في غياب الأغلبية.. المعارضة بالمستشارين تُحيي ملف “سامير” وتُمرّر مقترح تقنين أسعار المحروقات
تمكنت مكونات المعارضة وبعض النقابات بمجلس المستشارين من تمرير عدد من مقترحات القوانين داخل لجنة المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية، من بينها مقترحان تقدمت بهما مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل منذ 20 يناير 2022، يتعلقان بتفويت أصول شركة “سامير” لتكرير البترول، في طور التصفية القضائية لحساب الدولة المغربية، وتنظيم أسعار المحروقات بالمغرب، وذلك في غياب مستشاري مكونات الأغلبية.
وجرى التصويت الأسبوع الماضي باللجنة البرلمانية بحضور ستة أعضاء فقط، من أصل 21 عضوا باللجنة، ويتعلق الأمر بأربعة مستشارين عن الفريق الحركي والاتحاد المغربي للشغل والكونفدرالية الديمقراطية للشغل والاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، ومستشار عن الاتحاد العام لمقاولات المغرب ومستشار عن فريق الأصالة والمعاصرة رئيس اللجنة.
مصفاة “سامير”
وبذلك صادقت اللجنة على مقترح قانون يتعلق بتفويت أصول مصفاة “سامير” في طور التصفية القضائية لحساب الدولة المغربية، تقدم به أعضاء مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل.
ويستند المقترح على الفصل 71 من الدستور الذي يجيز للبرلمان الحق في التشريع في ميادين مختلفة منها تأميم المنشآت ونظام الخوصصة والتصويت على القوانين التي تضع الإطار للأهداف الأساسية لنشاط الدولة في الميادين الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والثقافية.
ويقترح النص خمس مواد تنص على تفويت جميع الأصول والممتلكات والعقارات والرخص وبراءات الاختراع المملوكة للشركة المغربية لصناعة التكرير “سامير” لحساب الدولة المغربية، مطهرة من الديون والرهون والضمانات، بما فيها الشركات الفرعية التابعة لها والمساهمات في الشركات الأخرى.
كما ينص على إلغاء جميع الرهون والضمانات المسجلة على ممتلكات الشركة، وتكليف الإدارات والمؤسسات المعنية بالتسجيل والنقل لجميع الأصول لفائدة الدولة، مع إسناد مهمة القيام بالإجراءات المطلوبة لنقل الملكية والشروع في استئناف الإنتاج بشركة سامير إلى وزارة الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة.
ويتضمن مقترح القانون تحديد بنص تنظيمي آليات وإجراءات التفويت وتعويض الأطراف المعنية، كما يدخل القانون حيز التنفيذ ابتداء من يوم نشره بالجريدة الرسمية.
تقنين أسعار المحروقات
من جهة أخرى، صادقت اللجنة على مقترح قانون آخر يتعلق بتنظيم أسعار المحروقات بالمغرب، تقدم به أعضاء مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، الذين يؤكدون أنه جاء من أجل حماية القدرة الشرائية للمواطنين والوقاية من الآثار السلبية لارتفاع أسعار المحروقات على مصاريف التنقل وعلى أثمان المواد الفلاحية والسلع والمعيش اليومي.
وينص المقترح على استثناء المحروقات من لائحة المواد المحررة أسعارها، وإسناد مهمة تنظيم أسعار المحروقات والمواد النفطية للسلطات المعنية، مع تحديد السعر الأقصى لبيع المحروقات للعموم كل يوم اثنين في منتصف الليل.
كما ينص على احتساب السعر الأقصى للبيع على أساس متوسط السعر الدولي ومصاريف النقل والتخزين والتأمين وهامش الربح للفاعلين في التخزين والتوزيع بالجملة أو التقسيط.
ويمنع المقترح بيع المحروقات بمحطات الخدمة بسعر يفوق السعر الأقصى المحدد للبيع للعموم، مع السماح بالبيع بأقل منه، كما يتيح للسلطات العمومية التدخل لدعم أسعار المحروقات في حال تجاوزها للقدرة الشرائية للمستهلكين والإضرار بمصالح المقاولة المغربية والاقتصاد الوطني.
وينص كذلك على تحديد شروط وآليات تدخل السلطات العمومية بنص تنظيمي، مع إسناد مهمة التحديد الأسبوعي لأسعار المحروقات ومراقبة وزجر المخالفات إلى وزارة الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة، على أن تنسخ جميع المقتضيات المخالفة ويدخل القانون حيز التنفيذ في الشهر الموالي لنشره بالجريدة الرسمية.
التقاعد والمعاشات المدنية
من جانب آخر، عرف اجتماع اللجنة أيضا المصادقة على مقترحات قوانين أخرى، من بينها مقترح قانون تقدم به الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب يقضي بتغيير الفصل 32 من القانون رقم 011.71 المحدث بموجبه نظام المعاشات المدنية، ومقترح قانون يتعلق بإحداث الوكالة الوطنية للذكاء الاصطناعي تقدمت به المستشارة هناء بلخير عن الاتحاد العام للشغالين بالمغرب.
كما تمت المصادقة على مقترح قانون بتغيير وتتميم المادة الأولى من القانون رقم 72.14 المحددة بموجبه السن التي يجب أن يحال فيها على التقاعد الموظفون والمستخدمون المنخرطون في نظام المعاشات المدنية، تقدم به عبد الكريم الهمس رئيس فريق الأصالة والمعاصرة وباقي أعضاء الفريق.
وتمت المصادقة على مقترح قانون يتعلق بإحداث وكالة تثمين وحماية التراث المادي واللامادي، ومقترح قانون يقضي بإحداث صندوق خاص بصيانة الطرق والمسالك القروية غير المصنفة المنجزة بالجماعات الترابية الجبلية والقروية، تقدم بهما الفريق الحركي.
ورغم المصادقة على هذه المقترحات داخل اللجنة، فإن الجلسة العامة المخصصة مساء اليوم الثلاثاء 16 يونيو 2026، للدراسة والتصويت على مقترحات القوانين الجاهزة تبقى حاسمة، في ظل توقع رفضها من طرف مكونات الأغلبية.