الأغلبية تجهض ملتمس إعادة قانون المحاماة إلى اللجنة والمعارضة تنتقد “سرعة التشريع”
رفض مجلس النواب في جلسة تشريعية، الاثنين 06 يوليوز 2026، طلبا بإعادة مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بمهنة المحاماة إلى لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات لإخضاعه لمناقشة ثانية، بعدما صوت ضده 85 نائبا مقابل موافقة 35 نائبا، وذلك إثر طلب تقدمت به مكونات من المعارضة استنادا إلى مقتضيات المادة 204 من النظام الداخلي للمجلس.
وتنص المادة 204 على أنه “يمكن للمجلس قبل الشروع في التصويت على مجموع مشاريع أو مقترحات القوانين، أن يقرر مناقشة ثانية حول مجموع نص معين أو جزء منه، ويتم ذلك إما بطلب من الحكومة أو اللجنة المعنية بدراسة النص أو رئيس فريق أو رئيس مجموعة نيابية أو عشر أعضاء المجلس”. كما تنص على أن المناقشة الثانية تجري حتما إذا طلبتها الحكومة أو اللجنة المختصة، ويتم إثر ذلك إرجاع النص إلى اللجنة المعنية لتقديم تقرير جديد.
وفي مستهل الجلسة، التمست النائبة البرلمانية عن فريق التقدم والاشتراكية، لبنى الصغيري، تأجيل التصويت على مشروع القانون تفعيلا لمقتضيات المادة 204، معتبرة أنها تمنح “مُكنة قانونية لم يسبق تفعيلها، على الأقل فيما يتعلق بطلب عشر أعضاء مجلس النواب”.
وقالت الصغيري “تمكنا مساء اليوم، من جمع عدد مهم من توقيعات أعضاء المجلس، نقترب من بلوغ العشر وهو العدد المطلوب للمطالبة بإرجاع النص إلى لجنة العدل والتشريع لمناقشته من جديد”، مؤكدة تمسكها بهذا الملتمس “انطلاقا من أن قوة التشريع ليست في الإسراع به، وإنما في تحقيق التوازن وصيانة الحقوق وترسيخ الثقة في المؤسسات”.
بدوره، تقدم رئيس الفريق الاشتراكي- المعارضة الاتحادية عبد الرحيم شهيد، بطلب إرجاع المشروع إلى اللجنة، استنادا إلى أحكام المادة 204، حتى يكون موضوع مناقشة ثانية بشأن الجزء المعدل من طرف مجلس المستشارين.
من جانبه، أوضح رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية عبد الله بووانو، أن تفعيل مقتضيات المادة 204 ليس أمرا جديدا، مبرزا أنها كانت تحمل سابقا رقم 144، وكان معمولا بها بمجرد أن يتقدم رئيس فريق بالطلب تتم الإحالة، فيما تم بعد دستور 2011 التنصيص على إخضاع القرار للتصويت.
وأضاف أن المسطرة الحالية تقتضي تقديم طلب إرجاع المشروع بعد انتهاء المناقشة وقبل التصويت النهائي، سواء من من طرف الحكومة أو رئيس المجلس أو رئيس فريق أو مجموعة نيابية أو رئيس اللجنة المختصة، مشددا على ضرورة احترام المسطرة، ومعلنا أن مجموعته ستتقدم بتعديل نظرا لبعض الإشكالات المتعلقة ببعض المواد، وقد تتقدم، إذا اقتضى الأمر، بطلب لإعادة المشروع إلى اللجنة من أجل إعادة صياغة بعض مواده.
من جانبه، أعلن رئيس فريق التقدم والاشتراكية رشيد حموني، مساندة فريقه لتفعيل المادة 204، مذكرا بأن المعارضة سبق أن صوتت ضد المشروع.
وقال إنه كان يأمل، بعد البلاغات الصادرة عن هيئات المحامين المنتمية إلى بعض أحزاب الأغلبية، أن تنسجم فرق هذه الأخيرة مع تلك المواقف، داعيا أعضاءها إلى التصويت لصالح إعادة المشروع إلى اللجنة.
في المقابل أكد رئيس فريق الأصالة والمعاصرة أحمد التويزي، أن الأغلبية ترفض إعادة المشروع إلى اللجنة، قائلا إن “التشريع له مساطره، وحين نشرع نشرع للوطن وليس لفئة كيفما كانت”.
وأضاف التويزي أن البرلمان “لا يشرع على المقاس ولن يشرع على المقاس”، مؤكدا أن الأغلبية ساندت المشروع منذ البداية وستواصل دعمه إلى النهاية، لأنه “جعل المهنة أقوى مما كانت عليه سابقا، ولا يعرقلها ولا يمس باستقلاليتها أو حصانتها”، مضيفا “لن يكون لنا خطاب مزدوج”.
وعقب انتهاء المناقشة، أوضح رئيس المجلس رشيد الطالبي العلمي، أنه كان سيطلب من النائبة لبنى الصغيري الإدلاء بلائحة التوقيعات، غير أنه عدل عن ذلك احتراما للمسطرة، بعدما تقدم بطلب الإرجاع رؤساء فرق ومجموعة نيابية، مبرزا أنهم “على صواب.”