story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
مجتمع |

الجبل ينتفض من جديد.. دواوير بأزيلال تخرج في مسيرة احتجاجية ضد التهميش والعزلة

ص ص

عادت أصوات ساكنة دواوير إقليم أزيلال لتصدح من جديد في أعالي الجبال، حيث تتعانق التضاريس الوعرة مع صبر الساكنة، في مسيرة سلمية مشيا على الأقدام تحمل وجع سنوات من العزلة والتهميش، خرجت أصوات دواوير جماعة تفني تحتج على طرق متآكلة وخدمات غائبة وآمال مؤجلة، مؤكدة أن الكرامة والتنمية ليستا امتيازا، بل حقا أصيلا لسكان الجبل.

المسيرة التي انطلقت صباح اليوم الأربعاء 03 يونيو 2026، ضمت ساكنة دواوير تغلي، أيت وشكراد، ألمسا، أوكوكن، أيت كريم، الحارت، توريرت، أيت منون وتغمرت، التابعة لجماعة تفني، بإقليم أزيلال، جهة بني ملال خنيفرة، للتعبير عن غضبها من استمرار تدهور الأوضاع المحلية والمطالبة بحقوق أساسية طال انتظارها دون أي استجابة فعلية.

وتنتمي هذه الدواوير إلى مجال جبلي وعِر، حيث تعيش الساكنة حسب تعبيرها عزلة خانقة بفعل الوضع المتردي للمسالك الطرقية، ما يجعل التنقل اليومي في ظروف قاسية، ويحد من الولوج إلى الخدمات الأساسية، من صحة وتعليم وإدارة.

وتؤكد الساكنة أن الطريق يعدّ أبرز مظاهر المعاناة اليومية، إذ يتحول في فترات متعددة إلى عائق حقيقي أمام الحركة، بما يكرّس شعور الإقصاء والتهميش داخل هذه المناطق الجبلية.

كما تشتكي الساكنة من تعقيدات “غير مبررة” في الحصول على رخص البناء، رغم الطابع القروي للمنطقة، وغياب شبكات الصرف الصحي والماء الصالح للشرب، وباقي التجهيزات الأساسية.

وقد رفع المحتجون شعارات تطالب بالإصلاح العاجل والشامل للطريق وفك العزلة عن المنطقة، وتبسيط مساطر الحصول على رخص البناء بما يراعي خصوصية المجال القروي والجبلـي، واعتماد مقاربة تنموية حقيقية تستجيب لحاجيات الساكنة وتضمن حقها في الاستقرار والعيش الكريم.

في هذا السياق اعتبر الكاتب المحلي لشبيبة اليسار الديمقراطي فرع أزيلال، هشام أزرو، أن هذه التحركات “ليست الأولى ولن تكون الأخيرة”، في ظل ما وصفه بتراكم مظاهر التهميش داخل الإقليم.

وأوضح أزرو، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، أن هذا التهميش بلغ مداه خصوصا في ما يتعلق بالمسالك الطرقية التي تعزل عددا من الدواوير الجبلية، وتزيد من صعوبة الولوج إلى الخدمات الأساسية.

وأضاف أن الإشكال لا يقتصر على البنية التحتية الطرقية فقط، وإنما يمتد أيضا إلى ضعف صبيب الإنترنت وغياب التغطية الكافية لشبكة الهاتف النقال، وهو ما يعمق عزلة الساكنة ويحد من ارتباطها بالعالم الخارجي.

وأشار المتحدث إلى أن سكان الجبل يواجهون أيضا ما وصفه بـ“الصرامة المفرطة” في مساطر البناء، ما يجعل الحصول على رخصة بناء أمرا معقدا، رغم الطابع القروي للمناطق المعنية وافتقارها لأبسط التجهيزات الأساسية.

وأكد أزرو أن هذا الوضع خلق فجوة واضحة بين واقع المدن التي تشهد مشاريع تنموية وتهيئة عمرانية، وبين دواوير جبلية ما تزال تعيش في ظروف صعبة، محرومة من أبسط الحقوق المرتبطة بالعيش الكريم.

كما شدد على أن ساكنة هذه المناطق “لم تعد قادرة على الصبر”، في ظل استمرار نفس الاختلالات، ما يدفعها إلى التعبير عن غضبها عبر أشكال احتجاجية متكررة.

وخلص أزرو إلى التأكيد على أن المطلوب اليوم هو تحمل المسؤولية من طرف جميع الفاعلين، محليا وإقليميا وجهويا، وإيجاد حلول عملية تضمن حق سكان الجبل في التنمية والكرامة، بعيدا عن المقاربات الجزئية والمؤقتة.

وقد توقفت المسيرة الاحتجاجية بمنطقة أسلون، حيث سجل تواصل مع السلطات المحلية، ممثلة في القائد ورئيس الدائرة، في إطار نقاش حول مطالب المحتجين.

وأسفر هذا التوقف عن بلورة خلاصات أولية، تقضي بتشكيل لجنة من 13 شخصا ستتوجه إلى عمالة الإقليم، فيما قرر باقي المحتجين مواصلة الاعتصام في نفس النقطة التي توقفت فيها المسيرة.

ويأتي هذا التطور في سياق محاولة فتح قنوات الحوار مع السلطات الإقليمية، في انتظار تفعيل المخرجات المتفق عليها بشكل أولي.

وعاش الإقليم خلال الشهور الخيرة على وقع سلسلة من المسيرات الاحتجاجية المطالبة بتحسين أوضاع التعليم والصحة والبنية التحتية، فضلا عن المطالبة ببرامج تنموية تعالج العزلة والتهميش الذي تعاني منه مناطق جبلية واسعة ظلت محرومة من أبسط الخدمات الأساسية.

وعادة ما يرفع المحتجون، خلال هذه المسيرات، شعارات لا تتجاوز المطالبة ببعض الحقوق الأساسية من قبيل فتح مدرسة جماعاتية أو تعبيد طريق أو توفير طبيب دائم بالمستوصف المحلي، إذ يؤكدون أن “حرمان منطقتهم من الإدماج في المجال الحضري ساهم في تعميق معاناتهم وجعل هذه المطالب على رأس أولوياتهم”.

ورغم اختلاف المسارات وتنوع المطالب، يلتقي المحتجون عند قاسم مشترك يتمثل في إصرار الساكنة على تحسين أوضاع منطقتهم وضمان حقهم في التعليم والصحة والبنيات التحتية الأساسية.

ورغم الوعود التي تقدمها السلطات المحلية بالمنطقة، لاتزال ساكنة اللإقليم تشتكي “تجاهل” مطالبهم الأساسية، مؤكدين أن “الوعود لم تتجاوز حدود التصريحات، دون أي تنفيذ فعلي على أرض الواقع”.

ومن جهته، كان رئيس الحكومة عزيز أخنوش قد أكد، خلال حضورة بمجلس المستشارين شهر يوليوز 2025، أن مطالب ساكنة منطقة “آيت بوكماز” التي أطلقت شرارة المسيرات الاحتجاجية بنفس الإقليم، ليست صعبة على الدولة، لتنفيذها، مشيرا إلى أن “التنمية تأتي تدريجيا وفق الأولويات والإمكانيات”.

وقال حينها رئيس الحكومة إن المسؤولين الذين يقومون بدور الوساطة السياسية “يجب أن يلعبوا دورهم، لا أن يؤججوا الناس فقط لأجل تسجيل نقاط سياسية ضد خصومهم”، في انتقاد واضح لرئيس جماعة “تبانت” عن حزب العدالة والتنمية، خالد تيكوكين، الذي دعم هذه الاحتجاجات.

وأضاف أنه على رئيس الجماعة تحمل مسؤوليته في مثل هذه السلوكات التي شهدتها مسيرة آيت بوكماز، مشيراً إلى أنه من يريد أن يكون رئيس جماعة أو جهة، “يجب أن يدافع عن المواطنين”.

وخلص إلى أن “من يريد ممارسة أدوار أخرى، فليغادر موقعه حتى يتضح موضعه”، معتبراً أن الدولة تُدرك ما عليها فعله “وسيحين وقت التعامل معه، لكن الأهم هو الطريقة. وما حدث كان استغلالاً سياسياً واضحاً”.

هذا الكلام، جر انتقادات قوية على رئيس الحكومة من طرف حزب “المصباح”، إذ أعرب ائب الأمين لحزب العدالة والتنمية، إدريس الأزمي الإدريسي، عن رفضه اتهام أخنوش لرئيس الجماعة المذكورة وحزب العدالة والتنمية بالاستغلال السياسي لهذه القضية، مشيراً إلى أن المسؤول الجماعي عن حزبه “شاب ناجح، ومنتخب ديمقراطياً لولاية ثانية. يُفترض أن يعتز به الوطن، نظير خطابه السياسي الراقي، وارتباطه الوثيق بالساكنة التي تثق به. وهذا ما يبدو أنه أغاظ رئيس الحكومة”.