“الملكية البرلمانية وإنهاء وصاية الداخلية”.. تحالف اليسار يعلن مشروعه السياسي الجديد
أعلن كل من الحزب الاشتراكي الموحد وحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي، بشكل رسمي تأسيس “تحالف اليسار”، بهدف “خلق بديل حقيقي وتأسيس جبهة سياسية موحدة ومتماسكة”، ملتزمين في ذلك “بالنضال الديمقراطي والسلمي من أجل إقرار ملكية برلمانية وإحداث تغيير دستوري وسياسي عميق يرسخ دولة المؤسسات ويعزز السيادة الشعبية”.
جاء ذلك خلال ندوة صحافية عقدها الحزبان اليوم الأربعاء 03 يونيو 2026 بالدارالبيضاء، توجت بإعلان ميثاق سياسي مشترك، عبّر فيه الطرفان على ضرورة ضمان استقلال القضاء، وتوسيع صلاحيات المؤسسات المنتخبة، وإخضاع مختلف المؤسسات العمومية والأجهزة للمساءلة الديمقراطية والرقابة البرلمانية.
إلى جانب ذلك، يتأسس الميثاق السياسي المشترك لتحالف اليسار على “التلازم العضوي بين معركة السيادة الوطنية والانتقال الديمقراطي”، حيث يرتكز التحالف على مبدأ الدفاع عن الوحدة الترابية، ويعتبر الديمقراطية صمام الأمان الوحيد لتثبيت هذه السيادة، إلى جانب النضال المشترك السلمي والانخراط في الحركات الشعبية من أجل إصلاح دستوري وسياسي عميق من خلال فصل حقيقي بين السلط ويؤسس لنظام ملكية برلمانية تمنح السلطة للمنتخبين عبر تخويل الصلاحيات الكاملة للسلطتين التشريعية والتنفيذية بناء على انتخابات نزيهة.
ومن بين ما نصت عليه الوثيقة الحزبية أيضا، مكافحة الفساد والريع وتضارب المصالح مع ربط المسؤولية بالمحاسبة، والنهوض بأوضاع الفئات الاجتماعية الهشة والجهات المهمشة، فضلا عن مناهضة كل أشكال التطبيع والدفاع عن القضية الفلسطينية، ناهيك عن مأسسة العمل الوحدوي المشترك عبر إرساء آليات تنسيق تنظيمية ومؤسساتية، والدفاع عن المساواة الفعلية ومناهضة كل أشكال التمييز ضد المرأة مع التمكين السياسي الحقيقي الطاقات الشابة.
“وصاية” الداخلية
ومن جانب آخر، وجه التحالف الجديد انتقادات لاذعة لإشراف وزارة الداخلية على العملية الانتخابية، معتبرا أن المحطات الانتخابية السابقة التي أشرفت عليها الوزارة “لم تفضِ يوماً إلى نتائج يمكن الافتخار بها، نظراً لغياب شروط الشفافية والنزاهة المطلوبة في مثل هذه الاستحقاقات”.
في هذا السياق، انتقد جمال العسري، الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد، ضمن مداخلة في الندوة الصحافية، بشدة إشراف وزارة الداخلية على العملية الانتخابية في المغرب، موضحا أن استمرار وزارة الداخلية في قيادة المنظومة الانتخابية، “أدى بشكل مباشر إلى تزايد عزوف المواطنين”، وهو ما يفضّل الحزب تسميته بـ “المقاطعة الواعية”.
كما استنكر المتحدث بشدة “حرمان فئة واسعة من الشباب من ممارسة حقهم الدستوري في التصويت تحت ذريعة عدم التسجيل المسبق في اللوائح الانتخابية”، مشددا على أن الاعتماد على البطاقة الوطنية للتعريف والتكنولوجيا الرقمية المتوفرة حاليا كافٍ لتسهيل عملية التصويت دون تعقيدات إدارية.
واعتبر في هذا الإطار، أن الإصرار على القوانين الحالية يعكس “تخوفاً حقيقياً” من إقبال الشباب على صناديق الاقتراع وقدرتهم على إحداث التغيير.
ولإخراج العملية الانتخابية من هذه “الوصاية”، طرح الحزب الاشتراكي الموحد مقترحا بديلا يتجلى في إحداث “هيئة وطنية وفروع جهوية مستقلة” تتولى تدبير الانتخابات، تتشكل من قضاة، وشخصيات من المجتمع المدني مشهود لها بالكفاءة، وممثلين عن المؤسسات الدستورية والحقوقية، بالإضافة إلى فعاليات سياسية.
ويرى جمال العسري أن دور الوزارة في المستقبل يجب أن يقتصر على تقديم الدعم اللوجستيكي والعمل “تحت إشراف وتوجيه” الهيئة المستقلة المقترحة، مبرزا أن هذا التصور ليس بدعة يقترحها الحزب، بل هو نموذج ديمقراطي معمول به ومجرب في العديد من الدول المتقدمة عبر العالم.
“الفساد الانتخابي”
في موضوع آخر، ندد “تحالف اليسار” بما وصفه بـ “الفساد الانتخابي”، معتبرا أنه يحول دون تحقيق أحزاب اليسار لنتائج جيدة في الاستحقاقات الانتخابية، “بحكم الأليات التي تتحكم في في العملية الانتخابية بالمغرب”.
وفي هذا الصدد قال الأمين العام لفيدرالية اليسار الديمقراطي، عبد السلام العزيز، “إن للحزب حضورا مجتمعيا متميزا، إلا أن الإشكال الحقيقي يكمن في طبيعة وآليات تدبير العملية الانتخابية في المغرب”، لافتا إلى أنه لولا “الفساد الانتخابي لكانت أحزاب اليسار قد حققت نتائج محمودة في الانتخابات”.
كما أشار المتحدث أيضا إلى وجود ما سماه بـ “سياسة الإقصاء الإعلامي الممنهج” من طرف القنوات الرسمية ضد مناضلي الحزبين؛ مؤكدا أنه “لم يتم استضافة قادة الحزب في القنوات الرسمية سوى مرة واحدة سنة 2007″، مما يعكس، بحسبه، رغبة جهات معينة في محاصرة النقاشات الجادة المتعلقة بقضايا “الملكية البرلمانية” أو “مناهضة التطبيع”، قبل أن يقاطعه جمال العسري قائلا: “أنا ولا مرة تم استدعائي من طرف هذه القنوات”.
وعن موقف الحزب من مسألة التحالف مع باقي الهيئات والتنظيمات اليسارية الأخرى، أشار عبد السلام العزيز إلى “غياب رؤية موحدة ومشتركة تجمع الفيدرالية ببعض هذه المكونات في الوقت الراهن”، مؤكدا في هذا السياق، أنه كان “واضحا ومباشرا” في حديثه مع الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، نبيل بنعبد الله، حيث شدد على رفضه القاطع لصيغ التحالفات “التي تُبنى فقط لأغراض انتخابية ظرفية”.
مغاربة العالم و”الاعتقال السياسي”
وفي محور آخر، ندد جمال العسري، الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد، استمرار” إقصاء مغاربة الخارج من المشاركة السياسية”، مستشهدا بزيارات الحزب للجاليات التي تشتكي من أداء مؤسسة الحسن الثاني لمغاربة العالم،واصفا الوضع بشعار “أموالهم حلال وأصواتهم حرام”.
وفند الممسؤول الحزبي تحجج وزارة الداخلية بالصعوبات اللوجستية لفتح مكاتب التصويت في الخارج، مؤكدا أن الدستور يكفل لهم هذا الحق، “وأن ما يحدث هو إبعاد متعمد يدفع فئات عريضة إلى مقاطعة صامتة وواعية بالفساد الانتخابي”.
وفي الشق الحقوقي، سجل العسري أن الوضع في المغرب على هذا المستوى “مترد”، خاصة بالنسبة للشباب المنتمين إلى “جيل زد” الذين يحلمون بحسبه بالتغيير وخرجوا للاحتجاج بمطالب اجتماعية واقتصادية مشروعة.
وقال في هذا الصدد، “إن الكاميرات وثقت أكثر من 5000 توقيف، وتلتها أزيد من 3600 متابعة قضائية وأكثر من 2000 حكم بالسجن”، متسائلا باستنكار عن كيفية إقناع هؤلاء الشباب بالمشاركة في الانتخابات، في وقت لا تزال فيه الذاكرة مثقلة بأحكام قاسية وصلت إلى 20 سنة سجناً بحق شباب حراك الريف.
وفي غضون ذلك، شدد الأمين العام لحزب “الشمعة” على ضرورة إحداث قطيعة حقيقية وشاملة “مع سياسة الاعتقال السياسي والمتابعات التي تطال مناهضي التطبيع، ونشطاء حراك الريف، والشباب المحتج”، مشيرا إلى أن بناء الثقة في العملية السياسية يمر حتما عبر تصفية الجو الحقوقي، والاستجابة للمطالب العادلة للمواطنين بدل معاقبتهم على ممارسة حقوقهم الدستورية.