story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
مجتمع |

تقرير: تعليق مستفز أو هاشتاغ عابر قد يحول مباراة كرة قدم إلى مواجهة رمزية بين شعبين

ص ص

حذر تقرير تحليلي من أن مباريات كرة القدم لم تعد تنتهي مع إطلاق صافرة النهاية، وإنما قد تمتد إلى الفضاء الرقمي، حيث يمكن لتعليق مستفز أو هاشتاغ عابر أو مقطع فيديو مجتزأ أن يحول منافسة رياضية إلى مواجهة رمزية بين شعبين، في وقت يستعد فيه المغرب لاحتضان نهائيات كأس العالم 2030.

ورصد التقرير، الصادر عن المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة تحت عنوان “المغرب والمونديال.. بين الإنجاز الرياضي والزخم الإعلامي وبناء القوة الناعمة”، ما وصفه بـ”الحساسية الرقمية بين الشعوب”، معتبرا أن المنصات الاجتماعية أصبحت تضخم التوترات المرتبطة بالمباريات بوتيرة غير مسبوقة، بما يجعل أي حدث رياضي قابلا للتحول إلى مواجهة تتجاوز حدود الملعب.

وأشار التقرير إلى أن مباراة محتدمة، أو تعليق صادر عن حساب مجهول، أو هاشتاغ ينتشر بسرعة، أو حتى لقطة مجتزأة من المدرجات، قد تكون جميعها شرارة لتحول المنافسة الرياضية إلى مواجهة رمزية يتبادل خلالها جمهوران الإهانات والتعميمات، رغم أن الواقع لا يتجاوز مباراة جمعت اثنين وعشرين لاعبا فوق أرضية الميدان.

ورفضت الوثيقة تفسير هذه الظاهرة بمنطق “المؤامرة”، معتبرة أن جذورها تعود، بالأساس، إلى طبيعة التنافس الرياضي، وإلى النزعات القومية المتشددة، والإعلام الباحث عن الإثارة، فضلا عن خوارزميات المنصات الرقمية التي تكافئ المحتوى المثير للغضب والاستقطاب، إلى جانب الحسابات المنظمة التي تتعمد تأجيج النقاشات.

ولفت التقرير إلى أن هذه الديناميات لا تتحرك دائما في فراغ، إذ توجد، بحسب معديه، فاعلون تجاريون ورقميون، إلى جانب أطراف سياسية، تستفيد من تصاعد الاستقطاب، مشيرا إلى أن المستفيد من موجات التصعيد نادرا ما يكون أحد الشعبين اللذين تدور بينهما المنافسة الرياضية، بقدر ما يكون من يراكم التفاعل أو النفوذ من وراء تلك الحملات.

واعتبرت الوثيقة أن هذا الواقع يفرض التعامل مع الفضاء الرقمي باعتباره جزءا من معركة بناء القوة الناعمة، لأن الصورة التي يصنعها بلد ما عبر الروح الرياضية أو القيم التي يقدمها منتخبه قد تتعرض للاستنزاف إذا تحولت المنصات إلى فضاء للتراشق والإهانات، مؤكدة أن حماية صورة البلد لا تقتصر على تحسينها، بل تشمل أيضا حمايتها من الانزلاق إلى معارك رقمية جانبية تستنزفها.

وفي هذا السياق، دعا التقرير إلى تكوين ما سماه “جمهورا رقميا ناضجا”، يدافع عن بلده بالحجة لا بالسب، وبالكرامة لا بالكراهية، ويميز بين الخصم الرياضي والعدو، وبين نقد الأداء وإهانة الشعوب، معتبرا أن الانتصار الحقيقي في عصر المنصات يتمثل في تجنب الوقوع في “الجدل الخطأ”.

وربط التقرير هذا التحدي باستعدادات المغرب لاحتضان كأس العالم 2030، معتبرا أن نجاح المملكة في استثمار الحدث العالمي لن يقاس فقط بجاهزية الملاعب والبنيات التحتية، وإنما أيضا بقدرتها على حماية صورتها الرقمية، ومنع تحول المباريات إلى مصدر لتوترات افتراضية تطغى على الرسائل التي يسعى المغرب إلى ترسيخها عبر هذا الموعد الرياضي العالمي.

وفي السياق ذاته، اعتبر التقرير أن بناء القوة الناعمة يتطلب حماية هذا الرصيد من التآكل في الفضاء الرقمي، محذرا من أن الصورة الإيجابية التي صنعها المنتخب المغربي عبر مشاهد مثل السجود بعد الانتصارات، والاحتفاء بالأمهات، والتعبير عن قيم التضامن، و رفع العلم الفلسطيني يمكن أن تتضرر بسبب موجة واحدة من التراشق والإهانات على مواقع التواصل الاجتماعي، إذا اختزل الجمهور نفسه في صورة الغاضب أو الشامت.

كما دعا التقرير إلى فتح قنوات حوار مؤسسي منتظم بين الأندية والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والسلطات وممثلي مجموعات المشجعين، بما يسمح بمناقشة قضايا التنظيم والسلامة والحقوق، معتبرا أن تدبير العلاقة مع الجماهير ينبغي أن يتجاوز المقاربة الأمنية الصرفة إلى مقاربة تقوم على الحوار والإشراك.

ولفت التقرير إلى أن مجموعات “الألتراس” لا ينبغي اختزالها في ملف الشغب، بل تمثل إحدى أكثر الحركات الشبابية تنظيما وإبداعا في المغرب، بالنظر إلى ما تنتجه من “تيفوهات” وأعمال فنية جماعية، إضافة إلى قدرتها على التعبئة والتأطير الذاتي، وهو ما يجعلها، بحسب الوثيقة، رصيدا اجتماعيا وثقافيا يمكن توظيفه في تعزيز صورة المغرب بدل التعامل معه باعتباره تحديا أمنيا فقط.

وفي هذا الصدد، أوصى التقرير بإشراك الطاقات الإبداعية لمجموعات المشجعين في التظاهرات الوطنية الكبرى، وعلى رأسها كأس العالم 2030، من خلال المساهمة في عروض الافتتاح والاستقبال، ودعم انتقال جزء من ديناميتها نحو المبادرات الثقافية والاجتماعية، مع معالجة الملفات الحقوقية والقضائية المرتبطة بها وفق مقاربة تقوم على الإنصاف والإدماج.

وفي السياق نفسه، شدد التقرير على أن القيمة الحقيقية لمونديال 2030 لا تكمن في عدد الملاعب أو الطرق أو الفنادق التي سيجري إنجازها، وإنما في قدرة المغرب على تحويل الحدث إلى منصة استراتيجية لبناء سردية وطنية متماسكة، والتعريف بثقافته وتراثه، وتعزيز حضوره السياحي والدبلوماسي، وتعبئة الجالية المغربية باعتبارها شريكا في هذا المشروع، لا مجرد متفرج عليه.