الفحم يفوق 15 درهما.. ارتفاع أسعار “مستلزمات” العيد يثير قلق حماة المستهلك
مع اقتراب حلول عيد الأضحى المبارك، يتزايد إقبال المواطنين المغاربة على اقتناء بعض المواد الأساسية التي تعتبر من المستلزمات الضرورية لمواكبة هذه المناسبة الدينية، وهو ما قد يصطدم ببعض الممارسات غير الأخلاقية من قبل بعض التجار، الذين يهدفون إلى الاستفادة من هذا الإقبال الاستثنائي من أجل زيادة هامش أرباحهم، حتى وإن كان بطريقة لا أخلاقية.
وفي هذا الصدد، استنكر نبيل الصافي، رئيس الهيئة الوطنية لحماية المستهلك، إقدام بعض التجار على استغلال هذه الظرفية الاستثنائية لرفع الأسعار بشكل غير مبرر، مشيرا إلى أن مادة الفحم (الفاخر) على رأس المواد الحيوية التي طالها هذا الارتفاع، باعتباره مادة أساسية لإعداد وجبات عيد الأضحى التقليدية.
وكشف رئيس الهيئة أن سعر كيلوغرام الفحم قفز بشكل مفاجئ من خمسة دراهم ليصل إلى ما فوق 15 درهما في الأسواق الوطنية.
وفي هذا الإطار، شدد المتحدث على ضرورة أن تشكل هذه المناسبات فرصة لتحقيق فائدة مشتركة للجميع، مؤكداً في المقابل أن ذلك يقتضي اعتماد أسعار معقولة ومتوازنة، تراعي القدرة الشرائية للمستهلك المغربي وتحول دون أي استغلال للطلب المتزايد.
وتبعا لذلك أشار نبيل الصافي إلى أهمية الحفاظ على الحركية الاقتصادية الشاملة، والتي من المفترض أن يستفيد منها كل المتدخلين في عملية البيع والشراء، مسجلا أن القفزة النوعية في الأسعار لم تقتصر على الفحم وحده، بل شملت أيضا مواد أخرى كالحبال والتوابل وكل السلع المرافقة للعيد.
وأضاف قائلاً: “نحن نُقدّر أن القانون المغربي يقوم على مبدأ العرض والطلب، غير أن ذلك لا يعفي من مراعاة وضعية المستهلك”، موضحاً أن المواطن لا يقتصر إنفاقه على سلعة واحدة، بل يتحمل مصاريف متعددة ومتنوعة، ولا ترتبط نفقاته باقتناء واحد فقط.
وأكد المتحدث ذاته أن هناك مستلزمات أخرى مرتبطة بعيد الأضحى تثقل كاهل الأسر المغربية، من بينها الملابس ومختلف المصاريف الضرورية الأخرى، داعياً كافة المتدخلين إلى المساهمة في جعل هذه المناسبة بطعم الفرح والطمأنينة، بدل تحويلها إلى مصدر للضغط المالي والتنغيص على الأسر.
في المقابل، حذر رئيس الهيئة من التداعيات الاقتصادية التي تعقب عيد الأضحى، مشيراً إلى أن العديد من المواطنين يجدون أنفسهم بعد المناسبة غارقين في الديون والمشاكل المادية.
وفي هذا الجانب، دعا الجهات المسؤولة إلى تكثيف حملات المراقبة بالأسواق الرسمية والعشوائية، وإلزام الباعة بإشهار الأثمنة بشكل واضح، بما يضمن للمستهلك إمكانية الاقتناء عن دراية وشفافية.
وفي السياق، كان المرصد المغربي لحماية المستهلك قد حذر من الارتفاع غير المبرر في أسعار مادة الفحم، حيث قفزت من نحو 7 دراهم للكيلوغرام إلى ما بين 15 و20 درهما، مسجلة زيادات قياسية قد تصل إلى 185% خلال فترة قصيرة.
وأوضح المرصد، في بلاغ لها، أن هذه الزيادة لا تعكس تحسنا في الجودة ولا تعود إلى نقص حقيقي في العرض، بل ترتبط باضطرابات واضحة في سلاسل التوزيع وهيمنة المضاربة، خاصة مع توفر المادة بشكل نسبي في بعض المناطق.
وسجل وجود تفاوتات في الأسعار بين المدن تصل إلى 8 دراهم للمنتوج نفسه، في وقت ارتفع فيه الطلب الموسمي بأكثر من 60%، مقابل اختلالات محدودة في التوزيع لا تبرر هذا الغلاء.
كما رصد المرصد ممارسات مقلقة، من بينها تقليص الكميات في أسواق الجملة، وتعدد الوسطاء دون مبرر، وارتفاع هوامش الربح بشكل غير طبيعي، إلى جانب غياب إشهار الأسعار في عدد من نقاط البيع.