مليارات إضافية ومشاريع متعثرة.. تقرير يرصد تعثر مشاريع التنمية بجهة الدار البيضاء-سطات
يواجه برنامج التنمية الجهوية لجهة الدار البيضاء-سطات (2022-2027) تحديات كبرى، إذ كشف تقرير التقييم السنوي لهذا البرنامج برسم سنة 2025، عن فجوة عميقة بين المخطط والمنجز.
وأمام هذا التعثر، اضطرت الجهة إلى ضخ ميزانية إضافية قياسية بلغت 2.5 مليار درهم لإنقاذ المشاريع، في وقت سجلت فيه القطاعات الاستراتيجية المرتبطة بالمعيش اليومي للمواطن نسب إنجاز مقلقة؛ حيث توقفت مشاريع الاقتصاد والتشغيل عند عتبة 25%، بينما لم يتجاوز محور الخدمات الحيوية كالتعليم والصحة والرياضة نسبة 30%.
وأضاف التقرير الذي توصلت صحيفة “صوت المغرب” بنسخة منه، أن معدل التقدم المادي الإجمالي لبرنامج التنمية الجهوية لم يتجاوز، حتى متم سنة 2025، نسبة 33 في المائة، “وهي حصيلة تأخذ بعين الاعتبار جميع المشاريع؛ سواء تلك المؤشر عليها، أو التي ما زالت في طور التأشير، أو حتى غير المتعاقد بشأنها”، مما يبرز فجوة واضحة بين المخطط والمنجز.
وعلى الصعيد المالي، أفاد التقرير بأن نسبة التقدم المالي توقفت عند حدود 20 في المائة فقط، وهو ما يعادل 2.99 مليار درهم تم صرفها فعليا من ميزانية ضخمة، مما يعكس بطئا شديدا في تدفق السيولة المالية الموجهة للمشاريع الاستثمارية بالجهة.
وفي تفاصيل القطاعات الحيوية، يلاحظ تعثر المشاريع الاثني عشر الموجهة لدعم قطاعات الاقتصاد، والتشغيل، وريادة الأعمال، والتكوين المهني، حيث سجلت نسبة إنجاز متدنية للغاية لم تتعدَّ 25 في المائة، ليبقى الرهان على امتصاص البطالة معلقاً حتى إشعار آخر.
ولم يكن الشق الثقافي بأفضل حال، بل تذيل القائمة بنسبة إنجاز صادمة بلغت 21 في المائة فقط؛ هذه النسبة الهزيلة، بحسب التقرير نفسه، تخص 3 مشاريع كبرى كان يُفترض أن تعيد الروح للتنشيط الفني والثقافي بالعاصمة الاقتصادية، مما يطرح علامات استفهام حول تهميش هذا القطاع الروحي للجهة.
إلى جانب ذلك، سجلت القطاعات الاجتماعية المرتبطة بالحياة اليومية للمواطن، والتي تضم 10 مشاريع تشمل التعليم العالي، الدراسة، الصحة، والرياضة، نسبة إنجاز تعادل 30 في المائة فقط، وهي نسبة لا تواكب حجم الخصاص المسجل في هذه المرافق الاستراتيجية.
وفي المقابل، تحسن الأداء نسبيا في قطاع تنمية العالم القروي بـ 9 مشاريع بلغت نسبة إنجازها 41 في المائة، بينما تصدرت البنية التحتية للنقل والتنقل المشهد بحصيلة 3 مشاريع حققت نسبة تقدم وصلت إلى 51 في المائة، لتكون القطاع الوحيد الذي تخطى حاجز النصف.
وعند الانتقال إلى “افتحاص الميزانية”، كشف الوثيقة عن مفارقة غريبة، تجلت في ارتفاع الأغلفة المالية بشكل صاروخي مقارنة بالتوقعات الأولية لخطة (2022-2027)، لتقفز الميزانية الإجمالية من 47.2 مليار درهم إلى 52.1 مليار درهم، بزيادة قدرها 4.9 مليار درهم، بالرغم من هذا التعثر.
هذا الارتفاع المالي، بحسب المصدر نفسه، “فرضته دمج احتياجات جديدة وتحيين تكاليف المشاريع وتعديل التقديرات الأولية”؛ غير أن المثير للانتباه في تفاصيل هذا الغلاف المالي (52.1 مليار درهم)، هو إلغاء 3.98 مليار درهم كاملة، مما يعكس اختلالات في التخطيط المالي القبلي.
وأمام هذا الوضع، وجدت الجهة نفسها مضطرة لرفع مساهمتها المالية المباشرة بشكل كبير، حيث قفزت من 12.6 مليار درهم كانت مبرمجة في البداية، لتصل إلى 15.1 مليار درهم، بزيادة التزام مالي إضافي ناهز 2.5 مليار درهم لإنقاذ المشاريع وضمان تنفيذها.
أما على مستوى وتيرة الإنجاز الزمني، فإن التفاوت بين التخطيط الأولي والواقع يبدو شاسعا؛ إذ تؤكد المعطيات أن حوالي 10 في المائة من إجمالي المشاريع لم يتم إطلاقها بعد، مما يدخلها في منطقة رمادية ويعكس تأخراً مقلقاً في ولوج المرحلة التشغيلية الفعلية.
وفي محصلة نهائية، يورد التقرير أن نسبة المشاريع التي تم إنجازها بالكامل من طرف مجلس جهة الدار البيضاء الذي يقوده الاستقلالي عبد اللطيف معزوز، لا تمثل سوى 6 في المائة فقط من إجمالي محفظة البرنامج الجهوي، وهو مستوى ضعيف جدا، بحسب المتتبعين، مما يستلزم “رجّة تسييرية” حقيقية بالنظر إلى الآجال الزمنية المحددة للبرنامج التنفيذي التي تقترب من نهايتها.
وخلص المصدر إلى أنه على المستوى الإداري والتعاقدي، تتوفر 75 في المائة من المشاريع على اتفاقيات مؤشرة، في حين لا تزال 14 في المائة منها عالقة في طور التأشير المسطري، بينما تنتظر 6 في المائة من المشاريع توقيع اتفاقياتها، مما يؤجل انطلاقتها الميدانية ويذكي لهيب التأخير.