تقرير يرصد ممارسات تمييزية استهدفت المشجعات خلال “كان 2025”
كشف تقرير حديث أن منافسات كأس إفريقيا للأمم 2025 رافقتها مظاهر تمييز وخطابات وصم استهدفت بالأساس المشجعات، إلى جانب بعض اللاعبين من خلال ربط الرجولة بأنماط سلوكية محددة.
وأوضح التقرير المشترك الذي أعدّه معهد بروميثيوس للديمقراطية وحقوق الإنسان والمجلس المدني لمناهضة جميع أشكال التمييز، والذي عُرض مساء الجمعة 17 أبريل، أنه استند إلى عملية رصد مستقلة قبل وأثناء وبعد هذه التظاهرة القارية، مع تحليل مختلف التداعيات المرتبطة بها.
وأضاف أن من أبرز ما تم تسجيله انتشار محتويات على شبكات التواصل الاجتماعي، إلى جانب مداخلات على قناة رياضية إلكترونية، تضمنت انتقادات وإهانات طالت نساء ظهرن في صور ومقاطع فيديو لمباريات، خاصة تلك المرتبطة بالمنتخب الوطني المغربي.
كما لفت إلى أن بعض هذه المنشورات وصفت النساء بأوصاف حاطة من الكرامة، مع اتهام الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بتشجيع ما اعتُبر “سلوكيات غير لائقة” عبر تخصيص تذاكر لهن.
وأشارت الوثيقة إلى أن هذه الخطابات تندرج ضمن الوصم القائم على النوع الاجتماعي، وتشكل شكلاً من أشكال التمييز الموجه ضد شابات بسبب مشاركتهن في حدث رياضي.
ولم يفت التقرير التأكيد على أن هذه التفاعلات تعكس، من منظور سوسيولوجي، سوء فهم للتحولات الاقتصادية والاجتماعية، حيث مكنت الاستقلالية المالية والتمكين الاقتصادي النساء من الولوج إلى تذاكر المباريات، رغم ارتفاع أسعارها.
كما شدد على أن الإشكال لا يرتبط بسياسة بيع التذاكر بقدر ما يكشف عن تعرض مشجعات لهجمات لفظية وتمييز عبر الإنترنت، بما يعكس تشكيكاً في حقهن في ارتياد الفضاء العام.
وأضاف أن المساواة بين الجنسين وكرامة المرأة يجب أن تُحترما في جميع السياقات، بما في ذلك التظاهرات الرياضية، باعتبارها فضاءات عمومية مفتوحة للجميع.
كما لفت إلى مسؤولية الفاعلين في وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي، إلى جانب الجمهور، في منع وإدانة الخطابات التي تنطوي على وصم، والعمل على حماية حقوق المشجعات.
وفي سياق آخر، أشار التقرير إلى رصد شكل آخر من الوصم مرتبط بالمظهر من خلال التعليقات التي استهدفت اللاعب المغربي نايف أكرد خلال المنافسات.
وأوضح أن اللاعب تعرض لسخرية على منصات التواصل الاجتماعي، حيث جرى تشبيهه بعارضة أزياء بسبب العناية بمظهره وتسريحة شعره قبل المباريات.
وأشارت الوثيقة إلى أن هذه التعليقات تندرج ضمن الوصم القائم على المظهر، وتعكس رؤية تربط الرجولة بأنماط سلوكية محددة، وتعتبر أن العناية بالذات تمسّ بهذه الرجولة.
ولم يفت التقرير الإشارة إلى أنه لم يتم إثارة “نقطة يقظة” رسمية في هذه الحالة، تفاديا لتضخيم الظاهرة أو التأثير على السلامة النفسية للاعب خلال فترة المنافسة.
و خلص التقرير إلى أن هذه الممارسات تتعارض مع مبادئ الكرامة وعدم التمييز، مذكّرا بأن الدستور المغربي والاتفاقيات الدولية، وعلى رأسها اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، تلزم بمحاربة الصور النمطية الجندرية وحماية كرامة الأفراد في الفضاءين العام والرقمي.