story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
حقوق وحريات |

حقوقيون: أكثر من 500 أسرة أقصيت من التعويض بعد هدم منازلها بسلا

ص ص

اتهم حقوقيون السلطات في مدينة سلا بارتكاب “خروقات إدارية ومسطرية” خلال عملية هدم المساكن ونزع الأراضي بمنطقة دوار النسانس بأولاد العياشي، مشيرين إلى أن أكثر من 500 أسرة حُرمت من التعويض وإعادة الإيواء، رغم أنها توجد في الوضعية نفسها التي استفادت منها نحو 17 ألف أسرة أخرى شملتها عملية الترحيل.

وقالت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع سلا، في ندوة صحافية عقدتها، يوم الإثنين 20 يوليوز 2026 بالرباط، إن الملف لا يتعلق فقط بنزاع حول الاستفادة من التعويضات، بل يطرح إشكالات مرتبطة باحترام مساطر نزع الأراضي والإخلاء، ومدى التزام السلطات بالمقتضيات الدستورية والاتفاقيات الدولية التي تكفل الحق في السكن اللائق.

وفي هذا الصدد قال عبد الرحيم ركبي رئيس الجمعية بسلا، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، إن أزيد من 500 أسرة “حُرمت من التعويض أو الاستفادة من بقع بديلة، رغم توفر عدد منها على عقود تفويت مصادق على إمضائها من طرف جماعات ترابية مختلفة”، فضلاً عن كونها كانت تقطن فعلياً بالمكان قبل عمليات الهدم.

واعتبر أن من أبرز مظاهر الخلل اعتماد معايير وصفتها بـ”الغامضة والانتقائية” في تحديد المستفيدين من إعادة الإيواء، مشيراً إلى أن آلاف الأسر أُدرجت ضمن لوائح الاستفادة، في حين أُقصيت مئات الأسر الأخرى رغم تشابه أوضاعها القانونية والاجتماعية.

وأضاف أن من بين الأسر المقصية عائلات “كانت تقطن منذ سنوات داخل الدوار، في منطقة تتوفر على مرافق أساسية من قبيل الكهرباء والتعليم الابتدائي والسوق المحلي”.

وسجلت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان خروقات مست عدداً من الإجراءات الإدارية، من بينها “منع المتضررين من تسجيل تعرضاتهم على مشروع تصميم التهيئة، واضطرارهم إلى اللجوء إلى المفوضين القضائيين وتقديم شكايات إلى النيابة العامة بعد تعذر إيداعها بالطرق المعتادة”.

كما تحدثت عن غياب الحوار مع المتضررين، مشيرة إلى أن المراسلات التي وجهتها إلى السلطات الإقليمية ووزارة الداخلية ومؤسسة الوسيط لم تتلق أي رد.

واعتبرت الجمعية أن عمليات الإخلاء، بالشكل الذي تمت به، تثير تساؤلات بشأن احترام مقتضيات الفصل 31 من الدستور المغربي، الذي ينص على العمل على تيسير استفادة المواطنين من الحق في السكن اللائق.

كما أحالت على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، إضافة إلى التعليق العام رقم 7 للجنة الأمم المتحدة، الذي يشدد على ضرورة تجنب الإخلاء القسري إلا بعد استنفاد البدائل وتوفير التعويض والإيواء المناسبين.

وحذرت الجمعية من التداعيات الاجتماعية لعمليات الهدم، معتبرة أن فقدان السكن دون تسوية أوضاع الأسر “أدى إلى تعميق الهشاشة الاقتصادية، وهدد الاستقرار الدراسي للأطفال”، كما أثر على الفئات الأكثر هشاشة، من نساء وأرامل ومسنين، فضلاً عن “تفكيك الروابط الاجتماعية التي كانت قائمة داخل الدوار”.

وأشارت الجمعية إلى أن نزع الأراضي دون تعويض عادل “حرم العائلات من مدخرات حياتها”، كما أن الترحيل العشوائي “أدى إلى قطع أرزاق المئات وتحويلهم لعاطلين عاجزين عن مصاريف الكراء”.

هذا ودعت الجمعية إلى فتح حوار مع ممثلي السكان المتضررين، وإعادة تدقيق لوائح المستفيدين والمقصيين، وتمكين الأسر المتضررة من تعويضات أو بقع بديلة دون تمييز، مع فتح تحقيق في التجاوزات الإدارية التي قالت إنها رافقت تدبير الملف، ووقف أي عمليات هدم جديدة إلى حين التوصل إلى تسوية شاملة.