توقيف صاحب شركة عقارية بتمارة بسبب مشاريع سكنية متعثرة.. ما القصة؟
عاش شارع الحسن الثاني بمدينة تمارة، يوم السبت 18 أبريل 2026، على وقع تحرك أمني وتجمهر احتجاجي، إثر رصد مجموعة من المتضررين لصاحب شركة “المنيني” العقارية داخل أحد المقاهي بالمدينة.
هذا اللقاء غير المخطط له سرعان ما تحول إلى حصار ميداني، إذ طوّق العشرات من مقتني شقق بمشروعين يُعرفان بـ”المدينة” و”الأصيل” المقاول المعني، في محاولة منهم لانتزاع أجوبة واضحة حول مصير مدخراتهم السكنية، التي ظلت معلقة بين وعود التسليم وتوقف الأشغال، قبل أن تتدخل العناصر الأمنية وتقوم بتوقيف صاحب الشركة، في واقعة رافقتها مظاهر ارتياح في صفوف بعض المحتجين.
تعود جذور هذه القضية إلى سنة 2021، حين بدأ عدد من المقتنين ضخ دفعات مالية تراوحت بين 10 و20 مليون سنتيم كتسبيقات، حتى أن بعضهم أدى الثمن الكامل للشقة بناء على عقود حجز تم تصديق إمضاءاتها لدى المصالح الإدارية المختصة.
وقد التزمت الشركة حينها بجدولة زمنية للتسليم، تبدأ في دجنبر 2022 وتمتد إلى يونيو 2023 كحد أقصى، بحسب المتضررين. غير أنه، ومع حلول هذه الآجال، بدأت مؤشرات التعثر تظهر بوضوح، حيث توقفت الأشغال في عدد من الأوراش، فيما ظلت بعض البنايات مجرد أساسات أو هياكل إسمنتية غير مكتملة، ما أدخل عشرات الأسر في دوامة انتظار طويلة.
ومع مطلع سنة 2024، تفاقم الاحتقان بعد مطالبة صاحب الشركة بعض الزبناء برفع قيمة التسبيق المالي، مبرراً ذلك بـ”غياب السيولة”، وهو ما اعتبره المتضررون استمراراً في المماطلة وعدم احترام الالتزامات التعاقدية.
وقد شهد شهر دجنبر 2024 وقفات احتجاجية أمام مقر الشركة بكل من الرباط وتمارة، عبّر خلالها المتضررون عن استيائهم من توقف الأشغال، في حين نفى مسير الشركة حينها وجود توقف كلي، معزياً التأخر إلى نزاعات قضائية مع شركات مناولة.
وفي ظل استمرار الوضع دون تقدم ميداني يُذكر إلى حدود أبريل 2026، انتقل المتضررون من أشكال الاحتجاج السلمي إلى المواجهة المباشرة، التي انتهت بتوقيف صاحب المشروع.
وقد تمت محاصرته داخل أحد المقاهي بتمارة في انتظار وصول السلطات الأمنية، حيث طالبه المحتجون بتوضيحات حاسمة حول مصير شققهم التي تحولت، وفق تعبيرهم، من حلم بالاستقرار السكني إلى معاناة يومية مستمرة تثقل كاهلهم مادياً ونفسياً.
وفور إخطارها بالواقعة، تدخلت المصالح الأمنية بمدينة تمارة بشكل فوري لاحتواء الموقف ومنع أي تداعيات محتملة، إذ جرى اقتياد المعني بالأمر إلى مقر الشرطة لمباشرة المساطر القانونية المعمول بها.
وموازاة مع إجراءات التوقيف، باشرت السلطات الأمنية المختصة، منذ صباح يوم الأحد، عملية استماع للمواطنين المتضررين؛ إذ جرى تنظيم المتوافدين على مقر الشرطة في مجموعات تضم كل منها عشرة أفراد، بحسب مصادر محلية، وذلك لتيسير عملية تدوين الشهادات وتوثيق تفاصيل الشكايات الجماعية والفردية بدقة.
ومن المرتقب أن يتم تقديم صاحب المشروع أمام النيابة العامة المختصة يوم الإثنين، فور انتهاء مدة الحراسة النظرية واستكمال محاضر البحث التمهيدي التي ستحدد المسار القضائي لهذا الملف الشائك.
وتعكس هذه الواقعة حجم القلق المتزايد في صفوف المتضررين الذين تكبدوا، خلال سنوات الانتظار، أعباء إضافية مرتبطة بالكراء وأقساط القروض البنكية، دون التمكن من الاستفادة من السكن الموعود.
ومن شأن هذا الملف أن يعيد إلى الواجهة النقاش حول آليات مراقبة المشاريع العقارية، ومدى كفاية الضمانات القانونية لحماية المقتنين من مخاطر البيع على التصميم وتعثر الإنجاز.