story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
سياسة |

الفنيدي: “خفافيش الظلام” أقبرت قانون تجريم الإثراء غير المشروع رغم إرادة المغاربة

ص ص

اعتبر عضو هيئة المحامين بالرباط، المحامي العربي الفنيدي، أن تعثر إخراج قانون تجريم الإثراء غير المشروع إلى حيز التنفيذ لا يرتبط بغياب الحاجة إليه، بل بوجود ما وصفها بـ”خفافيش الظلام” التي “تعمل في صمت وتستقوي بموقعها في السلطة لكي تقبر كل المشاريع التي يمكن أن تخلق الحياة العامة”، على حد تعبيره.

وأوضح الفنيدي، خلال مداخلة ألقاها في ندوة نظمتها ترانسبارانسي المغرب بشراكة مع هيئة المحامين بالرباط حول موضوع “الرهانات القانونية والمؤسساتية لتجريم الإثراء غير المشروع”، أن الحديث عن تجريم الإثراء غير المشروع “لا ينطلق من ترف فكري”، بل تفرضه “التحولات الاقتصادية والاجتماعية المتسارعة، وتنامي الوعي المجتمعي والمؤسساتي بضرورة محاصرة ظاهرة الفساد المالي والإداري”.

وقال المتحدث إن المطالب بإخراج هذا القانون “ظلت تواجه مقاومة تظهر في كل القوانين القوية التي تعبر عن إرادة الشعب المغربي”، مستحضراً في هذا السياق أيضاً قانون تجريم التطبيع، معتبراً أن هناك جهات “تعمل على قبر هذه المشاريع”.

وربط الفنيدي مشروعية المطالبة بتجريم الإثراء غير المشروع بما وصفه بـ”المرتكزات الدستورية والدولية”، مبرزاً أن الفصل 36 من الدستور “أقر بوضوح تجريم كل أشكال الفساد والإخلال بنزاهة تدبير الشأن العام، وربط المسؤولية بالمحاسبة”.

كما استحضر خطابات ملكية قال إنها شددت على أن “أي استغلال للنفوذ والسلطة يعد إجراماً في حق الوطن”، وعلى “الالتزام بروح المسؤولية والمراقبة والشفافية والمحاسبة والتقويم في ظل سيادة القانون وسلطة القضاء”، مضيفاً أن محاربة الفساد “قضية الدولة والمجتمع”.

واعتبر عضو هيئة المحامين بالرباط أن هذه المرجعيات تجعل من المطالبة بقانون لتجريم الإثراء غير المشروع “أمراً له شرعيته وسنده”، مضيفاً أن هناك “إقراراً من أعلى سلطة في البلاد بأن قانوناً مثل هذا ينبغي أن يخرج إلى الوجود”.

وفي قراءته للمقترحات القانونية المتعلقة بهذا الملف، دعا الفنيدي إلى “تجاوز حصرية منظومة التصريح بالممتلكات”، معتبراً أن جعل التصريح الإجباري “المصدر الحصري والوحيد لمعرفة ورصد الزيادة المشبوهة في الثروة هو تطويق قاتل للنص”.

وأوضح أن التجربة أثبتت، بحسب تعبيره، “عجز المنظومة الحالية عن الاكتشاف التلقائي للاغتناء غير المشروع”، متسائلاً: “هل يعقل أن يقدم شخص فاسد على التصريح بموارده المالية غير المشروعة طواعية في كشوفات رسمية وهو يعجز أصلاً عن تبرير مصدرها؟”.

وأضاف أن هذا الخيار “يعاقب فقط على الزيادة غير المصرح بها وفي حدود سقفها، بينما تظل بؤرة الفساد الحقيقية في مأمن من الملاحظة”.

وفي السياق ذاته، أشار الفنيدي إلى أن المشروع الأول لقانون تجريم الإثراء غير المشروع “كان يمنح السلطة للمجلس الأعلى للحسابات كجهة محركة”، بينما نقل مشروع تقدم به الفريق النيابي للعدالة والتنمية هذه الصلاحية إلى الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها.

وسجل أن “الفعالية تقتضي فتح قنوات متعددة لتدفق المعلومات والاعتداد بالمؤشرات الموضوعية”، بدل حصر آليات التحريك في قناة واحدة.

كما انتقد ما اعتبره “تناقضاً” بين الترافع من أجل تجريم الإثراء غير المشروع ورفع شعارات سياسية من قبيل “عفا الله عما سلف”، في إشارة إلى الشعار الذي ارتبط برئاسة الحكومة في مرحلة سابقة.

وقال في هذا الصدد إن تبني هذا الشعار “لم يكن مجرد تصريح سياسي عابر، بل شكل توجهاً سياسياً منح ضوءاً أخضر ضمنياً للتجاوزات المالية”، معتبراً أنه “شكل قانونياً وحقوقياً نوعاً من شرعنة الإفلات الممنهج من العقاب”.

وأضاف أن “العدالة الجنائية لا تقبل ذلك، لأن حقوق المجتمع في حماية أمواله لا تسقط بالتقادم السياسي”.

وتوقف الفنيدي أيضاً عند ما وصفه بـ”التدابير التي تتكرر كل سنة”، والمتعلقة بالعفو الجبائي، معتبراً أنها “تكرس الثروات المشبوهة”، وأن تبريرها بـ”الواقعية الاقتصادية وجلب السيولة” يجعلها، في عمق الفلسفة الجنائية، “تشجيعاً صريحاً وغير مباشر على الإثراء غير المشروع”.

وختم المتحدث مداخلته بالتحذير من أن “قصور العقاب التأديبي” يشكل بدوره أحد العوائق التي “قد تجعل النص حبراً على ورق”، إذا لم تقترن النصوص القانونية بآليات فعالة للتنزيل والمحاسبة.