البابا يبدأ زيارة إلى إسبانيا يركز خلالها على قضية المهاجرين
وصل البابا لاوون الرابع عشر، اليوم السبت 06 يونيو 2026، غلى مدريد في زيارة لإسبانيا تركز على قضايا الهجرة والعدالة الاجتماعية، في ظل ظروف سياسية مضطربة يمر بها رئيس الوزراء بيدرو سانشيز.
تبدأ الزيارة باستقبال رسمي في القصر الملكي بمدريد من الملك فيليبي السادس والملكة ليتيسيا.
وفي وقت لاحق من اليوم، يقام قداس قرب ملعب سانتياغو برنابيو التابع لنادي ريال مدريد، حيث يتوقع حضور 400 ألف شخص، في وقت ينتظر أن يحضر فيه نحو مليون شخص قداسا في وسط المدينة، غدا الأحد.
وخلال زيارته التي تستغرق سبعة أيام، سيلقي البابا لاوون خطابا أمام البرلمان الإسباني، وسيبارك البرج الجديد لكاتدرائية ساغرادا فاميليا في برشلونة التي باتت تعد الآن أطول كنيسة في العالم.
كما سيلتقي البابا بعض ضحايا الاعتداءات الجنسية المنسوبة لرجال دين كاثوليك، وفق ما أعلن الفاتيكان.
ويقدر عدد القاصرين الذين تعرضوا لمثل هذه الاعتداءات في إسبانيا منذ عام 1940 بنحو 200 ألف قاصر، بحسب تقرير صادر عام 2023 عن ديوان المظالم الوطني الإسباني.
ووقعت حكومة سانشيز والكنيسة الكاثوليكية في إسبانيا اتفاقية في مارس الفائت لتعويض الضحايا بعد سنوات من التكتم والغموض من جانب السلطات الكنسية.
وسيلتقي لاوون الرابع عشر يومي الخميس والجمعة المقبلين في جزر الكناري بمهاجرين ومنظمات تساعدهم، وسينضم إليه سانشيز لتكريم آلاف المهاجرين الذين لقوا حتفهم أثناء محاولتهم الوصول إلى أوروبا.
وتعد جزر الكناري الواقعة قبالة سواحل غرب إفريقيا، نقطة الدخول الرئيسية للمهاجرين غير النظاميين إلى إسبانيا بعد رحلات طويلة محفوفة بالمخاطر من إفريقيا.
وتقدر المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة أن 1172 مهاجرا لقوا حتفهم أو فقدوا على طول هذا الطريق في عام 2025، وهو رقم أدنى بقليل من ذلك المسجل سنة 2024 والذي بلغ 1215 شخصا.
وعلى عكس العديد من حلفائها الأوروبيين، تتبنى إسبانيا في عهد سانشيز سياسة هجرة ليبرالية نسبيا.
لكن حكومته تتعرض لضغوط من الحزب الشعبي وحزب “فوكس” اليميني المتطرف، ثالث أكبر قوة سياسية في البلاد، والذي يلخص برنامجه بشعار يدعو إلى “الدفاع عن إسبانيا والأسرة والحياة”.
“بلد منقسم”
يتعرض سانشيز أيضا لانتقادات حادة بسبب فضائح فساد عديدة تورط فيها مقربون منه، إذ جرى التداول بأسماء زوجته وشقيقه ومسؤولين اشتراكيين سابقين رفيعي المستوى ورئيس الوزراء السابق خوسيه لويس رودريغيز ثاباتيرو في قضايا فساد منفصلة.
أحرجت هذه الفضائح سانشيز الذي تولى السلطة عام 2018 متعهدا بتطهير السياسة الإسبانية بعد أن تورط الحزب الشعبي في فضيحة فساد.
رفض سانشيز مطالب المعارضة بالاستقالة، مؤكدا أن ائتلافه الذي يمثل أقلية برلمانية سيكمل ولايته حتى الانتخابات المقررة عام 2027.
قال رافائيل روبيو، المتحدث باسم الكنيسة خلال الزيارة الإسبانية، “يصل البابا لاوون الرابع عشر إلى بلد منقسم، تحاول فيه أطراف مختلفة استغلال الزيارة”.
وأضاف “ضمان وصول رسالته إلى الجميع وإيصالها إلى كل فرد يمثل تحديا كبيرا”.
وتنشر إسبانيا نحو 15 ألف عنصر من الشرطة الوطنية والحرس المدني لتأمين الزيارة، إلى جانب قوات الشرطة المحلية.
كما يشارك في الزيارة أكثر من 4 آلاف صحافي معتمد من 80 جنسية.
وتعد هذه الزيارة الأولى للبابا المولود في الولايات المتحدة إلى دولة من دول الاتحاد الأوروبي خارج إيطاليا، وأول زيارة دولة يقوم بها بابا إلى إسبانيا منذ زيارة البابا بنديكتوس السادس عشر عام 2010.
وتجاهل البابا فرنسيس، سلف البابا لاوون، إلى حد كبير العديد من معاقل الكاثوليكية التقليدية في أوروبا، حيث شهدت الممارسات الدينية، كما الحال في إسبانيا، تراجعا سريعا.