story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
مجتمع |

المجلس الاقتصادي يوصي بالتنصيص الصريح على شهادة المرأة في اللفيف العدلي

ص ص

أوصى المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، في إطار رأيه حول مشروع القانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم مهنة العدول، بالتنصيص الصريح على شهادة المرأة ضمن شهادة اللفيف، وذلك بهدف رفع أي لبس قانوني وتوحيد تفسير النص بين مختلف المتدخلين في منظومة العدالة.

وجاءت هذه التوصية في سياق نقاش متجدد حول مكانة شهادة اللفيف داخل نظام الإثبات المغربي، بحيث دعا المجلس إلى صياغة أكثر وضوحا للمادة 66، بما يضمن إدراج النساء بشكل صريح إلى جانب الرجال، رغم أن الصيغة الحالية التي تشير إلى “شهادة جمع من الناس” تفيد، من حيث المبدأ، الشمول.

وفي هذا الإطار، عبرت وزارة العدل عن استعدادها لقبول تعديل في هذا الاتجاه، بما يكرس وضوح القاعدة القانونية ويجنب اختلاف التأويل بين القضاة والعدول وباقي الفاعلين.

كما يأتي هذا التوجه منسجما مع موقف المجلس العلمي الأعلى الذي سبق أن أجاز سنة 2023 شهادة المرأة في اللفيف بعد أن استشارته وزارة العدل عقب إعداد مشروع قانون العدول .

وسجل المجلس أن شهادة اللفيف، باعتبارها وسيلة إثبات، قائمة على شهادة جماعية لإثبات وقائع يصعب توثيقها بالوسائل التقليدية، تظل من خصوصيات التشريع المغربي، غير أنها تثير في المقابل نقاشا متواصلا بشأن مدى ملاءمتها لمتطلبات الأمن القانوني.

وأوضح المصدر ذاته أن الحفاظ على شرط اثني عشر شاهدا، كما هو معمول به حاليا، يطرح صعوبات متزايدة في الواقع العملي، خاصة في ظل التحولات الديمغرافية التي يعرفها المغرب، من تراجع حجم الأسر وانخفاض الخصوبة إلى تنامي الهجرة، وهو ما يقلص من إمكانية تعبئة هذا العدد من الشهود، خصوصا في العالم القروي.

ورغم إدراج المشروع لمقتضيات تهدف إلى الحد من إشكالية تراجع الشهود عن شهاداتهم، من خلال مواد تنظيمية جديدة، اعتبر المجلس أن النص لم يواكب بشكل كاف التطورات التكنولوجية، إذ لم ينص على اعتماد وسائل حديثة كالتسجيل السمعي البصري للشهادات أو تلقيها عن بعد، بما يضمن التحقق من الهوية وحماية المعطيات الشخصية.

و في سياق آخر سجل المجلس غياب آلية قانونية واضحة لتدبير الودائع المرتبطة بالعقود العدلية، معتبرا أن هذا الفراغ قد يؤدي إلى تأخر استكمال الإجراءات بعد توقيع الأطراف، ويعرض حقوقهم لمخاطر محتملة، خاصة في المعاملات العقارية والتجارية.

وفي المقابل، أبرز المجلس أن تعميم التحفيظ العقاري ورقمنة نظام الحالة المدنية من شأنه أن يحد تدريجيا من اللجوء إلى شهادة اللفيف، عبر إتاحة وسائل إثبات أكثر حداثة وموثوقية.

وخلص المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، في رأيه، إلى أن إصلاح مهنة العدول يقتضي الموازنة بين الخصوصيات الفقهية لمنظومة الإثبات ومتطلبات التحديث القانوني، بما يعزز الأمن القانوني ويستجيب لتحولات المجتمع المغربي.