقيعات” (Légalisation) التي ألغاها القانون ولا تزال الإدارة تطلبها في ممارساتها اليومية.
وشدد المتحدث على أن الهدف النهائي من الإصلاح هو الوصول إلى إدارة “بسيطة، شفافة، وسريعة” تكون في متناول المواطن. واعتبر أن نجاعة الفعل العمومي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمدى قدرة الإدارة على التخلص من التعقيدات التي تعيق النزاهة، مما يساهم في بناء “دولة المؤسسات المتكاملة” التي يسود فيها القانون على الجميع دون تمييز أو استثناء.
وفي إطار رؤيته للمستقبل، اقترح بركة الانتقال إلى “التحول الرقمي الشامل” للحكومة والإدارة بدلاً من الاكتفاء بالاستعمالات التقنية المحدودة. وأوضح أن دمج الذكاء الاصطناعي في العمل الإداري سيتيح ضمان تبادل المعلومات بفعالية، وكشف “التناقضات في المعطيات”، مما يعزز من شفافية القرار العمومي ويقطع الطريق أمام الفساد عبر التكنولوجيا