من الفكاهة إلى البحث الأكاديمي.. الفد موضوع مؤلفيْن يرويان تطور تجربته الفنية
لم يكن اختيار الفنان حسن الفد موضوعا لمؤلفَين أكاديميَين بالعربية والفرنسية ضمن فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب أمرًا اعتباطيًا، بل جاء انطلاقًا من اعتباره، بحسب باحثين وأساتذة جامعيين، “تجربة فنية تجمع بين العمق والانتشار، وتستحق القراءة والتحليل من زوايا متعددة”.
فخلال تقديم مؤلفي الذاكرة والمجتمع والمقدس في المشروع الكوميدي لحسن الفد و Le projet humoristique de Hassan El Fad : regards croisés، يوم السبت 02 ماي 2026، أوضح هشام فتح، منسق المؤلف العربي، أن الاشتغال على تجربة حسن الفد انطلق من يوم دراسي احتضنته جامعة القاضي عياض بمراكش، قبل أن يتحول إلى مشروع أكاديمي جماعي يضم باحثين من تخصصات مختلفة.
ومن جهته، أكد عبد العزيز الصبطي، منسق النسخة الفرنسية في حديثه لصحيفة “صوت المغرب” أن اختيار حسن الفد تحديدًا يعود إلى كونه “فنانًا يجمع بين النخبوية والشعبية في الآن ذاته”، مضيفًا أنه شكّل مادة غنية للبحث والتحليل بسبب “ثراء محتواه وتعدد مستوياته”، ما أتاح مقاربته من زوايا متعددة؛ لغوية واجتماعية وثقافية.
وأشار المتحدث إلى أن “هذين المؤلفين يندرجان في إطار تكريم خصت به جامعة القاضي عياض الفنان حسن الفد، وذلك بمشاركة عدد من الأساتذة والباحثين من مختلف التخصصات، بهدف تقديم قراءات متقاطعة ومتكاملة في المشروع الفكاهي لحسن الفد”.
وأكد الصبطي أن الفنان حسن الفد يُعد اليوم “من بين أبرز الوجوه على الساحة الفنية المغربية التي تستحق دراسة معمقة لأعمالها”، مبرزًا أن هذه الأعمال تقوم على اشتغال دقيق على النصّ واللغة والبناء الفني، وهو ما يفسر استمرار تداول مشاهده الساخرة وإعادة مشاهدتها من طرف الجمهور حتى بعد سنوات من إصدارها.
ومن جانبه، اعتبر هشام فتح في تصريحه لصحيفة ”صوت المغرب” أن حسن الفد “ليس مجرد فنان عادي، بل ظاهرة قائمة بذاتها”، موضحًا أن “سر استمراره يعود إلى جمعه بين شخصية الفنان والمثقف، إضافة إلى امتلاكه مشروعًا فنيًا واضح المعالم”.
وأبرز فتح أن “العمل الأكاديمي يساهم في مواكبة الإنتاج الفني بحركة نقدية تتيح قراءة أعمق للأعمال الفنية، خاصة في حالة تجربة مثل تجربة حسن الفد، الذي استطاع الوصول إلى جمهور واسع ومتعدد الفئات”.
وأوضح المتحدث أن “من بين العناصر التي جعلت تجربة حسن الفد مثيرة للاهتمام، قدرته على تناول قضايا حساسة مرتبطة أحيانًا بما هو ديني أو الممارسات الدينية والمقدس أحيانًا، بأسلوب سلس وناعم دون إثارة ردود فعل سلبية لدى الجمهور”، رغم حساسية هذه المواضيع واعتبارها من الطابوهات داخل المجتمع المغربي.
كما شدد على أن “نجاح تجربة حسن الفد لا يقتصر أثرها على المغرب فقط، بل يشكل نموذجًا كوميديًا يحق لنا الافتخار به، ليس فقط داخل المغرب، بل أيضًا على المستوى الدولي”، وهو ما دفع الباحثين إلى إصدار مؤلف باللغة الفرنسية للتعريف بهذه التجربة لدى جمهور أوسع.
ومن جانبه، عبّر حسن الفد عن سعادته بهذا الاشتغال الأكاديمي على تجربته الفنية، معتبرًا أن هذه المبادرة تشكل “سابقة في انفتاح الجامعة على التجارب الفنية الوطنية الحية التي ما تزال في طور التطور”.
وقال الفد في تصريحه لصحيفة “صوت المغرب ” على هامش ندوة تقديمه للكتابين “إن ما جعل الباحثين يهتمون بمشواره هو “التراكم عبر السنين والتنوع في الاقتراحات الفنية”، مضيفًا أن هذا التنوع خلق مادة قابلة للتحليل والاشتغال الأكاديمي.
وأكد الفنان المغربي أن هذه الدراسات “مكنته هو شخصيًا من اكتشاف أبعاد جديدة داخل أعماله، موضحًا أن الفنان قد يمارس بعض التفاصيل الفنية بشكل واعٍ أو غير واع”، بينما يأتي دور الباحث والناقد لـ”وضع الإصبع على الأشياء المبطنة التي قد لا نكون واعين بها”.
كما اعتبر حسن الفد أن مشروعه الفني يقوم على أكثر من مجرد الإضحاك، قائلاً إن أعماله “ملامسة للواقع”، لكنها في الوقت نفسه تهدف إلى “الإمتاع والفرجة والتعبير”، واصفًا إياها بأنها “خطاب مركب” قام الباحثون بتفكيكه وتحليله من زوايا أكاديمية متعددة.
ودعا الفد، بالمناسبة، الجمهور إلى قراءة هذه المؤلفات، لأنها لا تتعلق فقط بشخصه، بل تساعد على فهم “كيف تطورت تجربة فنية في المغرب، وكيف تفاعلت مع المجتمع، وما الذي أضافته للتجارب السابقة واللاحقة”.