story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
إعلام |

المغرب ضد هايتي في كأس العالم 4-2.. درس في صعوبة المباريات “الصغيرة”

ص ص

فاز المغرب على هايتي بأربعة أهداف مقابل هدفين، وبلغ دور الـ32 من كأس العالم 2026 في المركز الثاني عن المجموعة الثالثة، خلف البرازيل بفارق الأهداف، بعدما جمع المنتخبان العدد نفسه من النقاط: سبع نقاط من فوزين وتعادل. لكن النتيجة، رغم أهميتها، لا تكفي وحدها لفهم ما جرى في أتلانتا ليلة الأربعاء-الخميس 24-25 يونيو 2026.

فقد كان المنتخب المغربي مطالبا بالفوز، وربما بنتيجة عريضة، لكنه وجد نفسه أمام مباراة أكثر تعقيدا مما توحي به الفوارق النظرية بين المنتخبين.

هايتي، التي دخلت المباراة دون رصيد من النقاط وبعد هزيمتين أمام اسكتلندا والبرازيل، لعبت بلا حسابات، ودون خوف. وهذا ما جعلها خصما مزعجا جدا.

أما المغرب، فدخل المباراة وهو يدرك أن التأهل ممكن، وأن الصدارة ممكنة أيضا، وأن كل هدف قد يكون له وزن في سباق خاص مع البرازيل حول فارق الأهداف.

سيناريو مجنون

بدأت المباراة بصدمة مبكرة للمنتخب المغربي، بعدما تقدمت هايتي في الدقيقة العاشرة بهدف نُسب إلى الحارس ياسين بونو. وأربك هذا الهدف البداية المغربية، وكشف أن المباراة لن تكون نزهة هجومية كما تصور كثيرون.

احتاج المغرب إلى وقت لاستعادة توازنه، قبل أن ينجح أشرف حكيمي في إدراك التعادل في الدقيقة 39، مانحا المنتخب المغربي جرعة نفسية مهمة في توقيت حساس. لكن هايتي لم تتراجع. وبعد دقائق قليلة فقط، عاد منتخب الكراييب للتقدم عبر ويلسون إيزيدور في الدقيقة 43، بهدف أكد أن الخصم قادر على إيذاء المغرب كلما وجد المساحات خلف خط الوسط والدفاع.

وفي الوقت بدل الضائع من الشوط الأول، جاء هدف إسماعيل الصيباري ليعيد المباراة إلى نقطة الصفر. كان هدفا حاسما نفسيا، لأنه أنقذ المغرب من الدخول إلى مستودع الملابس متأخرا أمام منتخب كان يفترض، على الورق، أن يكون الأضعف في المجموعة.

تغيرت طبيعة المباراة في الشوط الثاني. ضغط المغرب أكثر، ورفع نسق الاستحواذ، وكثف الحضور في مناطق نصف الملعب جهة هايتي، لكنه احتاج إلى حلول من دكة البدلاء لكي يحسم اللقاء.

سجل سفيان رحيمي الهدف الثالث في الدقيقة 78، قبل أن يضيف جسيم ياسين الهدف الرابع في الدقيقة 89، ليحسم المغرب الفوز بنتيجة 4-2، ويضمن العبور إلى الدور الثاني.

لماذا عانى المغرب أمام هايتي؟

فاز المغرب في نهاية المطاف، لكنه عانى، وذلك للأسباب التالية:

  • أولا، لأن المنتخب المغربي دخل المباراة بمنطق مزدوج: الفوز والتسجيل. يدفع هذا النوع من المباريات الفريق الأقوى إلى التقدم بعدد كبير من اللاعبين، وترك مساحات خلف الوسط والأظهرة. وحين تملك هايتي لاعبين سريعين قادرين على التحول المباشر، يصبح كل فقدان للكرة بداية خطر.
  • ثانيا، لأن التغييرات التي عرفتها التشكيلة، ورغبة الطاقم التقني في منح الفريق طابعا هجوميا أوضح، جعلت التوازن الدفاعي أقل صلابة في بعض الفترات. اللعب بمهاجم إضافي يفرض انضباطا أكبر في التغطية العكسية، وفي حماية المساحة بين خطي الوسط والدفاع.
  • ثالثا، لأن المغرب بدا أحيانا مستعجلا، خصوصا مع متابعة نتيجة البرازيل ضد اسكتلندا، لكن الاستعجال يحوّل الأفضلية التقنية إلى توتر. وعوض تدوير الكرة بهدوء، ظهر المنتخب في بعض اللقطات كأنه يريد إنهاء الهجمة بسرعة، ما أتاح لهايتي فرصا للارتداد.
  • رابعا، لأن هايتي لعبت واحدة من أفضل مبارياتها من حيث الجرأة الذهنية. لم تدخل اللقاء بمنطق الدفاع السلبي، ولم تسقط نفسيا بعد التعادل الأول، بل تقدمت مرة ثانية. وهذا ما جعل المباراة اختبارا جديا للمغرب.

من الناحية التقنية، امتلك المغرب الكرة لفترات طويلة، وكان الطرف الأكثر صناعة للمحاولات، والأكثر ضغطا في مناطق الخصم. لكن المشكلة لم تكن في الوصول إلى الثلث الأخير، بل في إدارة التوازن بين الهجوم والحماية الدفاعية.

اعتمد المنتخب المغربي على حضور قوي للأظهرة، خاصة أشرف حكيمي، وعلى تحركات بينية من لاعبي الوسط والهجوم، مع محاولة إيجاد التفوق العددي على الأطراف ثم البحث عن التمريرة داخل منطقة الجزاء.

منح هذا الأسلوب المغرب خطورة مستمرة، لكنه جعل المساحات خلف الأظهرة قابلة للاستغلال.

في الشوط الأول، ظهرت هايتي قادرة على ضرب المغرب في لحظات التحول. لم تكن تحتاج إلى استحواذ طويل، بل إلى تمريرة أولى ناجحة، ثم سرعة في نقل الكرة إلى الأمام. وكشف الهدف الثاني، على وجه الخصوص، هشاشة مؤقتة في منع التسديد ومنع التقدم العمودي نحو منطقة المغرب.

أما في الشوط الثاني، فقد تحسن المغرب من حيث الضغط بعد فقدان الكرة، وبدأ يربح الكرات الثانية بشكل أفضل. كما أن دخول عناصر جديدة منح الهجوم المغربي طاقة إضافية.

لم يكن هدف سفيان رحيمي في الدقيقة 78 مجرد هدف حاسم، بل كان ترجمة لأهمية دكة الاحتياط في مباريات كأس العالم، حيث لا يكفي أن تبدأ جيدا، بل يجب أن تملك من يغير الإيقاع حين تتعقد المباراة.

أشرف حكيمي.. قائد فني ونفسي في مباراة المغرب ضد هايتي

لا يمكن فهم مباراة المغرب وهايتي دون التوقف عند دور أشرف حكيمي. فقد سجل هدف التعادل الأول، وكان حاضرا في البناء الهجومي، وفي دفع الفريق نحو الأمام، وفي منح المنتخب المغربي نقطة ارتكاز على الجهة اليمنى.

قيمة حكيمي في مثل هذه المباريات لا تقاس فقط بالهدف أو التمريرة أو عدد الانطلاقات، بل قيمته تظهر في قدرته على تغيير مزاج الفريق.

حين يكون المغرب متأخرا أو مرتبكا، يصبح حكيمي أحد اللاعبين القادرين على كسر الإيقاع، وجر الفريق إلى الأمام، وفرض ضغط نفسي على الخصم.

لكن حضوره الهجومي الكبير يطرح دائما سؤال التغطية خلفه. وحين يتقدم الظهير بهذا الحجم من التأثير، يجب أن تكون آليات التعويض واضحة: لاعب وسط يغطي، أو قلب دفاع يميل، أو جناح يعود بسرعة.

وأمام هايتي، لم يكن هذا التوازن مثاليا دائما.

إسماعيل الصيباري وسفيان رحيمي وجسيم ياسين.. عمق الاختيارات المغربية

كان هدف إسماعيل الصيباري في نهاية الشوط الأول من أهم لحظات المباراة. فقد جاء في وقت قاتل، ومنع هايتي من تحويل تقدمها إلى ضغط نفسي كبير على المغرب بين الشوطين.

هذا النوع من الأهداف يصنع الفارق في بطولات كبرى، لأنه لا يغير النتيجة فقط، بل يغير خطاب المدرب داخل المستودع، ويغير الحالة الذهنية للاعبين.

أما سفيان رحيمي، فقد أكد مرة أخرى أن اللاعب القادم من دكة البدلاء يمكن أن يكون مفتاحا لا يقل أهمية عن اللاعب الأساسي.

هدفه الثالث حرر المباراة، ونقل المغرب من وضعية البحث القلقة عن الحسم إلى وضعية التحكم في النهاية.

ثم جاء هدف جسيم ياسين في الدقيقة 89 ليغلق المباراة، ليمنع أي سيناريو درامي في الدقائق الأخيرة. وقد كان لهذا الهدف معنى إضافي، وهو أن المنتخب المغربي لا يعتمد فقط على أسماء معروفة، بل بدأ يملك تعددا في الحلول، وتنوعا في مصادر التسجيل، وقدرة على إشراك لاعبين شباب في لحظات كبرى.

المغرب والبرازيل.. الصدارة مع فارق الأهداف

بنهاية الجولة الثالثة، حصل المغرب على سبع نقاط، وهي الحصيلة نفسها التي حصلت عليها البرازيل. تعادل المنتخبان في المواجهة المباشرة، وفاز كل واحد منهما على اسكتلندا وهايتي، لكن البرازيل تصدرت المجموعة بفضل فارق الأهداف.

يضع هذا المعطى مشاركة المغرب في سياقها الصحيح. فهو لم يتأهل من مجموعة سهلة، ولم يعبر بصدفة حسابية، بل جمع عدد نقاط بطل عالمي تاريخي هو البرازيل.
وإذا كان المنتخب المغربي قد أنهى المجموعة ثانيا، فإن ذلك لا يلغي القيمة الرياضية والرمزية لهذا المسار.

التعادل مع البرازيل، الفوز على اسكتلندا، ثم الفوز على هايتي، نتائج تعني أن المغرب خرج من الدور الأول دون هزيمة. وهذا مؤشر قوي على الشخصية التنافسية للمنتخب.

غير أن مباراة هايتي تحديدا نبهت إلى أن عبور الدور الأول لا يعني أن كل شيء مكتمل، بل إن مرحلة خروج المغلوب ستحتاج إلى درجة أعلى من التركيز، خصوصا في حماية المناطق الدفاعية والانتقال من الهجوم إلى الدفاع.

خلاصة مباراة المغرب وهايتي: فوز وتنبيه

فاز المغرب على هايتي 4-2 وتأهل إلى دور الـ32 من كأس العالم 2026، بعدما أنهى الدور الأول بسبع نقاط، مثل البرازيل، ودون أي هزيمة. لكن المباراة لم تكن سهلة، ولم تكن مثالية. كانت مباراة بوجهين: وجه هجومي قوي، ووجه دفاعي يحتاج إلى مراجعة.

الأهم أن المغرب عرف كيف يفوز رغم الصعوبة. والمفيد أن هذه الصعوبة جاءت في الوقت المناسب، قبل دخول مرحلة لا تقبل الأخطاء. فقد أظهرت مباراة هايتي أن المنتخب المغربي قادر على الرد، لكنه مطالب أيضا بأن يبدأ أقوى، وأن يحمي توازنه أكثر، وأن يتعامل مع كل خصم كما لو أنه قادر على صناعة المفاجأة.

في النهاية، قيمة هذا الفوز ليست في الأهداف الأربعة فقط، بل في الرسالة التي حملها، والتي تقول: المغرب عبر إلى الدور الثاني، لكنه لم يبلغ بعد سقفه الكامل.