ذهبية المونديال.. نجوم خلدوا أسماءهم في ذاكرة كأس العالم منذ 1978
منذ اعتماد جائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في كأس العالم بداية من نسخة الأرجنتين عام 1978، تحولت الجائزة إلى رمز يخلد أسماء أبرز النجوم الذين صنعوا الفارق في أكبر تظاهرة كروية على وجه الأرض.
وعلى امتداد العقود الماضية، ارتبطت هذه الجائزة باللاعبين الذين نجحوا في خطف الأضواء بموهبتهم الاستثنائية، وقيادتهم الحاسمة، وقدرتهم على كتابة لحظات خالدة في تاريخ المونديال.
ولم يكن التتويج بالكرة الذهبية مرتبطا دائما بإحراز اللقب العالمي، بل كثيرا ما ذهبت الجائزة إلى لاعبين بصموا على بطولات استثنائية بأدائهم الفردي وتأثيرهم الكبير في مسار منتخباتهم، حتى وإن توقفت مغامرتهم قبل منصة التتويج.
وكانت البداية عام 1978 بالأرجنتين، حين توج المهاجم الأرجنتيني ماريو كيمبس بالجائزة بعدما لعب دور البطولة في قيادة منتخب “التانغو” إلى أول لقب عالمي في تاريخه، بفضل أهدافه الحاسمة وأدائه الكبير في مختلف مراحل البطولة.
وفي نسخة العام 1982 بإسبانيا، خطف الإيطالي باولو روسي الأضواء بعدما قاد منتخب “الأتزوري”إلى استعادة أمجاده العالمية، إثر عروض هجومية مميزة جعلته أحد أبرز نجوم تلك النسخة.
أما مونديال سنة 1986 بالمكسيك، فقد ارتبط باسم الأسطورة الأرجنتينية دييغو مارادونا، الذي قدم واحدة من أعظم النسخ الفردية في تاريخ كأس العالم، وقاد منتخب بلاده لإعتلاء منصة التتويج بفضل لمساته السحرية وأهدافه التاريخية التي بقيت راسخة في ذاكرة كرة القدم العالمية.
وفي مونديال إيطاليا عام 1990، كانت الكرة الذهبية من نصيب مهاجم “الآتزوري” سالفاتوري سكيلاتشي، الذي تحول من لاعب غير مرشح للنجومية إلى مفاجأة البطولة الكبرى، بعدما لعب دورا كبيرا في بلوغ منتخب بلاده إيطاليا الدور نصف النهائي.
وصار سكيلاتشي يعتبر بطلا وطنيا في إيطاليا صيف عام 1990 بعدما حقق مفاجأة بتسجيله ستة أهداف جعلته يتربع على صدارة الهدافين في المونديال الذي استضافته بلاده، وساهم في بلوغ إيطاليا الدور نصف النهائي إذ خسرت أمام الأرجنتين بركلات الترجيح 3-4 بعد تعادلهما 1-1 في الوقتين الأصلي والإضافي أمام جمهورها في نابولي.
وتوج سكيلاتشي بجائزة الحذاء الذهبي التي تمنح لهداف البطولة، كما نال جائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في المونديال متفوقا على أمثال الأرجنتيني دييغو مارادونا والألماني لوثار ماتيوس الذي توج باللقب مع بلاده بفوزه على الأرجنتين بنتيجة 1-0.
بعد أربعة أعوام، عادت الجائزة إلى أمريكا الجنوبية خلال مونديال سنة 1994 بالولايات المتحدة الأمريكية، حيث توج بها النجم البرازيلي روماريو بعد مساهمته الكبيرة في قيادة “السيليساو” نحو إحراز اللقب العالمي الرابع، بفضل مهاراته الفردية وحسه التهديفي العالي.
وفي نسخة فرنسا عام 1998، نال الظاهرة البرازيلي رونالدو الكرة الذهبية بعدما قاد منتخب “السيليساو” إلى المباراة النهائية، مؤكدا مكانته كأحد أعظم المهاجمين في تاريخ اللعبة رغم خسارة النهائي أمام أصحاب الأرض.
وشهد مونديال العام 2002 بكوريا الجنوبية واليابان تتويج الحارس الألماني أوليفر كان بالجائزة، ليصبح واحدا من الحراس القلائل الذين نالوا هذا الشرف، بعد سلسلة من التصديات الحاسمة التي قادت ألمانيا إلى النهائي.
أما نسخة العام 2006 بألمانيا، فقد حملت إسم الفرنسي زين الدين زيدان، الذي قدم بطولة استثنائية وقاد منتخب “الديوك” إلى المباراة النهائية بفضل خبرته الكبيرة ولمساته الحاسمة، رغم النهاية الدرامية في النهائي أمام إيطاليا.
ففي النهائي ضد إيطاليا، افتتح زيدان التسجيل لفرنسا مبكراً في الدقيقة السابعة من ركلة جزاء على طريقة “بانينكا”، لكن منتخب إيطاليا عاد في النتيجة وانتهى الوقتان الأصلي والإضافي بالتعادل 1-1.
وقبل نهاية المباراة، حدثت مشادة كلامية بينه وبين المدافع الإيطالي ماركو ماتيراتزي، وجه على إثرها زيدان ضربة برأسه إلى صدر ماتيراتزي، وهو الأمر الذي دفع حكم المباراة لإشهار البطاقة الحمراء في وجه زيدان، ليغادر الملعب قبل ركلات الترجيح التي حسمت اللقب لصالح إيطاليا، وكانت هذه المباراة هي الأخيرة في مسيرة زيدان الاحترافية.
وفي جنوب إفريقيا عام 2010، تألق الأوروغوياني دييغو فورلان بشكل لافت وقاد منتخب بلاده إلى نصف النهائي، ليحصد الكرة الذهبية بعدما كان أحد أبرز نجوم البطولة بأهدافه الحاسمة وأدائه المتكامل.
وعادت الجائزة إلى الأرجنتين في مونديال البرازيل عام 2014، عندما توج ليونيل ميسي بعد قيادته منتخب “التانغو” إلى النهائي، في بطولة أكد خلالها نجم برشلونة السابق مكانته بين أعظم اللاعبين في تاريخ كرة القدم.
وفي روسيا سنة 2018، خطف الكرواتي لوكا مودريتش الأضواء بقيادته التاريخية لمنتخب بلاده نحو النهائي الأول في تاريخه قبل أن يخسرونه أمام فرنسا، ليحصد الكرة الذهبية بعد عروض استثنائية في وسط الميدان جعلته الوجه الأبرز للمونديال.
أما نسخة قطر عام 2022، فقد شكلت تتويجا لمسيرة أسطورية للنجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، الذي قاد منتخب بلاده نحو اللقب العالمي الثالث في تاريخه، مقدما بطولة استثنائية أنهاها بالتتويج بالكرة الذهبية للمرة الثانية خلال مشاركاته في البطولة العالمية، ليخلد اسمه إلى الأبد بين أعظم أساطير كأس العالم.
اليوم، ونحن على بعد أيام قليلة فقط من انطلاق نهائيات كأس العالم 2026 المقررة بالولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، تتجه أنظار عشاق الساحرة المستديرة نحو هوية النجم الذي سينجح في خطف الكرة الذهبية للمونديال القادم، في نسخة تبدو استثنائية بكل المقاييس، نظرا للحضور الكبير لأبرز نجوم العالم وتزاحم الأسماء المرشحة لقيادة منتخباتها نحو المجد العالمي.
وبين خبرة الأساطير الساعين لكتابة الفصل الأخير من مسيرتهم، وطموح الجيل الجديد الباحث عن دخول التاريخ من أوسع أبوابه، يبقى السؤال مفتوحا حول من سيكون النجم الذي سيترك بصمته الخالدة ويرتقي إلى عرش أفضل لاعب في مونديال أمريكا الشمالية، مونديال يعد بأن يكون واحدا من أكثر النسخ إثارة وندية في تاريخ كأس العالم؟
*خديجة اسويس.. صحافية متدربة