story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
اقتصاد |

المجلس الاقتصادي يدعو لإصلاح استعجالي لمنظومة التكوين المستمر بسبب إقصاء فئات واسعة من الشغيلة

ص ص

أكد المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أن منظومة التكوين المستمر في القطاع الخاص بالمغرب تتطلب “إصلاحا استعجاليا وعميقا”، بالنظر إلى “الاختلالات البنيوية التي تحول دون استفادة فئات واسعة من الشغيلة والمقاولات” من هذا الرافد الأساسي لتطوير الكفاءات.

وأوضح المجلس، خلال رأي حديث له حول التكوين المستمر، أن المنظومة الحالية تتسم بـ “إقصاء” فئات واسعة من المشغلين والعاملين، وفي مقدمتهم المقاولون الذاتيون، والحرفيون، وأصحاب المهن الحرة، بالإضافة إلى العاملين في القطاع غير المنظم.

وأضافت المؤسسة الدستورية أن غياب آليات التمويل الموجهة لهذه الفئات يضعف قدراتها على التحديث والتكيف مع التحولات التكنولوجية والتنظيمية المتسارعة التي يعرفها سوق الشغل، مما يضعها في وضعية تنافسية “هشة” وغير متكافئة.

كما شدد الرأي على أن حصر الاستفادة من تمويل التكوين في نظام “العقود الخاصة” حاليا يحرم هذه المجموعات المهنية من أدوات تحديث مهاراتها، ويجعل المبادرات الموازية لبعض القطاعات الوزارية الفرصة الوحيدة المتاحة أمامهم للولوج إلى التكوين.

ولفت المجلس الانتباه إلى وضعية فاقدي الشغل، معتبرا أن آلية التعويض الحالية لا تدرج التكوين المستمر ضمن الخدمات التي ينبغي أن يستفيد منها الأشخاص الذين فقدوا عملهم، إذ يظل توجيههم نحو برامج إعادة التأهيل “اختياريا” وليس شرطا للحصول على التعويض.

وأشار التقرير إلى أن القانون رقم 60.17 ينص صراحة على توسيع نطاق الاستفادة ليشمل فاقدي الشغل، غير أن غياب تفعيل هذا القانون يحول دون تحقيق غاية المشرع في تعزيز قابلية التشغيل والاندماج مجددا في سوق الشغل.

ولم يفت المجلس التنبيه إلى محدودية الاعتراف بمكتسبات التجربة المهنية، موضحا أنه رغم إطلاق برامج نموذجية منذ سنة 2008، إلا أن حصيلة هذه الآلية تظل “بطيئة ومحدودة”، حيث لم يستفد منها سوى 1488 أجيرا طيلة 18 سنة.

وبخصوص العوائق المسجلة، سجل الرأي غياب نص تنظيمي يضع الأساس القانوني للشواهد والدبلومات، ويحدد مسؤولية الأطراف المتدخلة، مما يجعل الشهادات الممنوحة من قبل بعض الهيئات تفتقر إلى “الحجية القانونية والاعتراف المؤسساتي الملزم”.

وذكر المجلس أن غياب إطار مرجعي وطني ومعايير واضحة لتصنيف وترتيب الشهادات والتصديق على المهارات في مختلف المهن، يساهم في إضعاف جاذبية هذا المسار بالنسبة للأجراء والنشيطين في القطاع غير المنظم.

وسجل الرأي وجود صعوبات في تعبئة المهنيين وإشراكهم في عمليات تقييم الكفاءات، سواء في إعداد اختبارات المحاكاة المهنية أو العضوية في لجان التقييم والمصادقة، وهو ما يرهن جودة وحياد هذه العملية.

وأكد المجلس أن ضمان الجودة يقتضي الاستعانة بمهنيين مؤهلين من خارج الهيئات المهنية التمثيلية، وهو شرط يصعب تحقيقه حاليا نظرا لمحدودية الأطر المتخصصة، فضلا عن كون “التمويل” يشكل عائقا رئيسيا في توفير الموارد اللوجستيكية اللازمة للاختبارات.

واعتبر المجلس أن الرهان الحاسم يتمثل في توسيع قاعدة المستفيدين لتشمل العاملين في القطاع غير المنظم، بما يمكنهم من الإسهام بفعالية في الارتقاء بالكفاءات، ويحفزهم على التحول نحو القطاع المنظم والاستفادة من الحماية الاجتماعية.

ودعا الرأي إلى إرساء “حكامة تشاركية” مع القطاعات المهنية المعنية، والعمل على وجه الاستعجال لتوفير آليات التمويل والمواكبة اللازمة لمنظومة التصديق على المكتسبات، لجعلها حقا فعليا ومتاحا لأكبر عدد من النشيطين.

وخلص المجلس إلى أن تعثر تفعيل النصوص التنظيمية للقانون رقم 60.17 يحد من أثر التكوين المستمر على تأهيل الرأسمال البشري وتنافسية المقاولات، في سياق يتسم بتحولات تكنولوجية متسارعة تفرض بروز مهن جديدة.