story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
أمن وعدالة |

مجلس المنافسة يعتبر شرط السن ورسوم الانخراط قيودا “غير مبررة” على ولوج المحاماة ويؤيد اعتماد الماستر

ص ص

اعتبر مجلس المنافسة أن عددا من المقتضيات التي جاء بها مشروع القانون رقم 66.23 المنظم لولوج مهنة المحاماة تستوجب إعادة التقييم من زاوية آثارها على المنافسة وتكافؤ الفرص، مميزا بين القيود التي تحقق مصلحة عامة فعلية وتلك التي تتحول إلى حواجز “غير مبررة” أمام ولوج كفاءات جديدة إلى سوق الخدمات القانونية.

وأوضح المجلس، في رأيه حول وضعية المنافسة بخصوص شروط الولوج وممارسة مهنة المحاماة، أنه اعتمد “اختبار التناسبية” كإطار لتحليل مختلف القيود الواردة في المشروع، وهو اختبار لا يقتصر على مشروعية القيد من الناحية القانونية، بل يمتد إلى قياس ملاءمته وضرورته، ومدى احترامه لمبدأ تكافؤ الفرص، وانعكاسه على دينامية المنافسة وجودة الخدمات القانونية وتكلفة الولوج إلى العدالة.

وانتهى المجلس إلى أن بعض الشروط، مثل اعتماد شهادة الماستر والتكوين المتخصص للترافع أمام محكمة النقض، تستجيب لمتطلبات الرفع من جودة المهنة، في مقابل اعتباره استمرار العمل بشرط السن وغياب ضوابط موحدة لرسوم الانخراط قيودا تنظيمية غير مبررة تحد من المنافسة وتضيق ولوج كفاءات جديدة إلى المهنة.

شرط السن لولوج المحاماة

و قد وضع مجلس المنافسة شرط السن، المحدد في ألا يتجاوز المترشح 45 سنة عند اجتياز مباراة ولوج معهد تكوين المحامين، في صدارة القيود التي اعتبرها غير مبررة، متسائلا عن مدى صلاحية العمر كمؤشر موضوعي على الكفاءة المهنية، في غياب معطيات تثبت وجود علاقة مباشرة بين السن والأهلية لممارسة المحاماة.

وأشار المجلس إلى أن الإشكال يزداد حدة بالنظر إلى أن بعض المحامين الأجانب يستفيدون، في حالات مرتبطة باتفاقيات المعاملة بالمثل، من شروط تنظيمية تختلف عن تلك المفروضة على المحامين المغاربة، بما في ذلك بعض المقتضيات المرتبطة بشرط السن، معتبرا أن ذلك يثير نقاشا حول المساواة في الولوج إلى المهنة.

واستند المجلس إلى مقارنة مع عدد من الأنظمة القانونية، مبرزا أن فرنسا و ألمانيا و إيطاليا و اسبانيا لا تعتمد سقفا أقصى للسن لولوج مهنة المحاماة، خلافا إلى تونس، وإنما ترتكز على المؤهلات العلمية والكفاءة المهنية.

و أضاف أن الإبقاء على شرط السن لا يقتصر أثره على تقليص عدد المترشحين، بل يحرم المهنة من استقطاب أشخاص راكموا خبرات مهنية أو أكاديمية قبل التوجه إلى المحاماة، ويقلص تنوع الموارد البشرية المؤهلة.

رسوم الانخراط

ولم يقتصر انتقاد مجلس المنافسة على شرط السن، حيث امتد إلى الحواجز المالية التي تعترض ولوج المهنة، معتبرا أن طريقة تحديد واجبات الانخراط من قبل هيئات المحامين، في ظل غياب معايير وطنية موحدة، تطرح إشكالا يرتبط بتكافؤ الفرص وبحرية الولوج إلى سوق الخدمات القانونية.

وأشار المجلس إلى أن مشروع القانون، رغم توجهه نحو تأطير هذه الرسوم ضمن مرجعية تنظيمية عامة، أبقى تحديد قيمتها للنصوص التنظيمية دون وضع سقف أو ضوابط وطنية واضحة، بما يفتح الباب أمام استمرار التفاوت بين الهيئات.

واستعرض المجلس أمثلة على هذه الفوارق، مبرزا أن هيئة مراكش حددت واجب الانخراط في 130 ألف درهم بالنسبة للطلبة المغاربة، و400 ألف درهم للقضاة وأساتذة التعليم العالي، ومليون درهم للمحامين الأجانب في إطار اتفاقيات المعاملة بالمثل، فيما حددته هيئة طنجة في 150 ألف درهم بالنسبة للعموم و300 ألف درهم لباقي الفئات، بينما يبلغ في هيئة الرباط 100 ألف درهم للعموم و200 ألف درهم لباقي الفئات.

ورأى المجلس أن الأصل في رسوم القيد هو المساهمة في تغطية التكاليف الإدارية المرتبطة بتدبير الهيئات، إلى جانب الاشتراكات السنوية التي تمول صناديق التضامن والتقاعد والتأمين على المسؤولية المدنية، غير أن هذه الرسوم تتحول، في ظل غياب معايير شفافة، من مساهمة إدارية إلى “تذكرة دخول باهظة الثمن”، لا تعكس بالضرورة الكلفة الفعلية للخدمات المقدمة.

واعتبر المجلس أن ارتفاع كلفة الولوج قد يفسر جزئيا الفجوة المسجلة بين أعداد الناجحين في مباريات الأهلية وأعداد المسجلين فعليا في جداول الهيئات، لما يترتب عنه من تقليص لإمكانية ولوج بعض الفئات إلى المهنة.

شرط الماستر

في المقابل، تبنى مجلس المنافسة موقفا مؤيدا لاعتماد شهادة الماستر كحد أدنى للولوج إلى مهنة المحاماة، معتبرا أن هذا التوجه لا يندرج ضمن القيود الحمائية، وإنما يشكل معيارا موضوعيا للرفع من مستوى التأهيل الأكاديمي والمهني.

وأوضح المجلس أن اعتماد شهادة الإجازة في السابق كان مرتبطا بسياق اتسم بندرة مسالك الماستر ومحدودية عدد خريجيها، غير أن الانتقال إلى نظام الإجازة في ثلاث سنوات جعل من الضروري تعويضها بشهادة الماستر، بما توفره من خمس سنوات من التكوين.

وأضاف أن القيمة المضافة للماستر لا تقتصر على رفع العتبة الأكاديمية، بل تشمل أيضا طبيعة التكوين، إذ يتضمن إعداد بحث لنيل الشهادة، والتدرب على منهجيات البحث والتحليل والوسائل البديلة لفض المنازعات، وهي مهارات اعتبرها ضرورية لممارسة مهنة الدفاع.

واعتبر المجلس أن هذا الشرط ينسجم مع الممارسات المعتمدة في عدد من الأنظمة القانونية المقارنة، ولا يمس مبدأ تكافؤ الفرص، باعتبار أن مسالك الماستر أصبحت متاحة في مختلف الجامعات المغربية وفق معيار الاستحقاق.

فتح الجسور

وأيد مجلس المنافسة التوجه الرامي إلى توسيع الجسور لولوج مهنة المحاماة، معتبرا أن فتح المجال أمام كفاءات راكمت خبرة قانونية خارج المهنة من شأنه أن يغني سوق الخدمات القانونية ويرفع مستوى التخصص.

ورأى المجلس أن هذا التوجه ينبغي أن يشمل الأطر والمسؤولين القانونيين العاملين بالمصالح القانونية والمنازعات داخل الإدارات العمومية، وموظفي هيئة كتابة الضبط الذين راكموا سنوات من الممارسة الفعلية في المحاكم، إضافة إلى المستشارين القانونيين بالمقاولات.

وفي المقابل، أبدى المجلس تحفظه بشأن الجمع بين صفة أستاذ التعليم العالي في القانون وممارسة المحاماة في الوقت نفسه، معتبرا أن هذه الوضعية قد تخل بمبدأ تكافؤ الفرص داخل السوق.

واستحضر في هذا السياق تجربة اسبانيا، التي تميز بين الأساتذة الجامعيين المتفرغين وغير المتفرغين، إذ تفرض قيودا على ممارسة المحاماة بالنسبة للمتفرغين بدوام كامل، بينما تسمح للأساتذة المشاركين أو غير المتفرغين بمزاولة المهنة.

محكمة النقض

كما أيد مجلس المنافسة أيضا المقتضيات الجديدة المنظمة للترافع أمام محكمة النقض، معتبرا أنها تحقق توازنا بين توسيع قاعدة المحامين المؤهلين للترافع أمام أعلى هيئة قضائية وضمان توفرهم على التأهيل العلمي والمهني اللازم.

وينص مشروع القانون على قصر هذا الحق على المحامين الذين راكموا 10 سنوات من الأقدمية، مقابل 15 سنة في النظام السابق، مع اشتراط الخضوع لتكوين خاص تشرف عليه السلطة الحكومية المكلفة بالعدل.

كما يسمح المشروع لبعض الفئات، من بينها قدماء القضاة وأساتذة التعليم العالي، بالترافع بعد خمس سنوات من التسجيل واستيفاء التكوين ذاته.

واعتبر المجلس أن هذا التوجه يعكس انتقالا من نموذج يقوم أساسا على الأقدمية الزمنية إلى نموذج يربط بين الخبرة والتكوين المتخصص، بما ينسجم مع متطلبات الطعون بالنقض وما تستلزمه من مهارات دقيقة في الصياغة والإجراءات.