جدل حول “لجنة تقصي حقائق الأغنام” بمجلس المستشارين
فند يوسف أيدي رئيس الفريق الاشتراكي-المعارضة الاتحادية بمجلس المستشارين صحة “الادعاءات المتداولة” خلال الأيام الأخيرة على مواقع التواصل الاجتماعي، والتي “تزعم أن فرق ومجموعات المجلس صوتت ضد تشكيل لجنة لتقصي الحقائق حول ما تم تداوله إعلاميا بخصوص المضاربات في سوق الأغنام وما رافق عيد الأضحى من صعوبات واجهتها فئات واسعة من المواطنين في اقتناء الأضحية”، مسجلا أن “لا أساس لها من الصحة”.
وقال أيدي إن بعض هذه المنشورات “ذهبت إلى حد الادعاء بأن الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية كان ضمن الجهات التي صوتت بالرفض على تشكيل هذه اللجنة”، موضحا أن هذه “الادعاءات تكشف مرة أخرى حجم التضليل الذي أصبح يطال المؤسسات الدستورية من خلال نشر معطيات مغلوطة لا تستند إلى أي سند قانوني أو واقعي”.
وأضاف في توضيح توصلت صحيفة صوت المغرب بنسخة منه، أن “الحديث عن تصويت الفرق أو المجموعات البرلمانية على رفض لجنة لتقصي الحقائق لا يستند إلى أي أساس دستوري أو قانوني”، مسجلا أن هذه “المسطرة أصلا لا تمر عبر آلية التصويت التي تحاول بعض الجهات الإيحاء بحدوثها”.
وأشار إلى أن القانون التنظيمي المنظم للجان النيابية لتقصي الحقائق يحدد بدقة المراحل والإجراءات الواجب اتباعها منذ تقديم الطلب إلى غاية البت في استيفائه للشروط القانونية، بما في ذلك إجراءات الإيداع والدراسة والإعلان عن إحداث اللجنة عند الاقتضاء، مبرزا أنها “مسطرة مؤطرة بنصوص واضحة لا تتضمن عرض الطلب على الفرق والمجموعات البرلمانية للتصويت عليه بالقبول أو الرفض كما يتم الترويج لذلك”.
وأكد أنه طبقا للفصل 67 من الدستور المغربي، وللقانون التنظيمي رقم 085.13 المتعلق بتحديد طريقة تسيير اللجان النيابية لتقصي الحقائق، وكذا المادتين 299 و300 من النظام الداخلي لمجلس المستشارين، فإن إحداث لجنة لتقصي الحقائق لا يتم عن طريق عرض طلب على الفرق والمجموعات البرلمانية للتصويت عليه بالقبول أو الرفض.
وأضاف أن هذا الطلب يودع لدى رئيس المجلس وفق المسطرة القانونية والتنظيمية المعمول بها، قبل مباشرة باقي الإجراءات المنصوص عليها في القانون التنظيمي والنظام الداخلي.
كما أوضح أن “اللوائح المتداولة والمرفقة بهذه المنشورات تتضمن أسماء شخصيات لم تعد أعضاء بمجلس المستشارين منذ سنوات”، مضيفا أن ذلك يؤكد أن “أصحاب هذه المنشورات اعتمدوا معطيات قديمة ومغلوطة لا علاقة لها بالتركيبة الحالية للمجلس”.
وسجل أن “الأهم من ذلك هو أنه إلى حدود الساعة لم تطرح أي مبادرة لتشكيل لجنة تقصي الحقائق بمجلس المستشارين، وأن الفريق الاشتراكي والمعارضة عموما بالمجلس لا يتوفران على النصاب الضروري لإطلاق هذه المبادرة والمتمثل في ثلث الأعضاء”.
واعتبر أيدي أن نشر مثل هذه الأخبار الزائفة لا يسيء فقط إلى الفرق البرلمانية أو إلى مؤسسة مجلس المستشارين، بل يضر بصورة المؤسسات الدستورية ويغذي فقدان الثقة في العمل البرلماني عبر ترويج وقائع غير موجودة أصلا.
وشدد رئيس الفريق الاشتراكي على أن الحقيقة بسيطة وواضحة، قائلا إنه “لم يجر أي تصويت داخل مجلس المستشارين على إحداث لجنة لتقصي الحقائق في هذا الموضوع، ولم يصدر أي رفض من أي فريق أو مجموعة برلمانية، وأن كل ما يتم تداوله بهذا الخصوص لا يعدو أن يكون إشاعة لا سند لها من الواقع أو القانون”.
ويأتي هذا الجدل في ظل تصاعد أصوات سياسية وحقوقية تدعو إلى فتح تحقيق شفاف في ما أثير حول تدبير ملف دعم الأغنام وما رافقه من اختلالات محتملة على مستوى السوق والأسعار، إضافة إلى الجدل الذي رافق ظروف اقتناء الأضاحي خلال فترة العيد.
وتطالب هذه الأصوات بضرورة تفعيل آليات الرقابة البرلمانية والمؤسساتية لتوضيح مختلف المعطيات المرتبطة بهذا الملف، وترتيب المسؤوليات في حال ثبوت أي تجاوزات، بما يضمن حماية المال العام وتعزيز الثقة في السياسات العمومية المرتبطة بالقطاع.