story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
البطولة الوطنية |

من وعود الأمجاد إلى واقع الإخفاق.. كيف دخل الوداد نفق الشك في عهد آيت منا؟

ص ص

منذ أن تسلم هشام آيت منا مفاتيح رئاسة نادي الوداد الرياضي في يونيو من العام 2024، دشن الفريق بقيادته حقبة جديدة بطموحات كبرى تجاوزت حدود التغيير الإداري التقليدي، لتلامس سقف التوقعات العالية، إذ قدم للجمهور وعودا صريحة بنهضة رياضية سريعة تعيد الفريق الأحمر إلى مكانه الطبيعي، الذي لخصه في احتلال مراكز الريادة والتتويج بالألقاب الممكنة.

حل هشام آيت منا ببيت الوداد حاملا صفة “الرجل المنقذ”، بعد الفراغ الذي تركه اعتقال الرئيس السابق سعيد الناصيري، مستفيدا (آيت منا) من كاريزما السياسي الغائب/ الحاضر بالبرلمان، ونفوذ رجل الأعمال الذي “يفقه في الرياضة”، حيث رأت فيه الجماهير الودادية، القوة القادرة على استعادة الأمجاد، رغم نهايته المريرة مع نادي شباب المحمدية، الذي تركه وسط دوامة سوء النتائج، التي عصفت بفريق مدينة الزهور نحو القسم الثاني وهو مثقل بالديون والأزمات.

غير أن المسار الذي تلا الإعلان عن طموحاته مع الفريق الأحمر، سرعان ما اتخذ منحى أكثر تعقيدا على أرض الواقع، إذ لم تواز النتائج الميدانية حجم الوعود المعلنة، ليدخل مشروع الوداد نفقا مظلما من التعثرات المتتالية التي وضعت الإدارة الجديدة أمام اختبار صعب، في وقت ظل فيه سقف التطلعات الجماهيرية ثابتا، بل ومتصاعدا، رافضا القبول بأقل من العودة إلى لغة الألقاب.

شكل الإقصاء من كأس الكونفدرالية الإفريقية من ربع النهائي ضربة موجعة للجماهير، قبل أن تتواصل التعثرات محليا، وسط موسم اتسم بعدم الاستقرار التقني وتعدد التغييرات على مستوى القيادة الفنية، بإقالة المدرب محمد أمين بنهاشم، الذي خلف الجنوب إفريقي رولاني موكوينا، وتعيين الفرنسي باتريس كارتيرون الذي يملك تجربة صغيرة في المغرب مع نادي الرجاء الرياضي.

المدرب الفرنسي قاد الوداد في 5 مباريات لم يذق فيها طعم الفوز، إذ اكتفى بتعادلين و3 هزائم، كان آخرها أمام اتحاد يعقوب المنصور، الوافد حديثا على دوري الأضواء بنتيجة1-2، في الجولة السابعة عشرة من الدوري المغربي، وبعد الخسارة أعلن النادي عن إعفاء كارتيرون من مهامه بصفته مدربا للنادي.

بعد رحيل كارتيرون، تم إسناد مهمة قيادة الفريق إلى الإطار الوطني محمد بنشريفة حتى نهاية الموسم الكروي الجاري، إلا أن هذا المستجد لم ينجح في إيقاف نزيف النقاط، كما لم يمنح الفريق الإضافة المنتظرة على مستوى الأداء أو النتائج، إذ استهل الوداد البيضاوي، فترته مع مدربه الجديد بخسارة صادمة 0-1 أمام نهضة الزمامرة، مساء الأحد 3 ماي 2026، في الجولة 18 من البطولة الوطنية الاحترافية.

واتساقا مع ذلك، خرج النادي مساء الأحد ببلاغ رسمي أعلن فيه المكتب المديري عن استقالته خلال الجمع العام العادي الانتخابي المقبل، مع فتح باب الانخراط والترشح لرئاسة النادي، في خطوة وصفت بأنها “محاولة لإعادة ترتيب البيت الداخلي وضمان انتقال ديمقراطي سلس داخل المؤسسة الحمراء”.

لكن خلف هذا القرار الإداري، تبدو القصة أعمق من مجرد محطة تنظيمية، فالوداد، الذي أنهى الموسم الماضي دون ألقاب وظهر بشكل باهت حتى في مشاركته العالمية، يعيش اليوم على وقع أسئلة كبيرة تتعلق بجدوى المشروع الرياضي الحالي وقدرته على إعادة الفريق إلى مكانته الطبيعية قاريا ومحليا، فجماهير النادي، التي اعتادت على المنافسة بقوة على الالقاب، وجدت نفسها في السنوات الأخيرة أمام فريق يبحث عن هويته أكثر مما يبحث عن التتويج.

وخلال الفترة نفسها، ظهرت انتقادات متزايدة للخيارات التقنية والتعاقدية، في ظل غياب الاستقرار وافتقاد الفريق لشخصية البطل، رغم الانتدابات القوية التي لم تترجم إلى إضافة حقيقية على مستوى الأداء، وهو ما جعل الوضع يتحول تدريجيا من أزمة نتائج إلى أزمة مشروع متكامل.

واقع صعب…

وفي امتداد لهذا الوضع المعقد، يعيش النادي الأحمر تحديا من نوع آخر، تتقاطع فيه الاعتبارات الفنية والرياضية مع تحديات مرتبطة بتجديد دماء الفريق، تتمثل في لاعبين يمثلون ركائز أساسية في المشروع الرياضي، وآخرين يقتربون من نهاية مشوارهم الكروي مع الفريق، ما يجعل عملية اتخاذ القرار أكثر دقة في ظل الظروف الحالية التي يعيشها النادي.

وفي هذا الإطار، كشف موقع “أفريكا فوت” عن ملامح أخرى من واقع الفريق، إذ أفاد الموقع الإفريقي أن اللاعب وليد ناسي يواصل كسب ثقة الطاقم التقني، بعدما قدم مستويات لافتة هذا الموسم، مضيفا أن الإدارة تتابع تطوره باهتمام كبير، في ظل رغبة واضحة في الحفاظ على العناصر التي أظهرت مؤشرات إيجابية وقدرة على التطور.

وتابع “أفريكا فوت” أن بعض الملفات الأخرى تبدو أكثر تعقيدا، وفي مقدمتها وضعية الظهير الأيسر أيوب بوشتة، الذي يعاني من إصابات متكررة أثرت على استمراريته داخل التشكيلة.

وأوضح أن عقد اللاعب ينتهي في يونيو المقبل، دون وجود مؤشرات واضحة حول إمكانية تجديده، ما يجعل مستقبله مع الفريق غير محسوم إلى حدود اللحظة.

كما أشار التقرير إلى أن المهاجم محمد الرايحي صاحب 31 عاما يوجد بدوره في وضع مشابه، بحيث تزداد الشكوك حول استمراره داخل النادي في ظل غياب اتفاق نهائي بين الطرفين، وهو ما يفتح الباب أمام إمكانية رحيله خلال فترة الانتقالات المقبلة.

وفي إطار توجه النادي نحو إعادة الهيكلة، أفاد المصدر نفسه أن إدارة الوداد اتخذت قرارا بعدم تجديد عقدي نور الدين أمرابط والفرنسي وسام بن يدر، وذلك بسبب عامل السن ورغبة النادي في ضخ دماء جديدة داخل الفريق.

واعتبر المصدر أن هذا القرار يعكس توجها واضحا نحو مرحلة انتقالية تعتمد على التوازن بين الخبرة والشباب.

كما أنه وبالرغم من تراجع مستوى الحارس المهدي بنعبيد وارتكابه أخطاء مباشرة كلفت الوداد أهدافا كان بالإمكان تفاديها في جميع المسابقات هذا الموسم، إلا أن موقع “أفريكا فوت” أفاد بأن إدارة النادي لا تزال تضعه ضمن أولوياتها وتعمل على تأمين استقراره بعقد طويل الأمد رغم أن عقده سينتهي في يونيو من العام 2027.

وتابع التقرير أن إدارة النادي الأحمر تراهن على استعادة الحارس لمستواه المعهود ليظل ركيزة أساسية في مشروع النادي المستقبلي.

وختم “أفريكا فوت” تقريره بالإشارة إلى أن ملف النجم المغربي حكيم زياش يظل من بين أكثر الملفات تعقيدا داخل النادي، فرغم امتداد عقده لفترة إضافية، إلا أن مستقبله يبقى مفتوحا على جميع الاحتمالات، في ظل مكانته الفنية من جهة، وتوجه الفريق نحو إعادة ترتيب أوراقه من جهة أخرى، مضيفا أن حسم هذا الملف سيعتمد على تقييم شامل لأدائه وخيارات النادي في المرحلة المقبلة.

وفي خضم هذا المشهد المتقلب، يبدو أن الوداد الرياضي يقف اليوم عند مفترق طرق حقيقي، إذ لم تعد التغييرات التقنية للمدربين كافية لإخفاء عمق الأزمة، التي لم يعرف فيها الفريق المتوج بلقب الدوري المغربي 22 مرة طريق الفوز منذ انتصاره بنتيجة 4-3 على اتحاد تواركة في 9 من مارس الماضي.

واليوم أصبحت الحاجة ملحة إلى رؤية واضحة وشجاعة تعيد التوازن للفريق بين الطموح والواقع، فبين وعود لم تكتمل ونتائج لم تقنع، يبقى الرهان الأكبر هو استعادة هوية فريق اعتاد اعتلاء منصات التتويج لا البحث عنها، وهو ما لن يتحقق إلا عبر قرارات حاسمة تعيد بناء المشروع على أسس رياضية واضحة المعالم، قادرة على مصالحة الجماهير مع فريقها وإعادة الوداد إلى مكانته الطبيعية قاريا ومحليا.

*خديجة اسويس.. صحافية متدربة