story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
مجتمع |

احتجاجات ميدلت تضع تنمية المناطق الجبلية تحت المجهر والائتلاف يطالب بإجراءات عاجلة

ص ص

عاد ملف الاحتجاجات الاجتماعية بالمناطق الجبلية إلى واجهة النقاش من جديد، بعدما أعلن الائتلاف المدني من أجل الجبل تضامنه مع ساكنة جماعتي أكديم وأنمزي بإقليم ميدلت، معتبرا أن الحراك الذي تعرفه المنطقة يعكس استمرار اختلالات بنيوية تعاني منها مختلف المجالات الجبلية بالمغرب، رغم توالي البرامج التنموية والوعود الحكومية.

وأكد الائتلاف، في بيان تضامني صدر عقب التطورات الأخيرة التي شهدها الإقليم، أن العدالة المجالية ليست مطلبا ظرفيا تفرضه الاحتجاجات، وإنما حق دستوري يقتضي من الدولة ضمان تكافؤ الفرص بين مختلف المجالات الترابية، داعيا إلى الانتقال من مرحلة الوعود إلى مرحلة التنفيذ الفعلي للإجراءات المتفق عليها مع الساكنة.

استمرار المعاناة

وقال الائتلاف إن الاحتجاجات السلمية التي خاضتها ساكنة جماعتي أكديم وأنمزي، وما رافقها من تعبيرات احتجاجية بمناطق جبلية أخرى، تؤكد أن المشاكل التي تعيشها هذه المناطق ليست معزولة أو مرتبطة بملف محلي، بل تعكس أزمة تنموية أوسع ما تزال تعاني منها ساكنة الجبال منذ سنوات.

واعتبر أن المأساة الإنسانية التي عرفتها منطقة أنفكو، والتي شكلت محطة مفصلية في كشف هشاشة الأوضاع بالمناطق الجبلية، لم تؤد إلى إحداث التحول المنشود في السياسات العمومية، مشيرا إلى أن مظاهر التهميش والعزلة وضعف الخدمات الأساسية ما تزال قائمة، وأن المعاناة الهيكلية لسكان الجبال “تتوارثها الأجيال”، وفق تعبير البيان.

وأضاف أن استمرار خروج الساكنة للاحتجاج يؤكد أن الاختلالات المرتبطة بالتنمية المجالية لم تتم معالجتها بالشكل المطلوب، رغم مرور سنوات على إطلاق عدد من البرامج الموجهة للعالم القروي والمناطق الجبلية.

مطالب اجتماعية وتنموية

وأوضح الائتلاف أن المحتجين يرفعون مطالب اجتماعية وتنموية وصفها بالمشروعة، تتعلق أساسا بفك العزلة عن الدواوير، وتحسين البنيات التحتية وتأهيل المسالك والطرق، وتوفير الماء الصالح للشرب، والرفع من جودة الخدمات الصحية، وضمان الحق في السكن اللائق، إلى جانب مراجعة القيود التي تعيق البناء بالعالم القروي، بما يراعي خصوصية المناطق الجبلية واحتياجات سكانها.

وأكد أن هذه المطالب لا تتجاوز الحقوق الأساسية التي ينبغي أن يستفيد منها المواطنون، داعيا إلى التعاطي معها بمنطق التنمية والإنصاف، بدل الاكتفاء بالحلول الظرفية.

ترحيب بالحوار.. لكن!

ورحب الائتلاف باللقاء الذي جمع عامل إقليم ميدلت بممثلي الساكنة، معتبرا فتح باب الحوار خطوة إيجابية يمكن أن تشكل مدخلا لتجاوز حالة الاحتقان، كما عبر عن ارتياحه للتوصل إلى اتفاق أولي بين ممثلي المحتجين والسلطات الإقليمية.

غير أنه شدد في المقابل على أن نجاح هذا المسار يبقى مرتبطا بالتنفيذ العملي والدقيق لكافة الالتزامات التي جرى التعهد بها، وفق جدول زمني واضح وآليات للتتبع والمواكبة.

وأكد أن التجارب السابقة أبانت، حسب البيان، أن سياسة التأجيل أو تقديم وعود دون تنفيذ لا تؤدي سوى إلى تعميق فقدان الثقة بين المواطنين والمؤسسات، وهو ما ينعكس في عودة الاحتجاجات بشكل متكرر.

مطالب بسياسة وطنية خاصة بالمجالات الجبلية

واعتبر الائتلاف أن ما يجري بإقليم ميدلت يؤكد الحاجة الملحة إلى مراجعة المقاربة المعتمدة في تدبير قضايا المناطق الجبلية، داعيا الحكومة إلى التعجيل بإخراج سياسة وطنية مندمجة لتنمية الجبل، تقوم على العدالة المجالية وتضمن استدامة المشاريع التنموية.

كما طالب بالإسراع في إعداد وإقرار قانون خاص بالمجالات الجبلية، يحدد حقوق ساكنتها ويؤطر تدخلات مختلف القطاعات الحكومية، بما يضمن تقليص الفوارق المجالية وتحقيق تنمية متوازنة تستجيب لخصوصيات هذه المناطق.

واعتبر أن اعتماد إطار قانوني خاص من شأنه أن ينقل تدبير قضايا الجبل من منطق التدخلات القطاعية المتفرقة إلى رؤية استراتيجية شاملة، تستحضر الإكراهات الطبيعية والاجتماعية والاقتصادية التي تواجهها الساكنة.

استمرار مواكبة الاحتجاجات

وفي ختام بيانه، أعلن الائتلاف المدني من أجل الجبل أنه سيواصل مواكبة مختلف الاحتجاجات السلمية بالمناطق الجبلية، والدفاع عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لسكانها، مؤكدا أن ذلك سيتم في إطار احترام دولة القانون والمؤسسات، مع التشبث بالحوار كآلية أساسية لمعالجة الملفات الاجتماعية.

وتأتي هذه المواقف في سياق الاحتجاجات التي تعرفها جماعتي أكديم وأنمزي بإقليم ميدلت، حيث خرجت الساكنة في مسيرات للمطالبة بفك العزلة وتحسين ظروف العيش، قبل أن يفتح عامل الإقليم جولة من الحوار مع ممثلي المحتجين أسفرت عن التزامات أولية لمعالجة عدد من الملفات ذات الأولوية.

ويعيد هذا الحراك إلى الواجهة النقاش حول أوضاع المناطق الجبلية بالمغرب، التي ظلت على مدى سنوات محور مطالب متكررة من جمعيات مدنية وحقوقية تدعو إلى تعزيز العدالة المجالية، وتقليص الفوارق في الولوج إلى البنيات التحتية والخدمات الأساسية، خاصة في مجالات الطرق والصحة والتعليم والماء الصالح للشرب، بما يضمن تنمية منصفة ومستدامة لسكان هذه المناطق.