ترانسبرانسي المغرب: اعتراف محكمة العدل الدولية بحق الإضراب “خبر مشجع” للحركة الحقوقية
اعتبر الرئيس السابق لـترانسبرانسي المغرب، رشيد الفيلالي المكناسي اعتراف محكمة العدل الدولية بالحق في الإضراب باعتباره جزءاً من الحرية النقابية “خبراً مشجعاً” في ظرفية دولية تتسم، بحسب تعبيره، بـ”التراجعات عن الحقوق الأساسية” سواء في المغرب أو على المستوى الدولي.
وأوضح الفيلالي المكناسي، خلال افتتاح ندوة نظمتها ترانسبرانسي المغرب بشراكة مع هيئة المحامين بالرباط حول موضوع “الرهانات القانونية والمؤسساتية لتجريم الإثراء غير المشروع”، يوم الجمعة 22 ماي 2026، أن “هذا المحيط الذي قد يحمل بعضاً من اليأس، ظهرت فيه أنباء أخيرة تشجع على السير إلى الأمام في المطالبة بالحقوق وتكريسها على أرض الواقع”.
وفي هذا السياق، توقف المتحدث عند الرأي الاستشاري الذي أصدرته، أمس الخميس، محكمة العدل الدولية بطلب من منظمة العمل الدولية بشأن مدى شمول الاتفاقية الدولية رقم 87 الخاصة بالحرية النقابية وحماية حق التنظيم النقابي للحق في الإضراب.
وأشار الفيلالي إلى أن الاتفاقية “لا تتضمن بشكل صريح الحق في الإضراب”، غير أن هيئات المراقبة التابعة لمنظمة العمل الدولية ظلت، لأكثر من خمسين سنة، تعتبر أن “الحق في الإضراب جزء لا يتجزأ من الحرية النقابية”.
وذكّر بأن الخلاف حول هذه القضية يعود إلى سنة 2012، حين نشب نزاع حاد بين منظمات أرباب العمل والنقابات العمالية داخل أجهزة منظمة العمل الدولية، بشأن تفسير الاتفاقية رقم 87، وما إذا كانت تضمن حق العمال في الإضراب رغم عدم التنصيص عليه بشكل مباشر.
وكان مجلس إدارة منظمة العمل الدولية قد قرر، في نونبر 2023، إحالة هذا الخلاف إلى محكمة العدل الدولية من أجل إصدار تفسير قانوني حاسم، في خطوة وُصفت بأنها نادرة في تاريخ المنظمة.
وأصدرت المحكمة، يوم الخميس 21 ماي 2026، رأياً استشارياً اعتبرت فيه، بأغلبية 10 قضاة مقابل 4، أن “حق الإضراب للعمال ومنظماتهم محمي بموجب الاتفاقية رقم 87”، مؤكدة أن هذا الحق يندرج ضمن ضمانات الحرية النقابية، رغم عدم ذكره صراحة في نص الاتفاقية.
وفي المقابل، شددت المحكمة على أن رأيها “لا يحدد بشكل دقيق مضمون الحق في الإضراب أو شروط ممارسته أو نطاقه”، وهو ما اعتبرته منظمات أرباب العمل مؤشراً على استمرار إمكانية اختلاف الأنظمة الوطنية في تنظيم هذا الحق.
وأضاف الفيلالي أن هذا الخلاف “لم يصل إلى حل إلا أمس”، بعدما أكدت محكمة العدل الدولية، في رأيها الاستشاري، أن “حق الإضراب مشمول بالاتفاقية 87”.
ويأتي هذا التطور الدولي في وقت يشهد فيه المغرب نقاشاً متواصلاً حول القانون التنظيمي المتعلق بممارسة حق الإضراب، الذي أثار خلال الأشهر الماضية جدلاً واسعاً بين الحكومة والنقابات وهيئات حقوقية، وسط انتقادات اعتبرت أن مقتضياته تقيّد ممارسة هذا الحق الدستوري، مقابل تأكيد الحكومة أن على المشروع يروم تنظيم الإضراب وضمان التوازن بين حقوق العمال واستمرارية المرافق والخدمات.
وفي هذا الإطار، اعتبر الفيلالي المكناسي أن القرار الصادر عن محكمة العدل الدولية يشكل مؤشراً مهماً بالنسبة للنقاشات الجارية حول الحقوق النقابية، خاصة في ظل ما وصفه بـ”الحاجة إلى تكريس الحقوق والحريات على أرض الواقع، وليس فقط على مستوى النصوص والشعارات”.
ومن شأن هذا الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية، الذي أثاره الفيلالي المكناسي، أن يعيد توجيه الدفة القانونية للنقاش في المغرب، حيث يمنح الحركة الحقوقية والنقابية الوطنية سنداً قانونياً دولياً قوياً يدعم أطروحتها بأن أي تقييد مشط للحق في الإضراب هو مساس مباشر بالحرية النقابية ككل، وهي الالتزامات التي وقع عليها المغرب دولياً.