لقجع: التعديلات الجديدة في نظام الدعم تشجع المستفيدين على الاندماج في سوق الشغل دون فقدانه
بدا فوزي لقجع الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية، خلال مناقشة مشروع القانون رقم 41.23 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 58.23 المتعلق بنظام الدعم الاجتماعي المباشر، منفتحا على مختلف الملاحظات والتعديلات، قائلا “لا شيء منزه في هذه التجربة، يجب أن تكون لدينا الأريحية الكاملة للقيام بقراءات نقدية”.
وأضاف، خلال اجتماع لجنة التعليم بمجلس المستشارين، اليوم الخميس 04 يونيو 2026، قائلاً: “سنواصل العمل، ويجب أن تكون لدينا الحرية الكاملة لإجراء قراءات نقدية، فإذا كان هناك أي خطأ وجب تصحيحه، وإذا كانت هناك أمور أثبتت نجاعتها في مرحلة معينة فعلينا تجويدها وتطويرها، إذا أردنا كسب رهان الدولة الاجتماعية الحقيقية بعيداً عن كل القراءات الضيقة”.
وأوضح لقجع أن تنزيل نظام الدعم الاجتماعي المباشر على أرض الواقع كشف عن عدد من الإشكالات المرتبطة بآليات التطبيق، والتي كانت “محطة نقاش متواصل بمجلسي البرلمان وفي النقاش العمومي” وهو ما استدعى إدخال تعديلات على الإطار القانوني المنظم لهذا الورش الاجتماعي.
ومن بين أبرز هذه الإشكالات، أشار إلى التخوف الذي كان يساور بعض المستفيدين من فقدان حقهم في الدعم بمجرد ولوجهم إلى سوق الشغل، وهو ما “دفع بعضهم إلى الإحجام عن البحث عن عمل، فيما كان آخرون يفضلون الاشتغال دون التصريح بهم لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي حفاظا على استفادتهم من الدعم”.
وأشار إلى أن هذه الإشكالية فرضت التفكير في حلول تشريعية كفيلة لتشجيع المستفيدين على الاندماج في سوق الشغل دون التخوف من فقدان الدعم الاجتماعي، مشيرا إلى أن الحكومة اقترحت آلية جديدة تسمح للأسر المستفيدة من الدعم الاجتماعي المباشر بالجمع بين الدعم والدخل الناتج عن العمل لمدة يتم تحديدها بمرسوم تمتد لسنة.
وأكد الوزير أن المستفيد الذي يلتحق بعمل مصرح به سيواصل الاستفادة من الدعم الاجتماعي المباشر خلال هذه الفترة الانتقالية، بما يتيح له الاندماج في سوق الشغل دون تخوف من فقدان مورد مالي أساسي. كما أوضح أنه في حالة فقدان العمل لأي سبب من الأسباب، سواء لأسباب مرتبطة بالمقاولة أو بالظروف الاقتصادية، فإن المعني بالأمر سيستعيد حقه في الاستفادة من الدعم بشكل مباشر.
وسجل أن الهدف من هذه التعديلات ليس الإبقاء على الأسر في وضعية الاعتماد على تحويلات مالية تتراوح بين 500 و1000 درهم، وإنما تمكينها من الاندماج الاقتصادي وتحسين أوضاعها الاجتماعية بشكل مستدام.
وشدد الوزير على أن نجاح ورش الدولة الاجتماعية يقتضي التحلي بالجرأة اللازمة لإجراء تقييمات دورية وقراءات نقدية للإصلاحات المنجزة، مؤكدا أن أي إجراء يثبت وجود اختلالات في تنزيله ينبغي تصحيحه، وأن الإصلاحات الناجحة بدورها تحتاج إلى التطوير والتجويد المستمرين من أجل بلوغ الأهداف المسطرة.
وفي هذا السياق، أبرز أن الدعم الاجتماعي المباشر يشكل إحدى الركائز الأساسية للإصلاح الاجتماعي الشامل الذي أطلق بتوجيهات من صاحب الجلالة الملك محمد السادس، والرامي إلى ترسيخ العدالة الاجتماعية والإدماج الاقتصادي باعتبارهما دعامتين أساسيتين لبناء الدولة الاجتماعية الحديثة.
وكشف الوزير أن البرنامج مكن، منذ إطلاقه سنة 2023، من تغطية ما يقارب أربعة ملايين أسرة وأكثر من خمسة ملايين طفل، بكلفة شهرية تناهز 2.2 مليار درهم، فيما بلغت الاعتمادات المالية المخصصة له منذ انطلاقه حوالي 62 مليار درهم.
وأكد أن أهمية هذه الأرقام لا تكمن فقط في حجم الموارد المالية المرصودة، بل في قدرتها على إحداث تحول اجتماعي عميق يساهم في تمكين الأسر الهشة من تحسين أوضاعها والاندماج الكامل في الحياة الاقتصادية والاجتماعية.