story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
مجتمع |

بنعليلو: الفساد يقوض فعالية السياسات العمومية ويغذي أزمة الثقة بين الدولة والمجتمع

ص ص

أعلن رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، محمد بنعليلو، اليوم الثلاثاء بالرباط، الانخراط الرسمي للهيئة في “شراكة المؤسسات المنفتحة”، وذلك عبر حزمة من الالتزامات المهيكلة.

وأوضح بنعليلو، في كلمة خلال المناظرة الإفريقية للحكومة المنفتحة، أن هذا الانخراط يشكل اختيارا يعكس تطورا في تموقع الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، من فاعل دستوري وطني إلى شريك في دينامية دولية متعددة الأطراف، بما يعزز قدرتها على التأثير والتنسيق وتبادل الخبرات.

وفي هذا الصدد، أبرز أن الهيئة بلورت حزمة من الالتزامات المهيكلة، تقوم على تعزيز المشاركة المواطنة في سياسات مكافحة الفساد، وتقوية التنسيق مع مختلف المؤسسات الوطنية، وتطوير الشراكات مع المجتمع المدني، في أفق إرساء منظومة متكاملة للشفافية والمساءلة.

وأشار رئيس الهيئة إلى أن المناظرة الإفريقية للحكومة المنفتحة تأتي في لحظة تتقاطع فيها رهانات الحكامة مع تحديات عميقة تمس جوهر العلاقة بين الدولة والمواطن، وتفرض الانتقال من منطق التدبير المنعزل إلى منطق التدبير التشاركي متعدد المستوايات.

وأكد بنعليلو أن التحول الذي تنخرط فيه الهيئة اليوم، يتجاوز مفهوم “الحكومة المنفتحة” في بعده التقليدي، ليؤسس لأفق أوسع يتمثل في “المؤسسات المستقلة المنفتحة”، باعتباره تطورا يعيد توزيع منطق الانفتاح ليشمل مجمل البنيان المؤسساتي، بدل حصره في نطاق السلطة التنفيذية.

ولفت إلى أن الهيئة ترى أن مبادئ الحكومة المنفتحة لم تعد قائمة على مقاربة قطاعية، بل أصبحت مبادئ مؤطرة للعلاقة بين مختلف مكونات الدولة، بما يفضي إلى إرساء حكامة منفتحة قائمة على التكامل الوظيفي والتنسيق المؤسسي، وضمان انسجام الأدوار، من أجل تحقيق أثر عمومي مشترك، يتعزز بموقع متقدم للمجتمع المدني الجاد وينقل مشاركته من بعدها الاستشاري إلى مستوى التأثير الفعلي في صناعة القرار العمومي.

وأضاف أن “المؤسسات المنفتحة التي نعطي انطلاقتها اليوم مع شركائنا في الأمانة العامة، لا تمثل امتدادا تقنيا لمبادئ الحكومة المنفتحة، بل هي تجسيد للتوجيهات الملكية السامية التي اعتبرت أن محاربة الفساد هي مسؤولية الدولة والمجتمع”.

وأكد أن هذه التوجهات أرست تصورا متقدما يعيد توزيع أدوار مكافحة الفساد على أساس المشاركة، باعتبارها شروطا لصيانة النزاهة، وبالتالي تعبيرا عن تطور مؤسساتي يعيد توزيع منطق الانفتاح داخل الدولة، ويؤسس لتعاقد جديد متعدد الأطراف، قائم على التعاون والتكامل وتقاسم المسؤولية، بما يعزز الثقة ويرفع من فعالية الأداء العمومي ويحصن منظومة النزاهة في بعدها الشامل.

ونبه بنعليلو إلى أن التحدي الحقيقي لم يعد في صياغة المبادئ، بل في القدرة على تحويلها إلى أثر ملموس، مشيرا إلى أن “الحكومة المنفتحة” لا تقاس بعدد الالتزامات المعلنة، بل بمدى انعكاسها على جودة السياسات العمومية، وعلى مستوى الثقة في المؤسسات، وعلى قدرة هذه المؤسسات على العمل في إطار منسجم ومتكامل.

وأشار إلى أن النزاهة والوقاية من الفساد يشكلان اختبارا حقيقيا لمدى جدية هذا المسار؛ باعتبار الفساد نتيجة مباشرة لغياب الشفافية، وإضعافا مباشرا لفعالية السياسات العمومية، وبالتالي مصدرا لأزمة الثقة التي قد تمس العلاقة بين الدولة والمجتمع، موضحا أن انخراط الهيئة في أجندة الحكومة المنفتحة (في صيغتها المؤسساتية) جاء في سياق خيار مؤسس لتعبئة جماعية منسقة، تنخرط فيها مختلف المؤسسات، ويساهم فيها المجتمع المدني كفاعل يقظ وشريك في البناء والمساءلة خارج إكراهات الزمن السياسي.

وأكد بنعليلو أن القارة الإفريقية اليوم في موقع يؤهلها لإنتاج نموذجها الخاص في الحكامة المنفتحة، مستندة إلى ديناميتها المجتمعية، وطاقاتها الشابة، وحيوية مجتمعها المدني.

وخلص في هذا السياق، إلى أن احتضان مدينة مراكش، خلال شهر نونبر المقبل، لأول مؤتمر إفريقي لمبادرة الحكومة المنفتحة لهيئات مكافحة الفساد يشكل بعدا استراتيجيا، ولحظة تأسيسية لبناء رؤية إفريقية متكاملة، تربط بين الشفافية ومكافحة الفساد، وتجعل من المشاركة المجتمعية أداة تأثير فعلي في صياغة القرار العمومي وتتبع تنفيذه.