story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
محاكمات |

حماة المستهلك يحذرون من محاكمات بدون دفاع بسبب إضراب المحامين

ص ص

لا تزال محاكم المملكة تعيش حالة من الشلل منذ 24 يونيو 2026 على خلفية إضراب المحامين احتجاجا على تعديلات القانون المنظم للمهنة، في وقت اضطر فيه عدد من المتهمين والمتقاضين إلى الدفاع عن أنفسهم أمام القضاء.

وفي هذا السياق، عبر حسن أيت علي، رئيس المرصد المغربي لحماية المستهلك، عن قلقه من انعكاس هذا الوضع على ضمانات المحاكمة العادلة، داعيا إلى تدخل مؤسساتي عاجل لضمان الحق في المؤازرة.

متهمون يترافعون بأنفسهم

وأوضح أيت علي، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب” أن الإضراب أدى إلى حالات اضطر فيها بعض المتهمين والمتقاضين إلى الدفاع عن أنفسهم مباشرة أمام القاضي، في غياب مؤازرة قانونية مهنية.

وأضاف أن هذا الوضع يثير تساؤلات جدية حول مدى ضمانات المحاكمة العادلة وحماية حقوق المتقاضين، خاصة في الملفات ذات الطابع الجنائي.

في غضون ذلك تشهد الساحة القضائية خلال الأسابيع الأخيرة الأخيرة فترات من التوقف الشامل عن ممارسة مهام الدفاع من طرف هيئات المحامين بالمغرب، وهو ما انعكس بشكل مباشر على سير عدد من الجلسات والملفات القضائية.

احترام حق المحامين

وأكد رئيس المرصد، في تصريحه، احترامه الكامل للحقوق الدستورية والمهنية لمختلف مكونات منظومة العدالة، بما فيها حق المحامين في التعبير عن مطالبهم المهنية والدفاع عن استقلالية مهنتهم.

وذكر في المقابل بأن الحق في الدفاع يعتبر من الحقوق الأساسية المكفولة دستورياً، ومن أهم ضمانات المحاكمة العادلة المنصوص عليها في المواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي صادق عليها المغرب.

واعتبر أيت علي أن اضطرار بعض المتهمين، خصوصا غير الملمين بالإجراءات والمساطر القانونية، إلى الترافع والدفاع عن أنفسهم في قضايا قد تكون لها آثار خطيرة على حرياتهم، وهو ما يشكل وضعية استثنائية.

وشدد على أن هذه الوضعية تستوجب تدخلا مؤسساتيا عاجلا لضمان عدم المساس بحقوق الدفاع أو الإخلال بمبدأ تكافؤ الفرص بين أطراف الدعوى.

وعليه، دعا المرصد المغربي لحماية المستهلك إلى اتخاذ مجموعة من التدابير العاجلة لتجاوز هذا الوضع، وتتمثل هذه التدابير في ضمان استمرار حق المتقاضين في المؤازرة القانونية خلال فترات الإضراب، وتعزيز آليات المساعدة القضائية لفائدة الأشخاص غير القادرين على تحمل أتعاب الدفاع.

كما دعا إلى الحرص على تأجيل الملفات التي قد يترتب عن البت فيها المساس بحقوق الدفاع الأساسية متى اقتضت الضرورة ذلك، وتكثيف الحوار المؤسساتي بين الجهات المعنية من أجل إيجاد حلول متوازنة.

حماية الفئات الهشة

وأوصى المرصد بإيلاء عناية خاصة لفئات الهشاشة والأشخاص الموجودين في وضعية اعتقال أو متابعة قضائية، والذين قد يتأثرون بشكل مباشر من غياب المؤازرة القانونية.

وأكد حسن أيت علي أن العدالة الفعالة لا تقتصر على إصدار الأحكام فحسب، بل تقوم كذلك على ضمان تمكين كل متقاضٍ من وسائل الدفاع القانونية الكفيلة بحماية حقوقه ومصالحه المشروعة.

وكانت جمعية هيئات المحامين بالمغرب أعلنت الجمعية، في بلاغ لها اليوم الخميس 02 يوليوز 2026، عن تشكيل لجنة للترافع الدولي من مكتب الجمعية قصد الانتقال الى كل المؤسسات والمنظمات الأممية والمهنية من أجل “شرح قضية المحاماة بالمغرب وتوضيح ما تتعرض له من هجمة تشريعية شرسة غير مسبوقة”.

وجددت جمعية هيئات المحامين بالمغرب، تأكيد موقفها على أن المحاماة بالمغرب ممارسين مهنيين ومؤسسات، لن تكون معنية “بأي قانون يصدر خارج المنهجية التشاركية وضدا على الدستور وفي تناقض مع المبادئ الكونية للمحاماة”، داعية المحاميات والمحامين إلى الاستعداد لإيداع بذلهم بمقرات الهيئات.

توصيات مجلس المنافسة

أصدر مجلس المنافسة حزمة توصيات واسعة، ضمن النسخة النهائية من رأيه حول مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة، تتضمّن خطوات تغيّر وجه المهنة بشكل جذري، وتخرجها بالكامل من القواعد والأعراف التي ظلّت تؤطرها تاريخيا.

وجاء الرأي أقرب إلى موقف وزارة العدل في ظل المعركة المفتوحة بينها وبين هيئات المحامين على خلفية مشروع القانون الخاص بالمهنة، حيث كما يجعل المجلس، من خلال توصياته، وزارة العدل وصيّة على تنظيم مهنة المحاماة، من خلال اقتراح تمكينها من صلاحيات تقريرية واضحة في تنظيم الولوج إلى المهنة وتحديد أسعار مرجعية للأتعاب…

وفي الشق المالي، قدّم المجلس حزمة توصيات تتضمن قيودا على تصرّف المحامين في التدفقات المالية المرتبطة بنشاطهم المهني، واقترح اعتماد نظام الاقتطاع المباشر من مداخيل المحامي لتمويل أنظمة التغطية الصحية والتأمين والتقاعد.

التوصيات ترمي، حسب نص الرأي الذي حصلت “صوت المغرب” على نصه الكامل، إلى تخفيف بعض قيود الولوج، وتوسيع قاعدة الكفاءات المؤهلة لدخول المهنة، مقابل فرض قواعد صارمة، ترمي حسب الوثيقة إلى تعزيز الشفافية المالية، وضبط التواصل المهني، وإعادة تنظيم عدد من الخدمات والاختصاصات وفق منطق أكثر انفتاحا وتنافسية.

وتقترح التوصيات التي انتهى إليها مجلس أحمد رحو، إعادة بناء توازن جديد بين متطلبات استقلال المحامي وخصوصية المهنة، من جهة، وحاجة سوق الخدمات القانونية إلى مزيد من الشفافية والتنافسية وتكافؤ الفرص، من جهة أخرى.