قبل انتخابات 2026.. مذكرة حقوقية تطالب الأحزاب بالتعهد بإصلاحات تشريعية وحقوقية
دعت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان الأحزاب السياسية إلى جعل الإصلاحات التشريعية والحقوقية في صلب برامجها الانتخابية استعدادا للاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، من خلال تبني التزامات واضحة وقابلة للتنفيذ تستند إلى المرجعية الدستورية والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان التي صادق عليها المغرب.
وقالت المنظمة، في مذكرة ترافعية وجهتها إلى الأحزاب السياسية ونشرت محتواها كاملا اليوم الجمعة 05 يونيو 2026، إن الانتخابات التشريعية المقبلة تمثل محطة أساسية في المسار الديمقراطي، بالنظر إلى أن البرامج الانتخابية تشكل أساس التعاقد السياسي بين الأحزاب والمواطنين، كما تحدد التوجهات العامة للسياسات العمومية التي ستتبناها الحكومة المقبلة.
وأكدت المذكرة أن إدماج المقاربة الحقوقية في البرامج الانتخابية من شأنه أن يضمن حضور حقوق الإنسان في السياسات العمومية المستقبلية، ويعزز التزام المغرب بتعهداته الدستورية والدولية، داعية الأحزاب إلى الانتقال من الشعارات العامة إلى التزامات دقيقة وقابلة للقياس والتقييم.
وفي الجانب التشريعي، شددت المنظمة على ضرورة التزام الأحزاب بملاءمة القوانين الوطنية مع الدستور والاتفاقيات الدولية، لاسيما ما يتعلق بالقوانين المنظمة للحريات العامة ومدونة الأسرة ومدونة الشغل وغيرها من النصوص ذات الصلة بحقوق الإنسان، كما دعت إلى اتخاذ تدابير تشريعية لتجريم الاختفاء القسري والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو المهينة وفق المعايير الدولية.
وتضمنت المذكرة جملة من المطالب المرتبطة بالحقوق والحريات المدنية والسياسية، من بينها تعزيز حرية الرأي والتعبير والتنظيم والتجمع والتظاهر السلمي، وضمان شروط المحاكمة العادلة، واستكمال تنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، إلى جانب توفير الحماية للمدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان.
كما دعت المنظمة إلى تضمين البرامج الانتخابية التزامات واضحة في مجالات الشغل والحماية الاجتماعية والتعليم والصحة والسكن، فضلا عن ترسيخ المساواة ومكافحة جميع أشكال التمييز والإقصاء، وتعزيز الإنصاف المجالي والاجتماعي.
وفي ما يتعلق بقضايا المرأة والشباب، طالبت المذكرة بإدراج إجراءات عملية لتعزيز المناصفة والتمكين الاقتصادي والسياسي للنساء ومحاربة العنف ضدهن، إلى جانب إشراك الشباب في وضع السياسات العمومية وتطوير آليات مشاركتهم في الحياة العامة.
ولم تغفل الوثيقة قضايا البيئة والإعاقة والهجرة، حيث دعت إلى إدماج العدالة البيئية ومواجهة آثار التغيرات المناخية ضمن السياسات العمومية، وضمان ولوج الأشخاص في وضعية إعاقة إلى التعليم والصحة وسوق الشغل، فضلاًعن مراجعة الإطار القانوني المتعلق بالمهاجرين وطالبي اللجوء بما ينسجم مع الالتزامات الدولية للمغرب.
وختمت المنظمة مذكرتها بالدعوة إلى ربط البرامج الانتخابية بمؤشرات لقياس الأثر الحقوقي للسياسات العمومية، معتبرة أن اعتماد مقاربة حقوقية شاملة في إعداد البرامج الحزبية يشكل مدخلا أساسيا لترسيخ دولة الحقوق والحريات وتعزيز المسار الديمقراطي خلال المرحلة المقبلة.